جدد زعماء الدول الصناعية الثماني أمس، في ختام قمتهم أمس بمنتجع هاليغندام الألماني، التأكيد على التزامهم برفع قيمة المساعدات إلى إفريقيا، وخصصوا 60 مليار دولار لمكافحة الأوبئة في القارة السمراء، فيما اتخذوا مواقف متشددة تجاه إيران حيث هددوا باتخاذ تدابير جديدة ضدها، كما تمسكوا بمحاكمة المتهمين في مذابح دارفور، وأعلنوا تضامنهم في الحرب ضد الإرهاب، في حين اختلفوا حول مشروع استقلال إقليم كوسوفو.

وأقرت القمة تخصيص 60 مليار دولار لمكافحة الأوبئة في إفريقيا مجددة التأكيد على التزامها برفع قيمة مساعداتها إلى القارة السمراء خلال الأعوام المقبلة بنسبة كبيرة.

وخصص اليوم الأخير من قمة هاليغندام للقارة الإفريقية وللدول الناشئة. وحضر إلى هاليغندام ستة رؤساء أفارقة وجهت الدعوة إليهم لحضور القمة، بينهم رؤساء نيجيريا وجنوب إفريقيا والسنغال والجزائر.

وفي موضوع الدول ذات الاقتصادات الناشئة، حضر إلى هاليغندام ممثلون عن خمس من هذه الدول هي الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا والمكسيك والتي يشكل عدد سكانها نسبة 42 % من سكان المعمورة وتحتل مكانة متنامية في الاقتصاد والتجارة الدوليين.

وحاولت الدول الصناعية الثماني المتهمة بإهمال إفريقيا استعادة زمام المبادرة من خلال التعهد بتخصيص مساعدة ضخمة لمكافحة الايدز والملاريا والسل.

وتحدث بيان صدر عن القمة عن أن الستين مليار دولار، سيتم دفعها خلال الأعوام المقبلة. وتعهدت الولايات المتحدة توفير نصف هذا المبلغ بعدما كانت وعدت في أواخر مايو بمضاعفة حجم المساعدات التي تقدمها في هذا المجال بحيث تبلغ 30 مليار دولار. وسيخصص عُشر هذا المبلغ لتمويل صندوق دولي لمكافحة الأوبئة أنشأته (مجموعة الثماني) في 2001 بدعم من الأمم المتحدة.

وجددت المجموعة التأكيد على الالتزامات التي تعهدت بها في قمة غلين ايغلز في اسكتلندا قبل عامين. وتنص هذه الالتزامات على مضاعفة مساعدتها لإفريقيا في 2010 مقارنة بالعام 2004 عبر رفع هذه المساعدة تدريجيا بقيمة 50 مليار دولار سنوياً حتى العام 2010 على أن يذهب 25 مليار دولار من هذه المساعدة الإضافية إلى إفريقيا السوداء.

من جهته، أعلن الرئيس الغاني جون كوفور باسم الاتحاد الإفريقي، عن أن إفريقيا تتوقع من (مجموعة الثماني) أن تفي بوعودها، مؤكداً أن القارة السمراء ستبذل في المقابل جهوداً لضمان حُسن إدارة هذه المساعدات والأموال العامة.

وفي ما يتعلق بالقضايا الدولية، هددت قمة «الثماني» أمس إيران باتخاذ «إجراءات جديدة» بحقها إذا ما ظلت طهران ترفض الاستجابة لقرارات المجتمع الدولي بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم. وقالت في البيان الختامي «نحن موحدون دوماً في تصميمنا على وضع حد للقلق من الانتشار النووي الذي يثيره البرنامج النووي الإيراني». وأضافت «نأسف ألا تكون إيران» قد احترمت حتى اليوم قرارات الأمم المتحدة التي طالبتها بوقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم، ونحن «ندعم اتخاذ إجراءات جديدة إذا ما واصلت إيران عدم الاستجابة لهذه الشروط».

وبالنسبة لقضية دارفور، أعلنت القمة تأييدها ملاحقة منفذي «الأعمال الوحشية» المرتكبة في حق مدنيين في دارفور وإحالتهم أمام العدالة، معبّرة عن القلق الشديد من تدهور الوضع في هذه المنطقة.

كما تعهدت القمة بمكافحة الإرهاب بشكل مشترك في جميع أنحاء العالم. وقال البيان الختامي إن الإرهاب هو أحد أسوأ التهديدات التي تواجه الأمن والسلام الدوليين وحياة البشر وممارستهم لحقوقهم. وأعرب زعماء القمة عن قلقهم البالغ بشأن تزايد استخدام الإرهابيين لوسائل الاتصالات المتطورة وتكنولوجيا المعلومات.

وحضت (مجموعة الثماني) أيضاً كوريا الشمالية على عدم إجراء تجارب جديدة لإطلاق صواريخ نووية والتخلي عن جميع برامجها الذرية بأسرع وقت ممكن.

وبوسع الرئاسة الألمانية لمجموعة الثماني أن تُفاخر بما تحقق في القمة التي استضافتها. فهذه القمة شهدت تحقيق تقدم في الملف الإفريقي سبقه تقارب مع المجتمع الدولي حول مكافحة الاحتباس الحراري عبر الاتفاق الذي تم إقراره، كما أنها شهدت بوادر حلحلة للتوترات التي اعترت العلاقات بين موسكو وواشنطن على خلفية مشروع نشر الدرع الأميركية المضادة للصواريخ في أوروبا الشرقية.

وبالمقابل لا تزال دول المجموعة منقسمة حيال موضوع خلافي آخر بين الغرب وروسيا، هو ملف مستقبل إقليم كوسوفو الذي ترفض موسكو رفضاً قاطعاً منحه الاستقلال.