اجتازت سلطنة عمان أمس المرحلة الحرجة لأسوأ محنة في تاريخها إثر اجتياح الاعصار المداري (جونو) لأراضيها الساحلية والبرية في مناطق مسقط والشرقية والباطنة والداخلية ومسندم والظاهرة مخلفا وراءه خسائر بشرية ومادية جسيمة من شدة سرعة الاعصار الذي بدأ ليل الثلاثاء في المناطق الشرقية بسرعة تجاوزت 200 كيلومترا في الساعة لينخفض في يومه الثالث الى 110كيلومترات في الساعة ويتحول الى عاصفة مدارية بعد تحركه الى الاتجاه الشمالي الغربي من خليج عمان باتجاه إيران ومضيق هرمز.
وأشارت آخر الاحصائيات الرسمية في شرطة عمان السلطانية الى أن عدد الوفيات بلغ 20شخصا منهم من كان بسبب التأثير المباشر للاعصار ومنهم من غامر بحياته وحياة من معه على الرغم من التحذيرات الكثيرة التي تنادي بها الجهات المسؤولة وفرق الانقاذ عبر البث المباشر والمتواصل للاذاعة والتلفزيون التي كانت تحذر بشكل متواصل بعدم الاقتراب من مواقع الخطر كما لايزال هناك الكثير من المفقودين والمحاصرين الى يوم أمس كما يوجد عشرات الجرحى و24 مفقوداً وبحسب الاحصائيات الرسمية فان عدد الذين تم إجلاؤهم أو انقاذهم تجاوز ال20 ألف شخص من المواطنين والمقيمين وقد كان من بين احصائية قتلى الاعصار أسرة في مسقط ذهبت بالكامل صباح امس بعد مغامرة السائق وعدم مبالاته لحجم الخطر الذي يهدد حياته وحياة من معه. ونظرا لوصول الاعصار بقوته الى محافظة مسقط التي حولها الى بركة من الفيضانات والانهيارات والجرف للسيارات والمباني فقد عاش الجميع في مسقط أسوأ ليلة وصفها الجميع بالليلة العصيبة والصعبة التي لم تشهد أسوأ منها مسقط حيث بات عدد من السكان عالقين على سطوح المباني بعد أن غمرت مياه الفيضانات المنازل خاصة منها ذات الدور الواحد وسط انقطاع للكهرباء والاتصالات وانعدام المياه والاغذية.
كما علق عدد من المارة في سياراتهم التي حاصرتها المياه وكذا الحال مع بعض الموظفين في الطوارئ واللجان وفرق الانقاذ التي لم تستطع الوصول الى المحاصرين الا من خلال القوارب المطاطية وقد أدى الاعصار الى جرف العديد من السيارات من مواقفها الطبيعية الى البحر والى حدوث عدد من الانهيارات الارضية والتقطع في الطرق الداخلية والرئيسية وتطاير اللوائح الارشادية والاسقف الجاهزة وتعطل محولات توليد الكهرباء. أما في المنطقة الشرقية فقد عاش السكان في حال لا يحسدوا عليه من أحد أبدا اذ أدى اجتياح الاعصار المداري الى انقطاع كل سبل الاتصال والتواصل معهم من حيث خطوط الهواتف والكهرباء والطرق التي جرفتها وحاصرتها المياه خاصة في ولايات صور وجعلان ورأس الحد ورأس مدركة ونيابة طيوي ، وقد اشار مصدر مسؤول في الشرطة الى أن الاعصار دمر ما يصل الى نسبة 80بالمئة من المنازل والمباني الواقعة على الساحل في نيابة طيوي بعد اخلائها بالكامل من السكان .
جسر جوي للانقاذ
بعد تحسن الاحوال الجوية قليلا استطاعت فرق الانقاذ الجوي من التحرك وهو ماساعد كثيرا الى انقاذ اعداد كبيرة من المحاصرين في كل المناطق حيث حركت القوات العسكرية أسطولا من الطائرات وفتحت جسرا جويا للانقاذ في كل المناطق التي يصعب الوصول اليها برا خاصة في مسقط والشرقية والباطنة ومسندم فيما تكاتفت كل الجهود بين المواطنين والقطاع الحكومي والخاص وابدى كثير من المواطنين رغبتهم للتطوع بالمشاركة مع فرق الانقاذ مشكلين ملحمة وطنية تكافلية كما بادر عدد من رجال الاعمال ومؤسسات القطاع الخاص بالتبرع لمساعدة المتضررين من خلال الهيئة العمانية للاعمال الخيرية .
تحذير بحماية المستهلك
أطلقت وزارة التجارة والصناعة نداء لجميع مراكز التسوق والمحلات التجارية والمخابز والمطاعم بضرورة مباشرة العمل والتعاون قدر الامكان بتوفير المستلزمات الاستهلاكية وعدم استغلال الوضع في رفع الاسعار واستشعار الموقف بالانسانية والابتعاد عن الجشع واستغلال الظروف السيئة التي تجبر المستهلك القبول بأي سعر يفرضه البائع نظرا لحاجته الملحة .
ارتفاع كبير لمنسوب المياه
أدت الامطار الغزيرة التي صاحبت الاعصار المداري جونو الى ارتفاع كبير في منسوب المياه في جميع السدود المائية في السلطنة بشكل قياسي لم تشهده عمان منذ حوالي 50 عاما بحسب ما ذكره وكيل وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه حيث أن السلطنة لم تتعرض منذ مايزيد على 50عاما بحسب بعض السجلات التاريخية الى اعصار مماثل بينما كانت قد شهدت في عام 1970 م اعصار في جزيرة مصيرة لم يكن بهذه القوة كما شهدت في عام 2003 م إعصارا آخر تركز في صلالة ولم يكن ايضا بهذه القوة .
مسقط ـ علي البادي


