قتل أكثر من 55 عراقياً في سلسلة هجمات امتدت من البصرة جنوباً إلى كركوك شمالاً، التي خيم عليها شبح العنف الطائفي بهجومين استهدفا مسجدين للشيعة في منطقة ذات غالبية تركمانية شيعية.
سياسيا أكد عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق أنه اتفق مع رئيس كتلة الائتلاف الموحد عبدالعزيز الحكيم ونائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي على عجز حكومة نوري المالكي وضرورة تشكيل حكومة بديلة، في وقت اتهم مسؤولون أكراد تركيا وإيران بقصف مواقع للمتمردين الأكراد عبر الحدود مع شمال العراق.
وقال ناطق في مركز عمليات شرطة كركوك ان انفجارين احدهما انتحاري والآخر بسيارة ملغومة وقعا بمكانين مختلفين وبوقت متقارب في منطقة داقوق، التي تقع على مسافة 40 كيلومتراً جنوب غربي مدينة كركوك، «استهدف الأول حسينية الصدر التي تقع قرب مركز شرطة داقوق بينما استهدف الثاني حسينية الثقلين».
واضاف ان «الانفجار الأول تسبب به انتحاري كان يرتدي حزاماً ناسفاً فجر نفسه قبل وصوله الحسينية بينما انفجرت سيارة ملغومة في مكان آخر وعند حسينية الثقلين بعد قليل من الانفجار الأول وعندما كان المصلون يخرجون من الجامع بعد انتهاء صلاة الجمعة» امس.
وقال العميد سرحت قادر مدير الاقضية والنواحي في شرطة كركوك لوكالة «رويترز» ان «حصيلة الانفجارين بلغت تسعة عشر قتيلا واصابة اثنين وعشرين آخرين بجروح بينهم اطفال ونساء».
ومن جانبه، قال العقيد علي الجوارني مدير شرطة النجدة في ديالى وكبرى مدنها بعقوبة 60 كيلو متراً شمال شرقي بغداد للصحافيين ان «مسلحين هاجموا منزلي العاشرة مساء الخميس في كنعان (10 كيلومترات جنوب بعقوبة) ما اسفر عن مقتل زوجتي وشقيقي و12 شرطياً من عناصر الحماية».
واضاف «لم اكن موجودا في المنزل وقت الهجوم (...) وخطف المسلحون ثلاثة من ابنائي هم شابان وفتاة في العشرينات من العمر».
وفي البصرة، ذكرت الشرطة العراقية وشهود أن أكثر من 15 شخصاً قتلوا امس وجرح 30 آخرون في انفجار سيارتين ملغومتين في بلدة القرنة التابعة للمدينة .
وقالت مصادر بالشرطة إن الانفجارين وقعا في توقيتين متقاربين حيث استهدف أولهما حافلة لنقل الركاب والثاني وقع في سوق شعبي في بلدة القرنة ما تسبب في مقتل نحو 15 قتيلا وأكثر من 30 جريحا في حصيلة غير نهائية.
كما اغتال مسلحون مجهولون قائد استخبارات شرطة العشار بجنوب العراق الملازم علي عداي زبون امس اثناء تواجده قرب بريد منطقة القبلة بوسط البصرة.
الى ذلك اعلن الجيش الاميركي في بيان مقتل «ارهابي» واعتقال 12 مشتبها به خلال مداهمات استهدفت تنظيم القاعدة في محافظة الانبار غرب العراق.
وقال البيان ان «قوات التحالف، بناء على معلومات استخباراتية تعود الى 27مايو الماضي، شنت حملة دهم استهدفت عددا من المباني شمال شرق الفلوجة فرمى ارهابي من خارجها قنبلة يدوية فاشتبكت معه ما ادى الى مقتله».
واضاف أن «قوات التحالف قامت بتفتيش البنايات واعتقلت 12 إرهابيا يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في العراق».
ورغم التدهور الأمني قال قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال دافيد بترايوس إن المقاربة الأميركية الجديدة للوضع في العراق ادت إلى نتائج «مذهلة» على صعيد تحسن الأمن في بعض المناطق. غير أن القائد العسكري الأميركي قال في مقابلة مع شبكة « سي ان ان» الإخبارية إن تنظيم القاعدة لا يزال «متغلغلاً بشكل جيد» في بعض مناطق بغداد. وقال إن محافظة الأنبارالسنية «تحوّلت» وإن العشائر فيها بدأوا بالانضمام إلى التحالف في محاربة القاعدة وأن العنف تراجع بشكل كبير. غير أن بترايوس اعترف بأن عملاً صعباً ينتظر قوات التحالف في محافظة ديالى.
وعلى صعيد التطورات السياسية أكد عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية أن مباحثاته مع رئيس كتلة الائتلاف الموحد عبد العزيز الحكيم ونائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي أسفرت عن اتفاق على عجز حكومة نوري المالكي وضرورة تشكيل حكومة بديلة.
وأشار الدليمى في تصريح خاص لراديو «سوا»الأميركي أمس إلى أن الطرفين يعتقدان أن الحكومة الحالية غير قادرة على أداء مهامها، وان هناك إمكانية إيجاد حكومة قوية بديلة. ووصف الدليمى مباحثاته مع عبد المهدي بأنها كانت مفصلة وشاملة للأوضاع السياسية والأمنية، مشدداً على ضرورة تعزيز العلاقات السنية الشيعية.
وأوضح الدليمي أن المجتمعين اتفقوا على ضرورة استمرار مثل هذه اللقاءات، نافياً بحثهم تشكيل جبهة سياسية مشتركة في الوقت الحاضر .. إلا أنه أكد في الوقت نفسه أن عبد المهدي يشاركه نفس القلق من مخاطر الميليشيات المسلحة.
على جانب آخر، أشار رئيس جبهة التوافق العراقية إلى أن الدول العربية لا تسعى إلى إحداث انقلابات في العراق بقدر ما تسعى إلى تقديم الدعم والعون.
وأشار الراديو إلى بيان أصدرته رئاسة الجمهورية العراقية الخميس أفاد بأنه جرى خلال محادثات عبد المهدي مع الدليمي التأكيد على أهمية تكثيف الجهود واستمرار اللقاءات بين القوى السياسية المختلفة بهدف إيجاد سبل تكفل الخروج من الأزمات الحالية.
وأضاف البيان أن عبد المهدي أشار إلى ضرورة وضع آليات عملية للقوى السياسية من أجل بناء دولة القانون التي تستند إلى احترام حقوق الإنسان والديمقراطية، وتكون بعيدة عن الطائفية والمصالح الضيقة، وتعمل على تعزيز التلاحم بين مكونات الشعب.
وكانت جبهة التوافق قد هددت أكثر من مرة بالانسحاب من حكومة المالكي، احتجاجاً على عدم اتخاذ خطوات جادة نحو تحقيق المصالحة الوطنية والحد من السياسة الطائفية.
وتشارك الجبهة في الحكومة بخمس وزراء، وتعد أكبر تجمع للعرب السنة في مجلس النواب وثالث أكبر كتلة نيابية حيث يمثلها 44 مقعداً من أصل 275 هم إجمالي عدد مقاعد المجلس، وتضم مؤتمر أهل العراق والحزب الإسلامي العراقي الذي ينتمي إليه الدكتور طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي وجبهة الحوار التي يرأسها خلف العليان.
من ناحية اخرى اتهم مسؤولون اكراد عراقيين امس تركيا وايران بقصف المتمردين الأكراد عبر الحدود مع شمال العراق فجر الجمعة.
وجاء الاتهام الكردي على موقع الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني، وعقب تعزيز تركيا بشكل كبير قواتها عند الحدود العراقية وقيامها بمناورات على الخط الفاصل واقامت مناطق امنية في مؤشرات توحي باحتمال التوغل في العراق للسيطرة على معسكرات المتمردين الأكراد الأتراك فيه.
ودعا الجيش التركي امس الأتراك الى تعبئة «كثيفة» لمواجهة عمليات عناصر حزب العمال الكردستاني. واعتبر اركان ستليوغلو المحلل المتخصص في قضايا الارهاب «انه استعراض للقوة وهي مرحلة من مراحل ادارة الأزمة بمعنى انه( اذا لم تفلح الدبلوماسية فإننا سنتوغل) في العراق. لكن ذلك ليس مطروحاً الآن».