تقدم محطات بيع المحروقات المنتشرة في الدولة خدمة غسيل السيارات وتوفر خدمات أخرى كالتشحيم وغيار الزيت وبعض أعمال الصيانة وغيرها. وغالبا ما يكون لهذه الخدمات انعكاسات بيئية سلبية من تلوث مياه وهواء وتربة.

وتعد هذه المحطات من أكثر مستهلكي المياه في الدولة، إذ يصل معدل الاستهلاك اليومي في كل منها إلى نحو خمسة آلاف متر مكعب. يطرح هذا الرقم العديد من التساؤلات حول سياسة ترشيد استخدام المياه، وإمكانية تكريرها.

«البيان» سألت المهندس رضا سلمان رئيس قسم السلامة في إدارة البيئة التابعة لبلدية دبي عن السياسة التي تعتمدها البلدية للحد من الانعكاسات السلبية لعمل تلك المحطات:

* هل تخضع محطات غسيل السيارات إلى شروط محددة؟

ـ بالتأكيد، تخضع محطات غسيل السيارات لمجموعة من الشروط والمعايير التي من شأنها الحفاظ على بيئة سليمة وآمنة. وتختلف هذه الشروط من محطة إلى أخرى، تبعاً لحجم المحطة والمواد الكيمائية المستخدمة فيها ونظام الغسيل وحجم السيارات المغسولة وخزانات المياه وسعتها.

* ما هي هذه الشروط؟

ـ التخلص من مياه غسل المركبات الملوثة عن طريق محبس اعتراض ثلاثي، على أن ينظف المحبس بانتظام وتجرى صيانته بشكل دوري، حتى لا يطفو الزيت على القسم الآخر منه. وتجبر الشروط الموضوعة محطات الغسيل بجمع الزيوت المستخدمة لإعادة تدويرها من قبل شركات متخصصة أو التخلص منها مباشرة بوصفها من النفايات الخطيرة عن طريق نقلها إلى منشأة النفايات الخطرة في منطقة جبل علي.

* كيف يتم التفتيش على هذه المحطات؟

ـ يزور مفتش البلدية المحطة على الأقل مرتين سنوياً، ويأخذ صوراً وعينات تساعده في وصف الوضع البيئي وصلاحية مياه المحطة، وفي حال وجود محطات مخالفة يكون عدد الزيارات أكثر.

* أين يتم فحص العينات؟

في مختبرات موافق عليها من قبل البلدية، ويتم تسجيل نتائج تحليل المجاري في سجل خاص.

* ماذا عن المياه المبتذلة؟

ـ يتم التخلص منها مباشرة عن طريق المجاري في حال إمكانية تصريفها، أما إذا كانت تحتوي على مواد صلبة فيجب التخلص منها باستخدام الصهاريج الناقلة. غالباً ما تحتوي هذه المياه على زيوت وشحوم ومعادن التي تعلق في قضبان المجاري وتعيق تصريف المياه. و تمنح البلدية تراخيص لشركات تؤهلها التخلص من المياه المبتذلة، مقابل دفع رسوم. وتمنع البلدية إلقاء قطع السيارات من محركات وإطارات وغيرها في أماكن غسل السيارات.

* كيف تجري معالجة المياه المبتذلة؟

ـ تختلف وسائل المعالجة بين كيميائية وفيزيائية. ويعتمد نحو95% من مالكي المحطات الطريقة الثانية لأنها أسهل، وأسرع، ولا تحتاج لتجهيزات أو قوى عاملة بالإضافة إلى أن تكلفتها المادية متدنية.

* هل يتم تكرير كل المياه التي تستخدم في الغسيل؟

ـ لا تتعدى الكمية المعاد استخدامها 4% من الكمية الإجمالية من المياه المستخدمة.

* لماذا؟

ـ السبب بسيط، فعدد محطات غسيل السيارات في دبي والتي تقع تحت إشرافنا 120، 20 % منها فقط تعتمد سياسة تكرير المياه، أما الباقي فمحطات يدوية قديمة غير مزودة بنظام إعادة تكرير المياه. والبلدية تبذل جهدا في تقليص عدد المحطات اليدوية لترشيد استخدام المياه، الأمر الذي تكون له انعكاسات إيجابية بيئياً واقتصادياً.

* هل هناك زيوت محظورة؟

ـ نعم، يمنع استخدام الديزل في غسيل السيارات، لأنه من المواد الخطرة. ويؤدي تسربه إلى المياه والتربة إلى تلويثها بشكل يحولها إلى مادة غير قابلة للحياة. وتنسحب انعكاساته السلبية إلى العمال وحتى الناس الذين يقصدون المحطة.

* هل تتوفر في الدولة تقنيات حديثة تعتمد على غسيل السيارات من دون استخدام المياه ؟

ـ اطلعنا في البلدية على هذه التقنيات وعلى الدراسات التي أجريت حولها، ووجدنا أنها لم تلاق النجاح المطلوب، وذلك بسبب عدم مناسبتها للمناخ، واعتمادها على وسائل ومواد كيميائية وأجهزة تؤثر سلباً على البيئة. وتكون فائدتها الوحيدة التقليل من استخدام المياه.

* كيف يمكن جعل محطات غسيل السيارات صديقة للبيئة؟

ـ في التقليل من استخدام المواد السامة والمنظفات الكيميائية، واستخدام مساحيق غسيل ومواد كيماوية قابلة للتحلل بيولوجيا، وتصفية المياه للتقليل من مقدار الكمية الإجمالية للمواد العالقة الصلبة فيها ليعاد استخدامها.

ولمعرفة آلية العمل داخل محطات غسيل السيارات التقت «البيان» عدداً من العاملين في تلك المحطات، والذين تحدثوا بالتالي:

راج خان الذي يعمل في خدمات غسيل السيارات منذ أربع سنوات قال: نستقبل يومياً نحو 100 سيارة صيفاً، أما في الشتاء وبسبب سوء الأحوال الجوية يزداد العدد للضعف تقريباً ونقوم خلال التنظيف باستخدام المياه وبعض أنواع المنظفات المتداولة، بحيث لا يكون لها أي آثار سلبية على البيئة أو على صبغ السيارات.

أما عبد الرحمن غلام الذي يعمل في المحطة ذاتها في خدمة تلميع السيارات يقول: نستخدم مواد كيماوية لتلميع السيارة وتختلف درجتها حسب درجة اللمعان المطلوبة ولا نعلم ما إذا كانت مضرة أم لا، ففي السابق كنا نستخدم الديزل لتلميع إطارات السيارات، لكن بعد أن طلبت الجهات المختصة عدم استعماله استغنينا عنه بمواد أخرى لا نعلم مدى خطورتها، لكن ما دام استخدامها مسموحاً فهي غير مضرة.

عند الدخول إلى قسم آخر من أرجاء المحطة كانت الأجواء هناك مختلفة حيث إن الزيوت تملأ المكان الذي تفوح منه رائحة الوقود، وفي هذه الأجواء التقينا أكبر شاه الذي يعمل في خدمة تبديل الزيوت وتشحيم السيارات والذي قال: في هذا القسم نستقبل يومياً ما يزيد على 60 سيارة، نقوم بتبديل الزيوت لبعضها وتشحيم بعضها الآخر، وبالنسبة للزيوت التالفة يتم تجميعها في صهاريج خاصة بحيث تنقلها إلى مكبات خاصة بعيدة عن المناطق السكنية، حتى لا يتأذى أحد منها أو من الروائح الناتجة عنها.

أما محمد خان المدير المشرف على العمال والخدمات الذي يقدمونها في المحطة قال: إن أكثر ما نركز عليه هو السلامة المهنية للعمال في المحطة وتقديم الخدمة الأفضل للزبائن، كما أننا نتخذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على نظافة البيئة المحيطة وعدم تأثرها بمخلفات السيارات من زيوت وغيرها.

وأضاف أن استهلاك المياه يعتمد على كم السيارات المستقبلة، حيث يقدر بنحو 2021 لترا يومياً، ويتم تصريف أغلبها عن طريق المجاري مع مراعاة عدم احتوائها على مواد صلبة تؤدي إلى إغلاق المجاري.

السلامة المهنية:

لكن يتعرض العاملون في هذه المهنة للعديد من الأمراض بسبب طبيعة عملهم والأعمال التي يقدمونها بها خلال أدائهم هذا العمل. ويعتبر عمال تعبئة الوقود وغيار الزيوت وغسيل السيارات من الأشخاص المعرضين للإصابة بأمراض خطيرة نتيجة تعرضهم لمشتقات البترول المختلفة والغازات الناتجة عنها .

وعن هذه الأمراض ومضاعفاتها والمعاناة الصحية التي يكابدها هؤلاء العمال حاورت «البيان» الطبيبين د. نادر نسطة اختصاصي أمراض عصبية و د. محمد متولي اختصاصي أمراض الصحة المهنية من عيادة بلدية دبي.

واستهل الحوار د. نسطة والذي قال: إن الغازات المنبعثة من المواد البترولية تدخل عن طريق الاستنشاق وتمتصها الرئتان لتتحول إلى الدم وتسبب حالة من التسمم تؤدي إلى تلف بعض الأعصاب المحيطية، وبالتالي فهي تؤدي لمشكلات دماغية وقد تؤدي إلى تشمع وتموج خلوي تدريجي، وإذا لم تتم معالجة الحالة في بدايتها، ستتعرض الخلية العصبية للتسمم بشكل كامل ويصبح علاجها متشعباً وصعباً. ومن أعراض الإصابة بالتسمم الناتج عن استنشاق غازات المواد الزيتية لفترات طويلة الدوار والقيء المستمر ونوبات الصداع العنيفة.

وكذلك يتعرض المصاب لاضطرابات في النوم ويشعر بالخمول والتعب العام في الجسم والخدر في الأطراف، وبعض الحالات تتشابه أعراضها بأعراض الإدمان وهي من المراحل الخطيرة في الإصابة. فقد يتعرض المصاب خلالها للإصابة بضمور في الدماغ. ونصيحتي لمن يتعاملون بشكل مباشر مع المواد البترولية باستخدام القناع الواقي بشكل مستمر، ويجب عليهم إجراء تحاليل دم بشكل دوري لقياس نسبة التسمم نتيجة تعرضهم لتلك الغازات، وعليهم أيضا الاهتمام بغذائهم والإكثار من السوائل بشكل مستمر.

ورشة تعليمية ترفيهية للأطفال

عقدت بلدية دبي في إطار احتفالاتها بيوم البيئة العالمي ورشة عمل للأطفال في مكتبة الطوار، وذلك يوم الخميس في تمام الساعة الرابعة مساءً. وقام بإدارة الورشة التي ضمت 20 طفلا تقل أعمارهم عن 12 عاما، شيخة المنصوري ضابط التثقيف والتوعية البيئية في البلدية، والتي قالت: تهدف الورشة إلى أمور عدة منها تطوير المعلومات البيئية عن الأطفال من خلال طرح أسئلة متنوعة تراعي أعمارهم وتشمل الاحتباس الحراري و تغير المناخ وغيرها، كما يوجد جانب تعليمي الكتروني يؤهل الأطفال للبحث عن مواقع بيئية لمعرفة المزيد من المعلومات، والهدف الأهم هو فتح المجال للأطفال للتحدث عن البيئة وتطوير مهارة الإلقاء لديهم أمام الجمهور، بالإضافة إلى عمل مسابقات تعليمية ترفيهية وتلوين الكرة الأرضية وتوزيع الجوائز للمشاركين.

دبي ـ سمانا النصيرات