أي حديث يدور عن إصلاح واقع التعليم الذي يعيش في أتون التخبط منذ سنوات يبقى حديثا غير مجد إذا لم يتصدر تغيير واقع المعلمين سلم أولوياته فالعامل المهم كما هو معروف في نجاح أو فشل أي منظومة إنتاجية هو تطوير العنصر البشري، وفي حقل التعليم ورغم أهمية المنهاج الدراسي والمباني المدرسية والوسائل التعليمية المتبعة إلا ان العنصر الذي يشكل عصب النظام هو المعلم الذي يمكن له ان يأخذ بحقل التعليم إلى الأمام أو الوراء.
وتشير معظم الدراسات الميدانية التي أُجريت في مختلف البلاد العربية إلى تدني نوعية التعليم، وضعف الطالب والمدرس على السواء وإذا أردنا مقارنة واقع التعليم في البلدان العربية بالدول الغربية، يصعب ذلك ففي الخارج يناقشون التقنيات المتطورة واستخداماتها المتعددة في التعليم يقابلها في عالمنا العربي تضارب في صلاحيات واختصاصات من يوقع على طلب إجازة أو أذن صرف من مخازن وغير ذلك من الأمور. من ذلك يتضح أنه ليس هناك وجه للمقارنة خاصة من النواحي الكمية والنوعية وانجازات البحث العلمي والاختراع والمقصود هنا بنوعية التعليم هو التعليم التقليدي الذي لا يعدو عن كونه يمكن الطالب مهاراتي القراءة والكتابة ومعلومات عامة ومن هنا يجب البحث بعمق عن أسباب هذا الوضع المتدني لنوعية وكيفية التعليم العربي على الرغم من الأموال الطائلة التي صُرفت عليه طوال العقود الماضية، وحتى لا يكون التعليم في بلادنا هدراً للثروة المالية وضياعاً للطاقات البشرية.
فلابد من الإسراع في تبني خطوات إصلاحية تبدأ بتطوير أداء المعلمين باعتبارها من القضايا البديهية فإذا توفر المعلم المتميز القادر على العطاء ستختفي مشاكل التعليم حتى وإن لم تكن لدى المدارس القدرة على توفير كافة المتطلبات التي يقتضيها التعليم الحديث.
يمكن للمتفحص أن يدرك ان أهم الأسباب التي أدت إلى ضعف مستوى وإمكانيات المعلمين هي ضعف مخرجات كليات التربية في الجامعات نظرا لضعف مناهجها والمردود المادي الضئيل مقابل المهام الجسام التي يؤديها المدرس إضافة إلى زيادة عدد الطلبة في الفصول مع ارتفاع نصاب حصصه وغرقه في دوامة المعاملات الورقية والتصحيح والتفريغ.
وبالتالي إخراجه من مهمته الأساسية وإغراقه في معاملات مكتبية، كما ان عدم وجود آليات تساهم في فرز المعلمين الأكفاء ودعم ومساندة جهودهم تزيد من إحباطهم وتقلل من دافعيتهم ورغبتهم للعمل والاداء المتميز وقد اكد عدد من المعلمين انه لا فرق بين معلم منتج أو اخر لا تشكل له المهنة الا ضمانا اجتماعيا بينما طاقاته موجهة نحو مشاغل تجارية أخرى، مشيرين إلى انه في نظام وزارة التربية لا يوجد تصنيف يحفظ ويدعم حق الكفاءات، مشددين على ضرورة الاهتمام بالحياة اليومية للمعلم من حيث توفير السكن وتحسين وضعه الاجتماعي والمعاشي.
وطالب عدد من الخبراء التربويين إلى تطوير أداء كليات التربية وتحديثها من خلال فتح أقسام جديدة تدرس المعلمين كل حسب المرحلة العمرية وإجراء امتحانات دقيقة تبحث ليس في مجال تدريس المعلم بل في مختلف المجالات الحياتية لان المعلم يجب ان يكون ملما بمختلف جوانب الحياة وليس في تخصصه فحسب أسوة بما تفعله فرنسا اذ يخضع الراغبون في الالتحاق بكلية المعلمين لاختبارات قاسية تقيس مدى قدراتهم المعرفية والنفسية ومدى ملاءمتها لهذه المهمة.
ومع ذلك يعاد تقييم الطلاب كل عامين بامتحانات مستوى تحدد من هو صالح للاستمرار في الدراسة ومن لابد له من البحث عن مجال آخر، فالمبدأ لديهم قائم على الكيف لا الكم. وهو مما جعل بعض خريجي هذه الكلية يحصلون على حقائب وزارية مهمة ليس في فرنسا وحدها بل في كثير من الدول التي تتحدث الفرنسية.
وفي ألمانيا أيضاً أنشئت محطة تلفزيونية خاصة لتدريب المعلمين وذلك بعد أن أضيفت سنة دراسية للتعليم الإلزامي في البلاد. ووضعت برامج تدريب إضافي بعد توحيد البلاد لمعالجة القصور في تأهيل معلمي ألمانيا الشرقية.
ومع كل هذا التأهيل والتدريب إلا أن هذه الدول لا تترك معلميها يقضون ليلهم في التحضير ونهارهم في التصحيح. فلكل مادة كتاب معلم، تعده مجموعة من المتخصصين في التربية وفي المادة ومعلمون يدرسون المادة وآباء وتلاميذ. إلى جانب بعض الرسامين والمخرجين والفنيين، فيما تعمل نقابة المعلمين في بريطانيا بالإشراف على المعلمين وتبعث بمشرفيها للمدارس لمعاونة المعلمين.
وفي سؤال للمدرسين حول تحديد العوامل الطاردة لهم من الميدان التربوي اجمع البعض منهم على زيادة الأعباء الملقاة على عاتق المدرسين وعدم تفهم أولياء الأمور والمجتمع المحيط لطبيعة وصعوبة عمل المدرس، فيما يرى البعض ان ازدياد السلوكيات السلبية والعنيفة التي تصدر من قبل شريحة عريضة من الطلبة لها دور كبير في عزوف المعلمين وإحساسهم بالإحباط والتفكير في ترك المهنة.
تردي الأوضاع
أكد تقرير التنمية الإنسانية العربية الثاني أنه وعلى الرغم من الإنجازات التي تحققت في مجال التوسع الكمي في التعليم في البلدان العربية منذ منتصف القرن العشرين حتى الآن إلا أن الوضع العام للتعليم مازال متواضعاً مقارنة بإنجازات دول أخرى حتى في العالم النامي ويعد تردي نوعية التعليم من اخطر مشكلات التعليم في البلدان العربية ويعزي التقرير ذلك إلى قلة الموارد وتردي نوعية مكونات العملية التعليمية والتي تأتي في طليعتها سياسات التعليم وأوضاع المعلمين والمناهج وأساليب التقويم، في مختلف مراحل التعليم وأنواعه.
وركز التقرير على أهمية دور المعلمين في العملية التربوية منوهاً إلى أن هناك عدداً كبيراً من المعلمين من ذوي الخبرة والمؤهلات العالية والذين يسعون جاهدين لإنجاح العملية التربوية غير أنهم يواجهون جملة من العوامل التي تؤثر سلباً على مستوى أدائهم فتردي مستوى المرتبات يدفعهم إلى صرف الكثير من جهودهم وطاقاتهم لتعويض ما ينقصهم في هذا الجانب.
يضاف إلى ذلك نقص التسهيلات المدرسية ورداءة المناهج الدراسية وازدحام الفصول الدراسية وتدني مستوى التدريب الذي تلقاه الكثير منهم قبل الخدمة وما يتلقونه أثناء الخدمة فقد أشار التقرير إلى أنه ورغم جهود التطوير والتجويد للمناهج الدراسية في البلدان العربية، غير أنها مازالت تتسم بالماضوية، بمعنى الافتخار بالماضي، بدلاً من التركيز على حاضر الأمة ومستقبلها.
التعلم الذاتي
يؤكد تقرير التنمية الإنسانية رؤيته الإستراتيجية لنسق التعليم العام برسم اتجاهات عامة لترقية جودة التعليم وذلك باعتماد أساليب التعلم الذاتي وتنمية ملكات التفكير النقدي والإبداعي والابتكاري، مما يستلزم بدوره إحداث تغيير جذري في نظم التعليم العربية بما يجعلها تتمركز حول المتعلم وتعتمد برامج تربوية حديثة وأساليب تدريس جديدة ونماذج تقويم متنوعة.
كما ينبغي الاهتمام بالمعلمين باعتبارهم المحور الأساس في تطوير قطاع التعليم برمته عن طريق توحيد مصادر إعداد المعلمين وتفعيلها بتبني سياسة واضحة ومعايير دقيقة لاختيار وتوزيع المعلمين وإعادة النظر في وضعية معلمي الصفوف الأربعة الأولى من التعليم الأساسي إذ أن الواقع يشير إلى تدني النظرة إلى المعلمين أو المربين العاملين في هذه المستويات، والتي تتجلى في تعيين ذوي المؤهلات العلمية والتربوية المتدنية (كالدبلوم التربوي) للتدريس في هذه الصفوف الأولى.
وكان من الأحرى أن يعين ذوو المؤهلات التربوية الجامعية ولاسيما من الإناث للعمل في هذه الصفوف المهمة التي يبنى عليها العمل التعليمي والتربوي في الصفوف والمراحل اللاحقة إضافة إلى منح المعلمين مردودا ماديا يليق بالمهمة التي يقومون بها لان الرواتب المتدنية التي يحصلون عليها حاليا تؤثر سلباً على مستوى أدائهم التدريسي مع تفعيل قانون المعلم فيما يتعلق بحوافز وترقيات المعلمين.
سكرتير الاتحاد القومي للمدرسين: رواتب المعلمين في انجلترا متدنية
ديفيد ميليباند وزير المعايير المدرسية في بريطانيا قال : التدريس هو خيار مهني أكثر شهرة عما كان عليه ونريد أن نستمر في جعله أكثر جاذبية وقد عاد أكثر من000 ،13 شخص إلى التدريس في العام الماضي فقط والأرقام التي نشرت تبين أن قرابة ثلثي المدرسين سعداء باختيارهم المهني وينبغي علينا التوقف عن الاستخفاف بالمهنة.
أما ديفيد هارت السكرتير العام للاتحاد القومي للمدرسين الأوائل فقد عبر عن رأيه قائلا: تلك دراسة محبطة إنها توضح عمق التحدي الذي يجب أن تواجهه الحكومة وهي لا تثبت قطعيا أنه ليس لزاما علينا فقط تناول مشكلة تقليل حمل العمل والتيار المتزايد لسلوك الطلاب المشين الذي يتسبب في قدر كبير من خيبة الأمل ولكن علينا أيضا أن نفعل شيئا تجاه الرواتب التي لا أزال أعتقد أنها مخجلة للغاية.
رسالة إلى وزير التربية
وجه معلم في الميدان التربوي رسالة إلى معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم يشرح فيها الوضع المزري الذي وصل اليه معلم اليوم قائلا: موضوعي هذا ليس للنقد وليس للمدح، إنما هو رسالة من أحد العاملين بالميدان التربوي من أحد العاملين يوميا بصناعة أو تنشئة الأجيال، وأتمنى أن تصل الرسالة إلى معاليك ونتمنى أن نضع أيادينا بأيدي وزيرنا لما فيه خير للعملية التربوية والتعليمية للمواطن الإماراتي والمقيم على هذا البلد.
المعلم يشعر بالظلم ،فهو يبذل الكثير ولا يحصل سوى على القليل يبذل من عرقه وجهده وصحته ويتحامل على عمره ويتقبل هموم وشجون الميدان القاسي بلا حماية من المسؤولين ولا رحمة من أولياء الأمور ولا الإداريين ومع ذلك فالأغلب هنا يؤدي عمله بإخلاص لكننا في المقابل لا ننكر وجود فئة تنظر للعمل بالتربية على إنها وظيفة ولكنهم لهم العذر في ذلك فمتاعب المعلم كثيرة والحمل عليه ثقيل والتكليفات عليه اكبر فناهيك عن تدني الأجور الشهرية هو يتحمل كغيره من المواطنين غلاء المعيشة وقسوة الحياة وفوق هذا متطلبات الوظيفة وعمل الامتحانات وتصحيحها والدرجات وغيرها من التكليفات وفوق هذا لابد أن يشارك بالمشاريع وأن يكون فوق هذا لديه وقت للتخطيط للدرس اليومي وإبراز إستراتيجية للعمل اليومي مع الطلاب.
معالي وزيرنا: حمل ثقيل يئن من أجله المعلم المواطن وهذا يفسر الاستقالات والهروب من الميدان والميدان قاس ونحن تركنا المعلم بلا غطاء للحماية ،الميدان قاس ولكن ثقتنا بمعاليكم بلا حدود.
فنحن نطلب إعادة الهيبة إلى المعلم التي فقدها إما بالقذف والشتم أو بالتعرض للضرب والامتهان وزيادة فورية في الأجور لتصل إلى معدل لا يحتاج المعلم فيه إلى التفكير بقسوة الحياة وغلاء المعيشة والبعد عن الدروس الخصوصية والأشياء الأخرى توفير المسكن الملائم للمعلم المواطن بأسرع وقت ممكن والبيئة المناسبة للتعلم فأغلب المدارس لا توجد بها البيئة الخصبة للإبداع الالكتروني للأسف الشديد ولا التقنيات الحديثة التي تساعد على طرق التعليم الحديث وتطوير المعلم وإيجاد آلية متطورة للترقية عبر تقارير أكثر دقة ولا تراعي سوى الفروقات الفردية بين معلم وآخر.
كما نطالب بالسماح للمعلم بتشكيل الطلبة بعيدا عن ضغوطات المنهج وان كان هناك خوف من سيطرة الأفكار الخارجة فاختيار المعلم من البداية وكشف منهجه أولاً بأول يتيح الفرصة للسيطرة على الفكر فالمعلم يصطدم بالمنهج الطويل ولا يستطيع إضافة أي فكرة جديدة أو قيم للطالب مع السماح للثقافة الإسلامية بالتشكل في المدارس فهي الحصن الحصين لكل المشاكل الأخلاقية والتربوية التي تحدث بالمدارس، فليصدقني معاليكم إن قلت بان غياب المرشد الروحي المناسب سبب رئيسي في ضياع مجموعات كبيرة من الطلاب يفتقدون إلى القدوة الحسنة والمناسبة.
أتمنى من معاليكم أن تنظر لهذه الرسالة بعين المهتم وأن تسأل لماذا تستقيل الكوادر الفتية من هذا الحقل الحيوي والهام وكلنا أمل بقيادتكم للوزارة لما فيه خير المواطن والبلد.
مؤتمر جنيف: المعلمون مطالبون بالكثير
لعل التوصية التي اتخذها المؤتمر الدولي للتربية المنعقد في جنيف قبل أربعة عقود كانت وما زالت مثار جدل كبير واهتمام واسع بين المهتمين بالمعلم تأهيلاً وتدريباً قبل الخدمة وفي أثناء الخدمة حيث جاء في نصها: (إننا سوف نتوقع الكثير من المعلمين وسوف يطالب المعلمون بالكثير أيضا) وفي إطار هذه التوجهات التي حملتها التوصية وفي ضوء التصورات التي قدمها رواد العلم ساد الإقرار بأهمية الدور الفاعل الذي يمكن أن يلعبه المعلم في انجاز المهمات الوطنية الصعبة وصنع الاستقرار والتقدم وإشاعة الديمقراطية والمشاركة في أعمام ثقافة حقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
معلمو اليابان يحظون بالإجلال والتقدير
وفي الوقت الذي وصلت فيه هيبة المعلم إلى أدنى مستوياتها ليس في الوطن العربي فحسب بل في كثير من بقاع العالم وصلت إلى حد شتمه وضربه وهو ما تطالعنا به الكثير من وسائل الإعلام بشكل شبه يومي يبقى المعلم في اليابان شيئا آخر اذ يحظى المعلم الياباني بإجلال وتقدير كبيرين في جميع طبقات المجتمع حتى أنه قديماً كان يصل إلى حد التقديس «خلال حكم ميجي وفترة ما قبل الحرب».
أما في الوقت الحالي فعندما يدخل المدرس إلى الفصل يقف جميع الطلاب وينحنون احتراماً كبيراً ثم يقول الطلاب عبارة «يا معلمنا نرجو أن تتفضل علينا وتعلمنا» وهو رجاء يفوق الاحترام العادي لأن مدلول كلمة «سيسني» في اللغة اليابانية له معنى أدق وأعمق في المبالغة في الاحترام ولهذا يعتبر فخرياً يطلق على الأطباء وأعضاء البرلمان .
ولذلك تنال مهنة التعليم في اليابان اقبالاً كبيراً ويشتد التنافس على الالتحاق بالبرامج المتميزة لإعداد المعلمين ويقدر عدد الذين يحصلون على مؤهلات عليا للتدريس بـ 30% من مجموع خريجي الجامعات اليابانية.
وللمعلم مكانة اجتماعية خاصة في الأسرة اليابانية فيقوم الوالدان بزراعة هذا الاحترام في نفوس أبنائهم منذ السنوات الأولى للدراسة مما أعطى للمعلم سلطة كبيرة في تعامله مع الطلاب في كافة المراحل حتى الفصل يتسع لـ 40 طالباً يسيطر عليهم المعلم بكل يسر وسهولة بفضل مكانة المعلم وقوته.
وتتحدد رواتب المعلمين في المدارس العامة في اليابان على أساس عاملين هما مستوى التعليم ومدة الخدمة وهناك سلمان للرواتب احدهما لمعلمي المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثاني لمعلمي الثانوية، حيث يبلغ الدخل السنوي لمعلمي المرحلتين الابتدائية والمتوسطة 7120 دولارا بالسنة أما المرحلة الثانوية فيبلغ 75000 دولار بالسنة، إلا أن الرواتب الأولى للمدرسين المبتدئين الذين يحملون نفس المؤهل متساوية للجميع.
أول راتب للمدرس بالمرحلة الثانوية تقريباً 1667 دولاراً أي ما يعادل 6250 دولاراً شهرياً، وهذا يسمى الراتب الأساسي، ويحصل المدرس باليابان على علاوة مالية ثلاث مرات بالعام الواحد وهي تعادل خمسة أضعاف الراتب الأساسي «كل فصل دراسي علاوة» فمثلاً إذا كان أول راتب 6250 دولاراً فمجموع العلاوات بالسنة هو 31250 دولارا بواقع 2604 دولارات على كل راتب أساسي شهرياً وتزيد هذه العلاوة بزيادة الخدمة والمدة.
ويتقاضى المعلم الياباني مرتبا عاليا نسبياً مما يثير الاهتمام كما يحصل على بدلات الأسرة وبدلات أخرى علاوة على ذلك يمنح المعلم الياباني ما يسمى «بمنافع الرفاهية» عن طريق مؤسسة المساعدة التبادلية للمدارس العامة والذي يشترك فيه جميع مدرسي المدارس وتصنف هذه المنافع إلى فئتين الأولى منافع قصيرة المدى : مثل المصاريف الطبية، مصاريف ولادة طفل، منحة مواجهة الكوارث ومنافع طويلة المدى : وتشمل مرتبا تقاعديا، مرتب عجز، أو إعاقة، معاش لأهل المتوفي. وهذا كله بخلاف التأمين المدعوم حكومياً.
تحديات تفرضها تكنولوجيا العصر
التكنولوجيا والمعلوماتية والعولمة حولت دور المعلم الأساسي كأداة لتوصيل المعرفة والاهتمام بعقل الطالب إلى دور تنويري يهتم بالمتعلم عقلا وروحا حيث يكون مرشدا للطالب في مجالات بحثه ودراسته كما يعلمه كيف يكون صانع قرار ولعل من أهم الإضافات التي ستلحق بدور المعلم أيضاً منها ان تكون مهمته صنع القرار في مجال تخطيط المناهج وتصميم التعليم ولا يمكن لهذا كله ان يتحقق اذا لم يعط المعلم فرصة اكبر لاتخاذ القرار بنفسه في مجال مهنته فضلاً عن تدريبه دوريا.
وبشكل مستمر من خلال دورات تطويرية وتأهيليه قبل وأثناء الخدمة وفق برامج تتضمن أهدافا جديدة تشتق من آمال وطموح المجتمع وان يعطى تدريباً مكثفاً على تصميم واستخدام الأنواع المختلفة من تكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى السعي دوما إلى إعداد المعلم وفق برامج تربوية تهدف إلى تمكينه وتعريفه باستراتيجيات العملية التعليمة وإدارتها لبناء جيل جديد.
دورات روتينية تدعو للتسرب
من الخطأ أن يظن المعلم انه بمجرد حصوله على وظيفة التدريس انتهت عنده مرحلة التعلم لان أساليب التدريس متغيرة والمجتمع متطور وغير ثابت وخبرة المعلم تزداد يوما بعد يوم، وهذا يستلزم أن يكون المعلم ناميا متطورا في مهاراته وأساليبه. فالمعلم الناجح هو الذي يرى أنه لا يزال متعلما، ويرى أنه كلما ازدادت خبرته العملية كلما ازدادت حاجته إلى الاطلاع على الجديد والتدريب لتنمية نفسه وتطوير مهاراته.
فتطوير التعليم يعتمد أساسا على تطوير أداء المعلم ورغبته في الالتحاق بدورات تعزز كفاءاته وإمكانياته المهنية.لكن هذه النسبة تكاد تكون معدومة فقد أشارت بعض البحوث إلى ان نسبة 5% من المتدربين ينقل ما تعلمه إلى التطبيق العملي في الصف في حالة كون التدريب فقط عبارة عن إلقاء نظري.
بالأرقام
تم ترقية 11 ألفاً و800 معلم ومعلمة في وزارة التربية والتعليم بالدولة خلال العام الدراسي 2006 ـ 2007 ومنح صلاحيات لمديري المناطق بالتعيين في حال تأخر التعيينات ومنحنا الفرصة لمن أحيل للتقاعد أن يعود للعمل بموجب عقود الخدمات وتسير الاستقالات بصورة طبيعية ويعمل بالوزارة حاليا نحو 33 ألف موظف من معلمين وإداريين.
وزارة التعليم البحرينية: مواصفات عالية لتامين أفضل المخرجات
وزارة التربية والتعليم في البحرين منحت ميزة الكادر لمن يستحق من 1 /9/ 2004م، ولم تتوقف عند ذلك، إنما استمرت في تحسين أوضاع المعلمين كما وتعتبر الوزارة انه يجب ان تكون مهنة التعليم ذات مواصفات عالية لتأمين أفضل المخرجات التعليمية وضمان الجودة وبدون هذه المواصفات العالية من الصعب تحقيق أهداف التطوير التربوي النوعي في التعليم المنشودة.
فمهنة التعليم لم تعد مجرد وظيفة عادية يعيش منها الموظف وإنما أصبحت مهنة عالية المواصفات في جميع أنحاء العالم، ففي المملكة المتحدة على سبيل المثال يخضع توظيف المعلم إلى أكثر من 40 معياراً وشرطاً وكذلك الشأن في العديد من الدول المتقدمة التي تنظر إلى مهنة التعليم من خلال رؤية دقيقة ومعايير عالية، وجميع هذه الدول تسعى وباستمرار إلى الارتقاء بهذه المواصفات كمدخل للارتقاء بجودة التعليم ومخرجاته.
وتسعى مملكة البحرين إلى توفير العناصر البشرية الجيدة وجذب العناصر المؤهلة تأهيلا عالياً إلى سلك التعليم ورفع سقف المعايير وجعل الترابط بين الترقي الوظيفي والترقي المهني ترابطا كاملاً ومثمراً.
«التربية» الانتهاء من الكادر وزيادة الرواتب قريبا
طالب أعضاء المجلس الوطني في جلسة ساخنة شهدها قاعة المجلس في أبوظبي بالارتقاء بمستوى التعليم ومخرجاته ليتماشى مع متطلبات التعليم الجامعي وسد الفجوة الحالية من خلال الاهتمام بكافة أطراف العملية التعليمية من معلمين وحسن اختيارهم والمبنى المدرسي وتجهيزاته ومختبرات بالإضافة إلى ضرورة اعتماد هيكل الوزارة وكادر المعلمين لتحسين أوضاعهم المعيشية مشيرين إلى أن نظامنا التعليمي يعاني من عدم وجود خطط وبرامج واضحة.
وقال الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم في رده على مطالب وملاحظات أعضاء المجلس الوطني إن هناك فجوة بين واقع التعليم وطموحات المجتمع وتتمثل مظاهر هذه الفجوة في التسرب في صفوف المعلمين والطلاب على السواء وجمود البيئة المدرسية وصعوبة الالتحاق بالجامعة ومستوى المباني المدرسية والتحول إلى المدارس الخاصة وتطرق إلى الإجراءات التي تتخذها الوزارة لردم هذه الفجوة،. وأوضح أن الهيكل التنظيمي للوزارة سيعتمد خلال ستة أشهر وان خطة الوزارة تتضمن تطوير العديد من الجوانب.
سعيد نوري: دوامة الغلاء تطحن الابتكار والتميز
يحمل سعيد نوري موجه اللغة الانجليزية في منطقة عجمان التعليمية الذي يعد من أقدم العاملين في سلك التربية والتعليم في الدولة الإخفاق الذي أصاب النظام التعليمي في تخريج وتربية النشء وتأهيل الشباب للقيام بمسؤولياتهم الاجتماعية والعملية لقدرات المعلمين ومستوياتهم العلمية والمهنية وحالة الإحباط والعجز التي تصيبهم فالمعلم اليوم.
كما يصفه نوري متجمد محروم من الحوافز تطحنه دوامة الغلاء ومتطلبات الحياة اليومية والعملية التي زادت عن حدها لتجتمع في النهاية وتخلق معلم غير فاعل، ولان المعلم هو القائد هو الرسول هو الأب يجدر النظر إليه بعين أخرى وزيادة الحوافز التي تمنح له ففي فرنسا يتقاضى المعلم والقاضي مخصصات شهرية تغطي كافة المستلزمات الحياتية فما الخطأ في ان ترفع الوزارة من سقف رواتب المعلمين وتزيد من الحوافز الممنوحة لهم وان تقبل أبناءه في مدارسها.
وأكد موجه اللغة الانجليزية ان الأمة العربية اذا أرادت ان تغير واقع نظامها التعليمي ان تدرب المعلمين باعتبارهم العامل الأساسي في النهضة والنجاح أو الفشل في التعليم يحتاج إلى معلم كفء يتمتع بشخصية قوية مثقفة قادرة على توجيه الطلبة وإرشادهم، مضيفا ان مستويات عدد كبير من المعلمين لا يتواكب مع المناهج الحديثة وغير قادرين على العطاء المبدع ويجدر البحث في وضعهم لأنهم بناة المستقبل وعلى عاتقهم وحدهم تقع مسؤولية خلق جيل متميز مبدع.
مؤسسة أميركية: التأثر بالتقنيات مرتبط بإعداد البنية البشرية
ترى دراسة أعدتها مؤسسة بنتون في العاصمة الأميركية بواشنطن، أن الاختراعات التكنولوجية الحديثة المتطورة لن يكون لها أثر يذكر على التعليم إذا تبنتها المدارس دون إعداد «البنية البشرية الأساسية» التي تتضمن توفير التدريب الكافي للمعلمين، ويحذر التقرير المُعنون ب«الاتصال التعليمي»، المدارس في عصر المعلومات «من الاعتماد على التكنولوجيا فقط، لأنه لا يشكل الدواء الناجع لكل الأمراض».
ويعتبر تطوير التعليم والتخطيط التربوي الحديث هو أساس خطة التنمية الاقتصادية بل وجوهر التنمية الشاملة وان الحاجة لدعم وإنجاح الخطة والعملية برمتها تحتاج لوجود مدارس تكون كمراكز متعددة الغايات وتوفر التعليم النظامي وغير النظامي والمساند ويعزز من فرص التنافس بين مدارس القطاع الخاص بما فيه رفع مستوى التعليم مما يساعد في انتشار أساليب التعليم الحديث والتنافس على توفير الوسائل التطبيقية التقنية الحديثة. (توفير أنواع وبرامج تعليمية متكاملة ومتعددة الجوانب).
الشارقة ـ نورا الأمير

