بعد حلقة من المفاوضات الشاقة، توصل قادة مجموعة الثماني أمس إلى حل وسط بشأن مسألة حماية المناخ، ووقف تسخين الأرض، إذ اتفقوا على أن يضعوا في الاعتبار بشكل جاد خفض الانبعاثات الغازية الضارة للنصف بحلول عام 2050، فيما سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى نزع فتيل التوتر مع واشنطن واقترح على نظيره الأميركي جورج بوش خلال لقائهما أمس على هامش القمة في منتجع هيليغندام الألماني، إقامة قاعدة رادار مشتركة لرصد الصواريخ في أذربيجان، كحل للأزمة بين البلدين بشأن الدرع الصاروخية التي تريد واشنطن توسيعها في أوروبا.
وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن قادة الدول الثماني اتفقوا على أن يضعوا في الاعتبار بشكل جاد خفض الانبعاثات الغازية الضارة للنصف بحلول عام 2050. ووصفت ميركل هذا الاتفاق بأنه نقطة تحول حقيقي». وقالت ان اتفاق زعماء القمة إشارة قوية لمؤتمر المناخ الذي تنظمه الأمم المتحدة في بالي خلال ديسمبر.
وأشارت المستشارة الألمانية، التي تترأس مجموعة الثماني إلى الكثير من الحراك ونقاط الاتفاق على مستوى الدول الصناعية الكبرى.
وكان بوش أعرب عن رفضه لوضع أهداف محددة لحماية المناخ في البيان الختامي للقمة، فيما أعربت فرنسا وبريطانيا وإيطاليا عن دعمها الكبير لموقف ميركل، التي وصفت اتفاق الأمس بأنه «ناجح جداً»، موضحة انه يمثل التزاماً واضحاً لمواصلة عملية الأمم المتحدة لحماية المناخ.
وأضافت «لقد حققت العديد من الدول تقدماً» في إشارة إلى الولايات المتحدة التي عارضت في البدء اي تعهد ملزم ومحدد بأرقام. وقالت إن الهدف من وراء خفض الغازات الدفيئة بهذه النسبة التي اقترحتها الدول الأوروبية، تتقاسمه سائر دول مجموعة الثماني.
وبموجب هذا الاتفاق فإن دول المجموعة التزمت التزاماً واضحاً بمواصلة عملية الأمم المتحدة لمكافحة ارتفاع حرارة الأرض للفترة التي تلي انتهاء العمل ببروتوكول كيوتو في 2012. وأكدت ميركل على أن عملية الأمم المتحدة هي المنتدى المناسب لإجراء المفاوضات على المناخ. ويلزم بروتوكول كيوتو الدول المتطورة الموقعة عليه بخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
واعتبرت المستشارة الألمانية أن اتفاق هيليغندام يرسل إشارة قوية إلى مؤتمر الأمم المتحدة الذي سيعقد في بالي (اندونيسيا) في ديسمبر لمتابعة إجراءات ما بعد بروتوكول كيوتو. وأضافت أن مجموعة «الثماني» اتفقت كذلك على اختتام مباحثات بالي في 2009، مشيرة إلى انه ستكون بدايتها واضحة ونهايتها واضحة في 2009. واثر الاتفاق الجديد، لم توضح الرئاسة الألمانية على الفور السنة التي اعتمدت مرجعاً لنسبة خفض الغازات.
ومن جهتها، أعربت منظمة السلام الأخضر لحماية البيئة عن صدمتها مما توصلت إليه القمة ووصفته بأنه «قليل للغاية». وقال أحد خبراء المنظمة «ما نحتاجه هو تصرف ملزم وما دون ذلك لا يعتبر نجاحاً وإنما تسويف للمشكلة».
وفيما يتعلق بلقاء بوتين وبوش أمس، اقترح الرئيس الروسي على نظيره الأميركي إقامة قاعدة رادار مشتركة لرصد الصواريخ في أذربيجان، كحل للأزمة بين البلدين حول الدرع الصاروخية التي تريد واشنطن توسيعها في أوروبا. وقال انه تحدث مع رئيس أذربيجان الهام علييف الذي وافق على إقامة قاعدة في بلاده يمكن استخدامها من قبل روسيا والولايات المتحدة.
وكانت الخطط الأميركية بنشر درع صاروخية في بولندا وجمهورية تشيكيا أثارت غضب روسيا التي تقول إنها مستهدفة بالدرع الصاروخية بينما تصر واشنطن على انه يهدف للحماية من أي هجوم محتمل من إيران أو كوريا الشمالية. وأعاد الخلاف العلاقات بين البلدين إلى أجواء الحرب الباردة.
ومن جانبها، ذكرت مصادر دبلوماسية روسية أن الخلاف بين موسكو وواشنطن بشأن الدفاع الصاروخي لم يشكل عبئاً على قمة الثماني، كما أن القادة لم يسمحوا لتلك «المناوشات» بالتأثير عليهم.
وعلى صعيد أمن القمة، اختبرت الأجهزة الأمنية الأميركية فاعلية الإجراءات الأمنية الألمانية لتأمين القمة. وحاولت مجموعة من رجال الأجهزة الأميركية نقل كميات ضئيلة للغاية من المتفجرات البلاستيكية شديدة الانفجار من نوع «سي 4» داخل حقيبة، ولكن رجال الشرطة الألمان اكتشفوا وجود الشحنة عن طريق تقنية الاستشعار الضوئي. واضطر رجال الأمن الأميركيون الذين كانوا يرتدون ملابس مدنية إلى إبراز بطاقات الهوية بعد أن أطلق الجهاز صفارة إنذار بوجود مواد متفجرة أثناء تفتيش السيارة.
واستمر تشديد إجراءات الأمن حول مقر القمة التي تنعقد في فندق فخم في بلدة هيليغندام الساحلية الصغيرة. وشن المتظاهرون هجوماً برياً وبحرياً على القمة. فقد دخل نشطاء من منظمة «غرينبيس» أي «السلام الأخضر» إلى منطقة بحرية قرب موقع انعقاد القمة، فيما حاول محتجون مناهضون للعولمة على البر سد الطرق المؤدية إلى موقع القمة.
واعتقلت الشرطة 300 مناهض للقمة أمس خلال اعتصامات نظمت لقطع طرقات مؤدية إلى هيليغندام. واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لإبعاد المتظاهرين عن حدود السياج الأمني. كما اعتقلت الشرطة 21 من ناشطي «السلام الأخضر»، وتحفظت على ثمانية زوارق في بحر البلطيق قبالة منتجع هيليغندام.
وذكرت حركة «اتاك» المناهضة للعولمة أنها ستواصل إغلاق الطرق حتى انتهاء القمة اليوم الجمعة، إلا أنها أكدت أن احتجاجاتها سلمية.
