يأتي احتفال الدولة قبل أيام بيوم البيئة العالمي تحت شعار « تغير المناخ موضوع الساعة«، مشاركة منها لكافة دول العالم بهذا الاحتفال الذي يقام سنوياً تحت شعار تحدده هيئة الأمم إثر الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ العام 1972 وهو اعتبار الخامس من يونيو يوماً عالمياً للبيئة، وذلك إحياء لذكرى مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، الذي يستهدف زيادة الوعي البيئي وتعزيز الاهتمام به على مستوى العالم.
وجاء شعار هذا العام ترسيخاً لما أجمع عليه العلماء وهو أن ارتفاع درجة حرارة الأرض صار من المسلمات العلمية، وتوقعت بعض الدراسات، التي اعتمدت على النمذجة الافتراضية للكمبيوتر، أن يتراوح ارتفاع حرارة الأرض بين 2 ـ 8 درجات مئوية، مع حلول عام 2100. كما أجمع الخبراء على أن حرارة الأرض ارتفعت فعلياً بمقدار 7 0. درجة مئوية، خلال القرن الماضي، وأن الأعوام العشرة الماضية سجلت أعلى مستوى سخونة في التاريخ الموثق لمراقبة حرارة الأرض، ما يعني أن تغييراً كبيراً سيحدث في كثير من معالم النظام الإيكولوجي ما يخلف تبعات تدميرية.
وفي لقاء مع الدكتور محمد بن فهد رئيس اللجنة العليا لجائزة زايد الدولية للبيئة، تحدث عن تقييم الجهود الوطنية في هذا المجال فقال: إن جهود الدولة تعود إلى سنوات طويلة سابقة ومنها: إن الجائزة نظمت مؤتمر دبي العالمي لتلوث الغلاف الجوي في فبراير 2004 بالتعاون مع منظمة الأرصاد العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والذي كان موضوعه الرئيس هو التغير المناخي. وصدر «إعلان دبي حول تلوث الهواء العابر للحدود» وأطلق مبادرة لإنشاء «مركز إقليمي لرصد تلوث الهواء العابر للحدود».
كما نظمت الجائزة مؤتمر ومعرض الطاقة البديلة الأول بدبي في فبراير 2007، بالتعاون مع مؤسسة الجودة للمعارض والمؤتمرات وبمشاركة وزارة الطاقة وبلدية دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي.
وأشار إلى أن ما قام به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مؤسس وراعي الجائزة، بمنح جائزة القيادة العالمية في مجال البيئة في الدورة الثانية لجائزة زايد إلى مؤسسة بي بي سي الإعلامية وفي الدورة الثالثة إلى كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، والذين قد كانت إنجازاتهما البيئية ذات صلة مباشرة بمعالجة ظاهرة التغير المناخي، كما قام سموه أيضاً بمنح جائزة الإنجازات العلمية والتقنية في الدورة الثانية لجائزة زايد إلى اللجنة الحكومية الدولية للتغير المناخي التابعة للأمم المتحدة.
وأضاف أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منح جائزة الإنجازات العلمية والتقنية في الدورة الثالثة إلى مشروع الألفية لتقييم النظم البيئية الذي أنجز دراسات شاملة للنظم البيئية حول العالم، كذلك كرم سموه العديد من العلماء والخبراء الذين ساهموا في دراسة وتحليل ووضع الحلول لظاهرة التغير المناخي.
وأكد أن الجائزة جاءت لتؤكد أن مبادرات الدولة مستمرة لمكافحة التغير المناخي من أجل بيئة أفضل محلياً وإقليمياً وكونياً. وقد جاءت رؤية الدولة للبيئة ضمن الخطة الاستراتيجية التي تنص على «أن يكون الوعي البيئي راسخاً في مجتمع الإمارات بحيث ينعكس ذلك في سلوك الناس وحياتهم اليومية وبحيث نراه في استخدامنا للآليات والتقنيات الصديقة للبيئة في كل مجالات الحياة». وبهذا تكون الدولة قد جعلت نشر الوعي البيئي هدفاً استراتيجياً.
وقال د. محمد إن رؤية إمارة دبي البيئية تؤكد على «أن تكون بيئة دبي آمنة ونظيفة ومُستدامة»، لذا آلت مؤسسة جائزة زايد الدولية للبيئة على نفسها أن تمسك بزمام الريادة الوطنية في نشر الوعي البيئي وتفعيل جهود القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني في تحقيق رؤية الدولة بشكل عام ورؤية دبي البيئية بشكل خاص، والمحافظة على جهودها الإيجابية في الساحتين الإقليمية والدولية من خلال ترسيخ مفهوم استدامة التنمية وتحقيق التميز في أساليب نشر الوعي البيئي.
وقال إنه بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، وقعت جائزة زايد الدولية للبيئة مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة بنيروبي لمواصلة التعاون الذي بدأ بين المؤسستين التوأمين منذ إطلاق مؤسسة جائزة زايد في سنة 1999، دعت اللجنة العليا للجائزة الجميع للمساهمة في درء الآثار المدمرة للتغيرات المناخية، عن طريق محاربة الاستهلاك الزائد عن الحاجة في المنزل والمكتب والطريق ما يقلل من الملوثات والنفايات ويساعد في ترشيد استهلاك الطاقة والماء والموارد الطبيعية الأخرى.
أما على المستوى المحلي، قال د محمد: إن الدولة أبدت اهتماماً رسمياً وشعبياً منقطع النظير وساهمت مساهمات مُعتبرة في الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة التغير المناخي ودرء آثاره المدمرة. فقد أجريت دراسات عديدة حول التلوث والحياة الفطرية، نجم عنها مبادرات هادفة مثل مشروع إعادة حقن غاز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن العمليات النفطية في أبو ظبي وتقليل عمليات حرق الغاز إلى الحد الأدنى. والتخلص من الوقود المحتوي على الرصاص.
ومن المبادرات والفعاليات المهمة أطلقت الدولة مبادرة أبوظبي للمعلومات البيئية في مؤتمر قمة جوهانسبرج (2002)، التي تهدف إلى توفير قاعدة بيانات بيئية تساعد على اتخاذ القرارات الصديقة للبيئة.
وتقيم هيئة البيئة وهيئة المعارض، أبوظبي مؤتمراً ومعرضاً كل سنتين حول الطاقة والبيئة لتشجيع البحوث والاستثمار في مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، منها على وجه الخصوص. وقد تمخض هذا المجهود أخيرا عن إنشاء شركة ضخمة للطاقة البديلة بـ أبوظبي هي شركة أبو ظبي للطاقة.