كشف تقرير أوروبي عن اتفاق سري وقع بين الولايات المتحدة، ومنظمة حلف شمال الاطلسي «الناتو»، يسمح لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي ايه» بسجن المتهمين بالارهاب في سجون سرية في أوروبا، و مراكز اعتقال أقيمت في بولندا ورومانيا بين العامين 2002 و2005 بموافقة رئيسي الدولتين.

وأعلن المقرر الخاص لمجلس أوروبا ديك مارتي أمس عن أن الاتفاق السري بين واشنطن و«الناتو» وقع عام 2001 ويسمح ل«سي آي ايه»، بسجن أشخاص يشتبه في أنهم إرهابيون في أوروبا.

وفي التقرير الثاني عن الانشطة غير المشروعة للسي آي ايه في أوروبا، قال ديك مارتي ،وهو سناتور سويسري إن تعاونا علنيا وسريا تطور بين الولايات المتحدة وحلفائها في الحلف الاطلسي، استنادا إلى اتفاق ابرم في الرابع من أكتوبر 2001. وأضاف أن الاتفاق قد يكون استخدم كقاعدة لاتفاقات ثنائية هي أيضا سرية بالطبع. ومن بين الاجراءات الخاصة الواردة في هذا الاتفاق ،السماح بالتحليق في المجال الجوي لتسيير رحلات أميركية ذات طابع عسكري مرتبطة بعمليات لمكافحة الإرهاب، وتقديم المساعدة للدول التي تواجه تهديدا إرهابيا. وكشف أن مراكز اعتقال تابعة ل«سي آي ايه» أقيمت في بولندا ورومانيا بين العامين 2002 و2005 بموافقة رئيسي الدولتين.

وأوضح «لقد حصلنا، بواسطة مصادرنا الخاصة ومن أجهزة استخبارات أميركية ودول معنية أيضا، على تأكيد واضح ومفصل أن هاتين الدولتين احتضنتا مراكز اعتقال سرية في إطار برنامج خاص للسي آي ايه وضعته الادارة الاميركية غداة 11 سبتمبر»2001. وأضاف أن معلوماته مثبتة بمعطيات من حركة الملاحة الجوية التي كانت بولندا، ادعت خصوصا أنها تجهلها، وأننا قادرون على إثباتها بفضل مصادر موثقة مختلفة. وبحسب مارتي، فان الرئيس البولندي السابق الكسندر كاتزينسكي «كان يعرف ووافق» على دور بلاده في الانشطة السرية للاعتقال التي مارستها السي آي ايه على أراضي بولندا. من جهته، فاوض الرئيس الروماني السابق يون ايليسكو ووقع في 30 اكتوبر 2001 اتفاقا مع الولايات المتحدة ينص على توسيع حجم ومدى الانشطة الاميركية على الاراضي الرومانية، وخصوصا بشأن نظام تحرك خاص داخل الاراضي الرومانية.

وقال ديك مارتي أيضا إن الجهاز البشري الذي ادخل إلى البلاد تحت غطاء جيش الولايات المتحدة تمكن منذ ذلك الوقت أن ينشط عمليا على الأراضي الرومانية بحرية تامة من دون أي رقابة أو تدخل من جانب نظرائه المحليين.

وفي حديث صحافي، قال مارتي إن الولايات المتحدة رغبت في فرض حرب بلا قواعد ضد الإرهاب. وقال إن هذه السياسة انتهت بكارثة.

وكانت ست منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان نشرت أول من أمس، أسماء 39 شخصا معتقلين على الأرجح في هذه السجون في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة الأميركية أن سجون ال«سي آي ايه» خالية. ومن جانبها، نفت السلطات البولندية مجددا أمس وجود سجون سرية.

وفي غضون ذلك، دعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي اتهمها مجلس أوروبا، بأنها سمحت بإقامة مراكز اعتقال باجراء تحقيق غير منحاز بشمل عاجل بهدف تحديد المسؤوليات.

وفي واشنطن، قال الناطق باسم الخارجية الأميركية توم كايسي، إن الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم رغم الإدانات في الخارج وداخل الولايات المتحدة حول السجون السرية .

وأضاف «لا يمكن أن يكون نشاطنا في مجال حقوق الإنسان خاليا من العيوب»، رافضا التعليق على تقرير المنظمات الست المدافعة عن حقوق الانسان.

من جانب آخر، أقرت لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي الخميس مشروع قانون يمنح المعتقلين في قاعدة غوانتانامو، حقوقا قانونية أساسية. وأقرت لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ بتأييد 11 عضوا ومعارضة ثمانية منح هذه الحقوق التي تسمح للمتهمين بالاعتراض على اعتقالهم أمام محاكم أميركية.