تواصلت يوم أمس وعلى مدار الساعة جهود فرق الانقاذ والاغاثة والجهود التطوعية المساندة لاستنفار كافة الاجهزة الامنية والعسكرية والادارية لاغاثة المنكوبين واعادة الحياة الى طبيعتها في المناطق العمانية التي تضررت من ضربات الاعصار المداري «جونو» الذي خلف وراءه خسائر بشرية ومادية جسيمة تركزت في محافظة مسقط ومناطق الشرقية والباطنة والداخلية ومسندم.
وقال العقيد عبدالله بن علي الحارثي من شرطة عمان السلطانية ان حصيلة قتلى الاعصار بلغت (حتى ظهر أمس) 32 قتيلا و30مفقودا في الوقت الذي لا تزال فيه فرق الانقاذ والطائرات العسكرية تواصل طلعاتها الانقاذية والتمشيطية بحثا عن مفقودين أو محاصرين تقطعت بهم السبل أو ايصال المؤن الغذائية والعلاجية. وجدد العقيد الحارثي الدعوة للجميع بالابتعاد عن مجاري الاودية والاحواض والبرك المائية والتعاون بالبقاء في المنازل كي لا يتضاعف حجم الاعمال التي تقوم بها فرق الاغاثة والانقاذ. وبدورها اشارت وزيرة التنمية الاجتماعية الدكتور شريفة اليحيائي الى أن وزارتها بدأت بحصر المتضررين من جراء الاعصار في كل المناطق المنكوبة، فيما أكد المهندس عبدالله بن عباس بن احمد رئيس بلدية مسقط مضاعفة الجهود وسعي الجميع باستنفار تام في محاولة لاعادة الحياة الى طبيعتها في مسقط مناشدا الجميع العمل التطوعي من أجل التغلب على هذه المحنة واصفا الوضع الحالي في مسقط بالصعب جدا نظرا لحجم الخسائر والتخريب الذي طال جميع المرافق الخدمية الاساسية في العاصمة مسقط. أما الهيئة العمانية للاعمال الخيرية فمن جانبها استطاعت أمس بعد استقرار الوضع التحرك بشكل أوسع الى المناطق المنكوبة وتوزيع مياه الشرب المعدنية والاغذية والادوية ومختلف المساعدات للمتضررين.
حيث تم تسيير قوافل محملة بمئات الاطنان الى مناطق مسقط والباطنة والداخلية والشرقية، كما قامت السفن والطائرات العسكرية من جانبها بنقل مواد الاعاشة والادوية الى كثير من المحاصرين في المناطق المنكوبة التي انقطعت سبل الوصول اليها برا جراء الانهيارات والفيضانات والاودية التي اقتلعت أجزاء كبيرة من الطرق الرئيسية والفرعية رأس على عقب خاصة في مناطق العامرات وقريات بمسقط وصور بالمنطقة الشرقية .
وشهدت العاصمة مسقط أكبر قدر من الاضرار البشرية والمادية حيث غمرتها الفيضانات والسيول الجارفة والاودية التي أتت على كثير من المنشآت الحكومة والخاصة والمنازل والمباني السكنية وآلاف السيارات واقتلعت الاشجار والطرق الرئيسية والفرعية وحولت المدينة الجميلة الخضراء الى وحول صفراء وخرابات ودمار شامل في كثير من الانحاء، وقد استبشر السكان ظهر أمس بعودة المياه بنسبة أكثر من 80 بالمئة ووصولها الى المنازل في الوقت الذي ظهرت فيه مشكلة الحصول على مياه على مدى اليومين الماضيين.
كما فتحت كثيرا من الطرق الرئيسية والفرعية بعد تمهيدها وازالة الطمي والمياه والاتربة المتجمعة التي حولت الطرق المسفلته الى كومات رملية وقطع اسفلتية مدمرة، ومع فتح الطريق الرئيسي في مسقط بدأ كثير من السكان بالخروج الى المناطق الاخرى. وأعلنت سلطات الطيران المدني أمس عن فتح مطار السيب الدولي وبدء تشغيله فيما استأنف الطيران العماني أعماله المجدولة بعد زوال الخطر والقيام بكافة الاعمال التي تجعل مدرجات المطار جاهزة لحركة اقلاع وهبوط الطائرات.
وظهرت في المناطق المتضررة بآثار الاعصار ملحمة وطنية تكافلية رسمها المواطنون والمقيمون للمساعدة كل بدورة واختصاصه حيث قام البعض بالانضمام الى فرق العمل والبعض الآخر قام بتسيير قوافل لصهاريج المياه وتسخير المعدات والآليات الثقيلة وفتح بعض المستشفيات الخاصة للعلاج بالمجان كما قامت الجمعيات النسائية والاهلية وبعض الافراد وغرفة التجارة والصناعة بعقد اجتماعات وجمع التبرعات لمساعدة المنكوبين في المناطق التي تأثرت بضربات الاعصار .
مسقط ـ علي البادي

