بدأت بلدية مدينة الذيد في هدم مجموعة من الشعبيات القديمة التي تحولت إلى سكن للعمال والعزاب، وكانت تشكل خطرا اجتماعيا وامنيا على المواطنين الذين يقطنون قريبا من هذه الشعبيات، إضافة إلى اثرها السلبي والحفاظ على هوية المدينة وتقاليدها، وقدرت المساكن التي سيتم هدمها حتى نهاية العام الحالي بـ 365 بيتا قديما، كما قررت البلدية تأجيل هدم بعض المنازل التي تسكنها عائلات غير مواطنة حتى يتم توفير البديل لهم.

وأوضح علي مصبح الطنيجي مدير بلدية مدينة الذيد ل«البيان» ان قرار الهدم جاء بناء على توجيهات حكومة الشارقة الرشيدة، وذلك حفاظا على هوية المدينة وتقاليدها، مشيرا إلى ان مدينة الذيد تتمتع بطابع خاص يجب الحفاظ عليه.

وكشف مدير بلدية الذيد ان الحكومة لن تترك المواطنين الذين سيتم هدم منازلهم دون تعويض، حيث قامت الحكومة بمنح بيت سكني على احدث طراز لكل مواطن إضافة إلى 250 ألف درهم نقدا، مشيرا إلى ان الأرض التي هدمت مساكنها ستبقى ارثا لأبناء الشعبية وستقام مساكن جديدة عليها.

وقال علي مصبح الطنيجي انه بناء على توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، تقوم الحكومة حاليا بصرف مبلغ 600 درهم شهريا لكل منزل في مدينة الذيد وذلك تغطية لتكاليف الكهرباء والمياه، إضافة إلى المساعدات الأخرى التي تقدمها الحكومة للمواطنين.

وأوضح الطنيجي ان قرار الهدم جاء بعد دراسات مستفيضة ولقاءات عديدة مع المجلس البلدي ، حيث أبدى أعضاء المجلس قلقهم من تواجد عدد من الجنسيات غير العربية بجوار عائلات المواطنين والتي تؤثر سلبا على الحياة في هذه الشعبيات، وما يترتب على ذلك من سلبيات تمس قيم المجتمع وعاداته وتقاليده والخصوصية التي تتميز بها مدينة الذيد.

ودافع مدير بلدية مدينة الذيد عن قرار الهدم قائلا: ان هذا القرار جاء حفاظا على الخصوصية الثقافية للمواطنين في هذه المنطقة، لان سكانها من القبائل البدوية المعروفة والتي لها عاداتها وتقاليدها ونعمل جاهدين للحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

وأوضح علي الطنيجي انه سيتم تباعا توفير مناطق بديلة مكان الشعبيات القديمة، وسيتم في المناطق الجديدة لإنشاء عدد من المرافق الخدمية مثل ساحات الأفراح والحدائق العامة.

وكشف الطنيجي ان الشعبيات التي تمت إزالتها اشتملت على شعبية السويح (1)، ووشاح، كما سيتم في نهاية الشهر الجاري هدم شعبية تل الزعفران، وشعبية الطييبة أرقام (1) و(2)، وسوف تستمر عملية الهدم تباعا لكل الشعبيات الموجودة في الذيد والتي أصبحت تشكل خطرا امنيا واجتماعيا .

وأوضح علي مصبح الطنيجي ان قرار الهدم استقبل بترحيب كبير من معظم مواطني مدينة الذيد الذين استوعبوا أهداف المشروع ونتائجه الايجابية المتوقعة، مشيرا إلى ان البلدية لن تلتفت إلى بعض الأصوات التي لا تراعي إلا أهدافها ومصالحها الشخصية، ضاربة بعرض الحائط كل هدف نبيل يسعى إليه المخلصون من أبناء هذا الوطن الغالي ومن أجل مستقبل أفضل لمجتمع هذه المدينة.

وأشار الى ان قرار الهدم والإصلاح واجه اعتراضا من مجموعة من أصحاب المصالح الخاصة الذين ينظرون إلى مصالحهم الخاصة دون المصلحة العامة .

تخطيط جديد لمدينة الذيد

وأوضح مدير بلدية الذيد ان الحكومة عندما قررت إزالة هذه الشعبيات فإنها وفرت مناطق بديلة خاصة للمواطنين بالاستثمار السكني والتجاري والصناعي، حيث أوكلت الأمر إلى إحدى الشركات الاستشارية المرموقة لإعادة تخطيط مدينة الذيد بما يعكس أهميتها التراثية والاجتماعية وتخصص مناطق للاستثمارات بعيدا عن الأحياء الشعبية.

مشيراً إلى ان البلدية استلمت بالفعل من دائرة التخطيط والمساحة في الأسابيع الماضية المخطط التجاري الجديد الذي يتسع لـ 280 قطعة تجارية، حيث يتميز هذا المخطط بقربه من الدوائر الخدمية المحلية مثل دائرة التخطيط والمساحة وبلدية الذيد ومراكز التعليم والمراكز الصحية ويقع ذلك على الشارع العام بين الذيد ومنطقة وشاح وتمتد إلى منطقة المليحة والمناطق الجنوبية من الإمارة.

وكشف الطنيجي عن ان بلدية مدينة الذيد سوف تتسلم في الأيام القليلة المقبلة مخطط المنطقة الصناعية الجديدة التي ستخصص للحرفيين والمهن الضرورية للمدينة .

اعتراضات على الإزالة

وكان عدد من المواطنين والمقيمين في الشعبيات التي أعلنوا استياءهم واعتراضهم على قرار الهدم، معربين عن أسفهم لمثل هذا القرار الذي أصدرته البلدية وذلك لوجود عائلات في هذه المساكن، إضافة إلى عدم وجود البديل في هذا الوقت، وطالبوا البلدية بالتريث في تنفيذ هذا القرار حتى يتمكنوا من الحصول على مسكن آخر والذي لن يتوفر في يوم وليلة.

وخلال تواجد «البيان» في مكتب مدير بلدية الذيد دخل احد المواطنين من كبار السن يعترض على هدم منزله الذي تم تحديده بعلامة (*)، متعللا بان المسكن فيه عائلات، وكان شديد الغضب، إلا ان مدير بلدية مدينة الذيد قام بتهدئته وطمأنه بان المنزل لن يهدم مادام هناك عائلات في المسكن، وبالفعل امر احد المسؤولين عن تنفيذ قرار الهدم بإزالة علامة (اكس) التي على هذا المسكن حتى لا يتعرض للهدم إلى حين البحث السريع عن سكن آخر لهذه العائلة .

وقال واكد الواكد (وافد) من سكان شعبية طيبة: كيف اترك الشعبية التي ولدت بها، وبالرغم من أنني من الوافدين ولكن هذه الشعبية لي فيها ذكريات كبيرة.

ومن جانبه اعترض علي خليفة الكتبي وهو احد المتضررين من قرار الهدم على آلية تنفيذ القرار، مشيراً إلى ان هذه المساكن والشعبيات يتواجد فيها عائلات مستأجرة، والمهلة التي حددتها البلدية وهي آخر نوفمبر المقبل لا تكفي لإيجاد البديل، فلابد في البداية من إيجاد البديل قبل تنفيذ هذا القرار الذي لا نعترض عليه خاصة وانه صادر من الحكومة.

الذيد ـ فهمي عبدالعزيز