منذ الخطاب الذي ألقاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في شهر فبراير الماضي بمناسبة إطلاق خطة دبي الاستراتيجية 2015 شكل تطوير القطاع الصحي احدى الأولويات الأساسية لحكومة دبي التي عملت تحت إشراف المجلس التنفيذي للامارة على وضع برنامج متكامل للارتقاء بالقطاع الصحي .

وفقاً لأرقى المعايير العالمية في هذا المجال وليشمل برامج وخططاً لتعميم الضمان الصحي وتشجيع المستشفيات للحصول على اعتماد دولي الى جانب تطوير معايير الترخيص للكوادر الطبية واعداد ونشر معايير سريرية متطورة وتطوير التشريعات والأنظمة المتعلقة بقطاع العمل ووضع آليات مناسبة للتأكيد على تطبيق التشريعات.

وانطلاقاً من ذلك بادر المجلس التنفيذي لامارة دبي بتشكيل فريق عمل من المجلس ودائرة الصحة والخدمات الطبية (سابقاً) ومجموعة من الاستشاريين والخبراء الدوليين لدراسة سياسات عمل القطاع الصحي الحكومي ووضع ما يناسبه من مهام ومسؤوليات يتم إعادة توزيعها على الهيكل التنظيمي الجديد للهيئة.

وبحث سبل تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للأفراد والمجتمع ووضع خطط العمل اللازمة وتطوير الهيكلية التشريعية والمواصفات وبناء المنشآت وارساء آليات الرقابة والتحكم بعمليات تطبيق أنظمة الصحة العامة ووضع خطة للتعامل مع الحوادث التي تواجه الصحة العامة.

وبصدور قانون إنشاء هيئة الصحة في دبي بشكلها الجديد فإن قطاع الصحة الحكومي بدبي يدخل مرحلة جديدة فاصلة تجسد تغييراً شاملاً في مفهوم الخدمات الصحية بشكل سيؤثر على السياسات الحالية لقطاع الصحة والاستراتيجيات المتبعة في إدارته وستصبح هيئة الصحة في دبي الجهة الوحيدة المعنية والمطلعة على شؤون الصحة العامة والرعاية الصحية في دبي.

إذ ستشرف على اداء المؤسسات الصحية في كل من القطاعين الحكومي والخاص وتتولى مسؤولية تنظيمه وصولاً الى تحقيق مستوى عالٍ من الرعاية الصحية يوازي المعايير العالمية ويضع دبي في مقدمة المدن العالمية في هذا المجال.

وتركز التغييرات التي يشهدها قطاع الصحة على المباديء التي يستند اليها المخطط الرئيسي ويوصي ببرنامج لبناء الهيكلية المؤسسية اللازمة لتنفيذ رؤية دبي 2015 وصولاً الى تطوير الواقع الصحي في دبي من خلال رفع معدل العمر الافتراضي للسكان وخفض نسبة الوفيات لدى الأطفال الرضع والحد من الاصابة بالأمراض المعدية وغير المعدية وخفض الوفيات الناجمة عن تلك الأمراض.

اضافة الى السعى لخفض نسبة المدخنين وخفض معدل السمنة لدى السكان. ورغم ما يشير تقرير منظمة الصحة العالمية من تقدم دبي بشكل خاص مقارنة مع غيرها من بلدان منطقة مجلس التعاون الخليجي الا انها تحتاج الى المزيد من التقدم لتوازي دولاً مثل كندا واستراليا والولايات المتحدة التي تعتبر الأفضل عالمياً.

وجاءت هذه الخطة نتيجة عمل مكثف دام لخمسة اسابيع وشمل أعلى المستويات وتضمن مناقشات بين الجهات الرئيسية المعنية بالقطاع الصحي واستشارات من خبراء عالميين الى جانب اجراء عملية مقارنة مع انظمة صحية متطورة في كافة انحاء العالم ليترجم بذلك الرؤية التي وضعت للقطاع الصحي في دبي كمرحلة انتقالية يتم إنجازها بحلول عام 2012.

وتتولى الهيئة مهمات التخطيط الصحي ووضع السياسات والأنظمة والتشريعات المتعلقة بالقطاع الصحي بحيث تساهم بصورة فاعلة في تعزيز صحة وسلامة المواطنين وضمان الرخاء والرفاهية للمواطنين والمقيمين والزوار خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة.

وبناء على الأهداف التي حددتها منظمة الصحة العالمية للتوصل الى نظام رعاية صحية متطورة ستسعى هيئة الصحة في دبي الى تعزيز احترام حقوق المريض والخصوصية وسرية الملفات الصحية وتحسين جودة الخدمة وتعزيز سرعتها وفاعليتها ورفع نسبة المستفيدين من خدمات التأمين الصحي والأخذ في الاعتبار مجموع دخل الفرد مقارنة مع مقدار المساهمة الصحية التي يسددها.

بالاضافة الى تعزيز الشراكة مابين القطاعات لخلق نظام صحي متميز يستند على التكامل وتوجيه الانفاق والاستخدام الأمثل للموارد واحتواء الكلف والحد من الهدر لضمان انفاق صحي واقعي ضمن مفهوم الاقتصاد الصحي.

ويستند النظام الحالي في تقييم واقع الرعاية الصحية بدبي الى النموذج المعتمد من قبل منظمة الصحة العالمية وبحسب هذا النموذج يمكن النظر الى مدى التقدم في عملية تطوير الرعاية الصحية من خلال عدد من الوظائف الاساسية في النظام وتشمل التخطيط والاستراتيجيات والتشريع والتمويل والمشتريات وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة.

وتطبيقاً لهذه المؤشرات سيتوجب على هيئة الصحة تحسين الأداء في تلك المجالات علما بأن عملية إعادة تنظيم القطاع الصحي انطلاقاً من انشاء الهيئة ووصولاً الى الخطوات التنفيذية المستقبلية سيساهم في خفض معدل انفاق القطاع الصحي من خلال تبني مبدأ الخدمات المشتركة الى جانب تعزيز فاعلية النظام الصحي وتأثيره على ضمان الصحة والرخاء للمواطنين والمقيمين وزيادة مدى استجابته وعدالته وتوافر خدماته للجميع.

وستشكل عملية إعادة هيكلة القطاع الصحي الحكومي في امارة دبي وما سيليها من عملية تطوير للقطاع الصحي الخاص تحدياً حقيقياً اذ لابد من المحافظة على مستوى خدمات متجانس خلال الفترة الانتقالية..وتظهر بعض الأمثلة المستقاة من التجارب العالمية إمكانية إدارة هذه المخاطر من خلال ضمان القيادة الصلبة واتباع عملية تحضيرية وانتقالية مدروسة.

من هنا يتوقع ان تتم العملية الانتقالية وفق جدول زمني محدد يقضي بإجراء تغييرات أولية على مدى خمس سنوات تكون بمثابة محطة للانتقال الى المرحلة الثانية على الصعيد المؤسسي من جهة ولتهيئة الموظفين والمعنيين بالقطاع من خلال التركيز على مجموعة من النجاحات كمقدمة لنجاح المشروع كاملاً وفق رؤية دبي للقطاع الصحي.

وتمر عملية التغيير بثلاث مراحل هي التشخيص والتصميم على المستوى العام.. وقد انجزت هذه المرحلة في اطار زمي بلغ خمسة اسابيع انطلاقاً من شهر ابريل .2007. والمرحلة الثانية وهي التصميم التفصيلي للقطاع الصحي وهي مرحلة اتمام الجهوزية لعملية التغيير التي بدأت .

ويتوقع ان تستغرق 16 أسبوعاً وأيضاً التصميم التفصيلي لسياسات التأمين الصحي تمهيداً لبدء تطبيقه والتي يجري العمل عليها حالياً وتستغرق ستة أشهر بعد ذلك تأتي المرحلة الثالثة وهي مرحلة التنفيذ والتطبيق التي تستغرق حتى نهاية عام 2012. ومن المقرر ان تنجز هيئة الصحة الجديدة 50 بالمئة من عملية التحول الى الهيكلية الجديدة في منتصف عام 2009.

وفي دراسة لهيكلة القطاع الصحي بدبي بناء على مؤشرات منظمة الصحة العالمية يخضع القطاع الصحي الحالي لمساهمات غير منظمة ومتداخلة من كافة الجهات المعنية في القطاع الصحي سواء من قبل القطاع الحكومي وعلى رأسه وزارة الصحة الاتحادية ودائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي والبلدية والقطاع الخاص ويشمل المستشفيات وشركات التأمين ومؤسسات الخدمات الطبية التابعة لمدينة دبي الطبية وغيرها والهيئات الأجنبية من مؤسسات عالمية لوضع المعايير الخاصة بالقطاع الصحي والمؤسسات الصحية والطبية العالمية المتواجدة في دبي.

وستضم هيئة الصحة في دبي اربع دوائر جديدة تتبع المدير العام للهيئة مباشرة وتتبع الاسلوب الافقي في الادارة مايتيح لها هامشاً اكبر من التعاون وتطوير السياسات والاستراتيجيات والآليات التنظيمية المطلوبة لتطوير القطاع الصحي. ويدير الهيئة مدير عام يتولى الاشراف على تحقيق رؤية دبي الصحية من خلال الآليات المرسومة لذلك.