تم صباح الأمس استقبال 850 عائلة من مختلف المناطق المتضررة على سواحل المنطقة الشرقية في معهد التكنولوجيا التطبيقية بامارة الفجيرة جراء تبعات الاعصار(جونو) وتوفير كافة احتياجاتهم الضرورية، وذلك بناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة باخلاء المبنى من الوسائل التعليمية وتجهيزه بكافة الاحتياجات وايجاد الدعم الكامل من مأكل ومشرب ومسكن وخدمات صحية، ووجه سموه بسرعة اتخاذ الاجراءات بتوفير الرعاية الشاملة للمتضررين من اهالي السواحل الشرقية الذين تعرضوا لموجات من مياه البحر غمرت منازلهم جراء الاعصار.
واشار سعود حميد النيادي مدير المشاريع في معهد التكنولوجيا التطبيقية بالفجيرة بانه فور تلقينا التعليمات السامية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بضرورة اخلاء المبنى واستقبال العائلات المتضررة تم التنسيق مع كافة الجهات المعنية من أجل توفير كافة المستلزمات الضرورية. حيث استقبل المعهد حتى الساعة الثالثة ظهرا حوالي 850 عائلة من مختلف المناطق المتضررة جراء الاعصار (جونو) وتم توفير كافة احتياجاتهم الضرورية، ولدينا القدرة على استيعاب أعداد اخرى تصل لغاية 1200 عائلة ، حيث تم توفير ما يلزم من اغطية وطعام وشراب بجانب تجهيز عيادة مصغرة تحوي كافة المعدات الطبية وعدد من الممرضات والاطباء في حالة استدعى الامر. وهنالك اعداد من عناصر الشرطة النسائية تساهم في بث الأمن في المكان ومد يد العون للاهالي المتضررين، ودعم كبير من القوات المسلحة ووزارة الداخلية باشراف الملازم احمد سالم، وامدادات متدفقة من جميع الجهات كوزارة الصحة والداخلية والدفاع والهلال الاحمر الذين ساهموا بشكل كبير في مساعدة الاهالي وتوفير ما يلزمهم من احتياجات شاكرين لهم تعاونهم وسرعة استجابتهم.
وشدد النيادي بأن المعهد بكافة امكانياته وموظفيه بالتعاون مع الجهات الاخرى لن يدخر وسعا في سبيل توفير ما يلزم للعائلات المتضررة الموجودة، ونأمل ان تستقر الحالة الجوية وتعود لسابق عهدها ليعم الأمن والسلامة المنطقة، وان لا تتعرض المناطق المتضررة لأية أمواج عنيفة تخلف وراءها أية خسائر تذكر.
كما اغلقت ايضا امارة الفجيرة جميع المسارات المؤدية الى السواحل البحرية للمحافظة على أمن وسلامة الناس تحسبا لأي طارئ في حالة تأثر المنطقة بإعصار (جونو) ، وذلك بعد ان تجمهر عدد كبير من الناس دون وعي منهم بخطورة الوضع بغية رؤية الامواج المتلاطمة والتقاط الصور لها كحدث غريب يودون الاحتفاظ به في سجل صورهم التذكارية، ادى الى تعرضهم لهجوم مفاجيء من قبل امواج البحر المندفعة لم تسفر عن اية خسائر، لذلك اقيمت سدود صخرية ورملية على طول امتداد المناطق المطلة على البحر لصد قوة اندفاع الامواج الهائجة.
حيث عملت اعداد كبيرة من الآليات الضخمة التابعة لكسارات الفجيرة محملة بالصخور والرمال لانشاء تلك السدود على مدى ال24 ساعة ، وذلك بعد ان سادت المنطقة أجواء سيئة أدت الى اغراق بعض المناطق في الساحل الشرقي واخلاء عدد كبير من الاهالي الى مناطق بعيدة تحميهم من هيجان البحر الثائر .
ووجهت الاجهزة الامنية في الامارة شكرها للجميع على التكاتف والتعاون معهم على مدار الساعة، وطالبت الادارة العامة لشرطة الفجيرة الجميع بأخذ الحذر والحيطة والابلاغ عن الاحتياجات وطلب العون والمساعدة على رقم الطوارئ (999) والابتعاد قدر الامكان عن الاماكن القريبة من السواحل البحرية، كما قامت كافة دوريات الشرطة والدفاع المدني بالانتشار في السواحل البحرية لمشاهدة التطورات عن قرب وتحذير الجهات المختصة بجانب تحذير الناس ومنعهم من الاقتراب من الشواطئ.
وقد أكملت كافة الجهات المعنية جاهزيتها بالامارة ممثلة في شرطة الفجيرة وقوات الامن الخاصة ومنطقة الفجيرة التعليمية والهلال الاحمر والدفاع المدني والصحة وجمعية الفجيرة الخيرية والبلدية والديوان الاميري استعدادها لمواجهة أي تأثيرات محتملة على الامارة والمناطق المجاورة لها جراء تبعات إعصار (جونو) حيث تم تشكيل لجان طوارئ تتضمن تعليمات بتجهيز وتوفير كافة المستلزمات الضرورية بجانب اخلاء بعض المدارس لتكون مكانا لإيواء المتضررين في حالة وقوع أضرار بمنازلهم.
واشار الدكتور خالد المزروعي مدير مطار الفجيرة الدولي بأن المطار يمتلك خطة طوارئ تفعل بناء على المستجدات الحاصلة ويتم الاعتماد فيها على قسم الارصاد الجوية التابع للمطار، ونوه بأن حركة الطيران طبيعية خلال اليومين الماضيين حيث سير بالامس مطار الفجيرة ما يقارب الـ 23 رحلة طيران، ووصلت سرعة الرياح اول امس الى حوالي 11 عقدة ، وكانت عمليات الهبوط والطيران طبيعية جدا.
ومازالت مستشفيات الساحل الشرقي على أهبة الاستعداد بكوادرها الطبية وإمكانياتها لاستقبال أية حالات لاسمح الله جراء الإعصار.
وتوجه المهندس علي قاسم من قسم البيئة في بلدية الفجيرة لجميع كسارات الفجيرة الخاصة بالشكر والتي شاركت بشكل كبير في عملية انشاء السدود من الرمال والحجارة لصد الامواج الهائجة المندفعة في امارة الفجيرة مستعينة بآلياتها الضخمة المحملة بالحجارة والرمال، التي قامت مشكورة متجاوبة مع نداءاتنا متكفلة بكافة الاحتياجات.
وذلك منذ مساء الامس بالعمل طوال الـــ 24 ساعة، ولم يقتصر الامر على انشاء السدود على طول السواحل البحرية في الامارة انما قامت هذه الشركات بوضع آلياتها على اهبة الاستعداد لاستخدامها من قبل البلدية ان حصل طارئ في المنطقة من جراء تبعات الاعصار جونو مما يستدعي اقامة المزيد من السدود خاصة في المناطق القريبة من البحر.
تقول مريم علي من منطقة سهيلة بكلباء التي تضررت بفعل اعصار جونو ان نقلهم الى معهد التكنولوجيا التطبيقية بامارة الفجيرة دلالة واضحة على اهتمام القيادات السامية بالعائلات المتضررة وتوفير الرعاية الشاملة لهم، وتوجه شكرها للجميع من قوات الامن وصولا الى المتطوعين الذي قاموا بمد يد العون لهم وتوفير احتياجاتهم وتأمل ان تخف العاصفة في المنطقة الشرقية وألا يصاب احد بأي ضرر.
ولوحظ ان المراكز التجارية في الامارة تشهد حركة شراء طبيعية مثل الايام العادية وليس هنالك اي اقبال كبير من قبل الناس كما اشيع في المنطقة بانهم اتجهوا الى المتاجر لتأمين احتياجاتهم من الطعام والشراب تحسبا لاي حالة طوارئ.
وقد غطت بعض السحب والغيوم ظهر الامس سماء الفجيرة ولم ينتج عنها اي سقوط للامطار مع انخفاظ ملحوظ في درجات الحرارة بلغت لغاية27 درجة مئوية، وكانت حركة الرياح هادئة نسبيا وقبيل العصر ارتسم في سماء الفجيرة قوس قزح بألوانه الباهية التي ادخلت السرور في قلوب الناس بعد يومين شاقين على المنطقة سادتها اجواء سيئة ومخيفة، ومازالت امواج البحر هائجة تخف بين الحين والآخر ولكنها تشتد فجأة عند انحسارها للخلف.
الفجيرة ـ عائشة الكعبي

