إيذاناً بقرب «الحسم النهائي» دكت مدفعية الجيش اللبناني مخابئ بقايا تنظيم «فتح الاسلام» المتحصنة في مخيم نهر البارد وسيطرت على بعض مواقعها، لحملها على قبول شروط تسليم نفسها إلى القضاء، فيما زادت القوة الدولية المؤقتة في جنوب لبنان «اليونيفيل» من تعزيزاتها خشية تعرضها لاعتداءات من الأصوليين، في وقت بدأت الأزمة اللبنانية الداخلية المتواصلة منذ سبعة أشهر تجد طريقها إلى الانفراج غداة ترحيب أطراف من الأكثرية الحاكمة والمعارضة بالمبادرة الفرنسية للجلوس على طاولة المصالحة التي لم يتحدد مكان انعقادها بعد.
وشن الجيش هجوماً وصف بالأعنف منذ بدء الاشتباكات في نهر البارد قبل 20 يوماً، واستخدم الجنود كل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة في محاولاتهم المستمرة للقضاء على بقايا عناصر «فتح الإسلام» الذين لا يزالون يتحصنون في محيط مراكز التعاونية والسعدي وصامد داخل المخيم.
وذكرت مصادر من داخل المخيم أن «دوي اطلاق كثيف لنيران الأسلحة الآلية سمع في ارجاء المنطقة فيما اشتعلت النيران وتصاعدت سحب الدخان فوق المخيم»، لافتة إلى أن «أربعة أشخاص على الأقل قتلوا في القصف في حين أن هناك عشرات الجرحى».
وأوضح مراقبون أن «القصف العنيف للجيش تزامن مع جهود الوساطة الفلسطينية مع بقايا المتشددين من أجل حملهم على تسليم أنفسهم إلى القضاء اللبناني»، واستسلم لغاية الآن 35 متطرفاً اعترف عدد منهم بالتخطيط لتنفيذ عمليات ضد «اليونيفيل».
وأصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً أكد على أن «وحداته تتابع اجراءاتها الميدانية في نهر البارد وتحكم سيطرتها تدريجياً على مواقع الارهابيين بهدف إنهاء الحالة الشاذة التي فرضت على لبنان»، وتعهد «بأنه لم ولن يوجه يوماً السلاح الى صدر أي عربي أو فلسطيني أو لبناني مقاوم للعدو الاسرائيلي».
كما تعهد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بأن «الجيش وقوى الأمن الداخلي سينهون المجرمين والمخربين والخونة».
وأقامت قوة «اليونيفيل» مزيداً من التحصينات حول مواقعها في جنوب لبنان عقب الكشف عن اعترافات المتطرفين باستهداف عناصرها، وغاب افراد الكتائب الايطالية والفرنسية والتركية المنتشرة في القطاع الغربي من جنوب لبنان عن متاجر صور ومطاعمها ومقاهيها، كما يتجنب حالياً جنود الكتائب الاسبانية والهندية والنيبالية المنتشرة في القطاع الشرقي للجنوب ارتياد المطاعم والمحال التجارية في بلدات مرجعيون وابل السقي.
وقال الناطق باسم القوة ميلوس شتروغر «نأخذ تهديدات (فتح الاسلام) على محمل الجد». وأضاف «نعلق اهمية كبيرة على ضمان أمن عناصرنا ومنشآت الأمم المتحدة والحفاظ عليهم، لكننا لن نسمح بأن يتم تحويل انظارنا عن هدفنا الرئيسي في لبنان اي تطبيق القرار 1701».
وعن تداعيات الانفجار في منطقة المصنع شمال بيروت والذي أدى الى مقتل شخص واحد، دعا زعيم الأكثرية اللبنانية، رئيس «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط إلى «نشر قوات دولية على الحدود اللبنانية السورية». وقال «نطالب بمراقبين على الحدود لوقف التخريب».
ورداً على الدعوة الفرنسية لجمع الفرقاء اللبنانيين في مؤتمر مصالحة نهاية يونيو الجاري في مكان لم يحدد بعد، أبدى «تيار المستقبل» الذي يرئسه زعيم الاكثرية النيابية سعد الحريري و«التيار الوطني الحر» المعارض بزعامة النائب ميشيل عون عن ترحيبهما بالمبادرة.
وقال مصدر في «المستقبل» ، رفض نشر اسمه «نحن على استعداد تام للتجاوب مع المبادرة»، كما أكد مسؤول الاعلام الخارجي في «التيار الوطني الحر» سيمون ابي رميا على أن «التيار الوطني يرحب بشدة بالدعوة»، موضحاً أن «مبادرة باريس طرحت خلال لقاء عون مع وزير الخارجية برنار كوشنير في باريس في 28 مايو».
من ناحيته، أكد حسن حب الله احد نواب حزب الله القوة الاساسية في المعارضة ، أن حزبه «يتعامل بايجابية مع أي مبادرة من أية دولة صديقة أو شقيقة تعمل على إخراج لبنان من الازمة».
وأوضح حب الله لوكالة «فرانس برس» أن الحزب يعتبر أن «الأساس لأي حل سياسي هو ضمان شراكة حقيقية وفعالة للقوى السياسية (...) المهم ليس مجرد اللقاء».
من جهته أكد مصدر في حركة أمل أن الحركة التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري «تتعاطى بايجابية مع الدعوة».
وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وجه أمس دعوة رسمية إلى مجمل القوى السياسية اللبنانية« إلى اجتماع غير رسمي قد يعقد في أواخر يونيو في فرنسا «لتشجيع استئناف الحوار» بينها، حسبما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة.
وقال مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية دوني سيمونو للصحافيين إن كوشنير «بادر إلى دعوة ممثلي مجمل القوى السياسية اللبنانية والمجتمع المدني إلى باريس للمشاركة في مؤتمر غير رسمي لتشجيع استئناف الحوار بين القوى الفاعلة في البلد».
ورداً على سؤال حول موعد ومكان اللقاء، أجاب سيمونو «أننا نتحدث عن أواخر هذا الشهر». وسيعقد المؤتمر في «مكان نرغب في إبقائه سريا». وتابع «الأمر لا يتعلق بأي شكل من الاشكال ببديل عن الحوار بين اللبنانيين.
كما لا يتعلق الأمر بتنظيم مؤتمر دولي جديد». وقال سيمونو إن «الهدف الوحيد من الاجتماع هو مساعدة اللبنانيين على الالتقاء في ما بينهم في إطار ايجابي وبعيد عن الانفعالات يمكن أن يسمح، بحسب ما نأمل، باجراء هذا الحوار».
وأوضح أن «الاجتماع ليس مخصصا لاتخاذ قرارات ولحسم نقاط معينة». وتابع أن اللقاء يجب أن «يكون تمثيليا إلى أقصى حد لتنوع الاتجاهات السياسية اللبنانية». وقال سيمونو إن فرنسا تلقت حتى الآن «إشارات ايجابية إزاء المؤتمر صدرت عن كل الأطراف اللبنانية الممثلة».
بيروت - علي بردى
