تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستضافة مؤتمر مصالحة بين المعارضة اللبنانية والموالاة، يعقد نهاية الشهر الحالي بمشاركة 25 شخصية من كافة الأطياف. في وقت اقتربت لحظة الحسم وطي ملف مواجهات مخيم نهر البارد، بعدما دمر الجيش اللبناني أمس مراكز رئيسية لعناصر تنظيم «فتح الإسلام» واحكم حصاره الخانق عليهم وجردهم من كمية كبيرة من الأسلحة، بينما كان الجيش الاسرائيلي يجري مناورات على الحدود الجنوبية.
إلى ذلك قالت الشرطة اللبنانية أمس إن دوي انفجار سمع مساء أمس في منطقة مسيحية شرق العاصمة اللبنانية بيروت. وقالت الشرطة إن الانفجار استهدف مدينة صناعية في المنطقة وادى إلى سقوط قتيل و3 جرحى في حصيلة أولية.
وتأكيداً للمعلومات التي حصلت «البيان» عليها من مصادر دبلوماسية غربية في بيروت ونشرتها أمس، قالت مصادر دبلوماسية إن خيار عقد مؤتمر سياسي لبناني في العاصمة الفرنسية «هو خيار قائم وجدي وموعده نهاية الشهر الحالي وإن 25 شخصية لبنانية ستدعى اليه، نصفها من الشخصيات السياسية في مجلس النواب ونصفها الآخر من الفعاليات الاقتصادية والنقابية». غير أن باريس لم تحدد حتى الآن جدول الاعمال النهائي للمؤتمر.
في غضون ذلك، واصلت القوى السياسية اللبنانية أمس مساعيها الحثيثة لحل الأزمة السياسية المستحكمة، وبدا من التطورات السياسية أن هناك احتمالاً جدياً لتشكيل حكومة اتحاد وطني على قاعدة 19 وزيراً للأكثرية و11 وزيراً للمعارضة، أو على قاعدة 17 + 13.
من جانبه أكد السفير الايراني لدى بيروت محمد رضا شيباني أمس أن «هناك جهوداً فرنسية سعودية وايرانية مشتركة» لحل الأزمة السياسية في لبنان.
وعلم أن رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري أبلغ السفير السعودي عبدالعزيز خوجة بموافقته على قيام حكومة الوحدة الوطنية إثر وضع المحكمة الدولية موضع التنفيذ ابتداء من العاشر من الشهر الجاري.
وفيما يختص بأزمة نهر البارد تواصلت المواجهات المسلحة بين الجيش اللبناني وعناصر «فتح الإسلام » فى المخيم بوتيرة متقطعة تصبح عنيفة حيناً وتهدأ أحياناً أخرى، في ظل محاولات تسلل ورمايات قنص يوجهها المسلحون باتجاه مواقع الجيش المتمركزة في محيط المخيم.
وكان بعض عناصر «فتح الإسلام» حاولوا التسلل إلى أحد مواقع الجيش عند المدخل الشمالي، حيث دارت مواجهات عنيفة بين الجانبين أعقبها قيام الجيش بتمشيط موقع الخان داخل المخيم وتم ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وتدمير موقع صامد كلياً، كما أصبح موقع التعاونية آيلاً للسقوط، بعدما دمرت أجزاء كبيرة منه.
وعقب قصف مدفعي بدعم من مروحيات الجيش اللبناني تراجعت عناصر «فتح الإسلام» لتتحصن حالياً في مدارس وكالة الغوث « الأونروا» والملعب المتاخم لها لجهة البحر.
وتكاثرت مؤشرات قرب حسم الأزمة، وقال زعيم «جبهة العمل الاسلامي» فتحي يكن لوكالة «رويترز» امس، «فتح الإسلام وصلوا إلى طريق مسدود. ليس إمامهم سوى الاستسلام. الشيء الوحيد الذي سيقنعهم هو الحجج الدينية».
وعلى صلة، قال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي ان معركة نهر البارد اقتربت من نهايتها. وشدد خلال مؤتمر صحافي عقده في رام الله على «أن مجموعة فتح الاسلام عبارة عن عصابة اجرامية وليس لها علاقة بحركة فتح أو الإسلام سوى بالاسم فقط».
وكشف زكي عن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس«ابومازن» وافق على تقديم 200 دولار لكل عائلة من المخيم و1000 دولار لكل شهيد و200 دولار لكل جريح.
في موازاة ذلك، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي ظهر امس مناورة بالأسلحة الرشاشة وقنابل الدخان في المنطقة المقابلة لخلة وردة المواجهة لبلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل، جنوب لبنان، عمد خلالها بعض الجنود الى دخول المنطقة الواقعة بين الشريط الشائك و«الخط الأزرق» من دون تجاوزه. وبدا إعادة تأهيل مواقع حدودية اخليت خلال التحرير.
كما بدأت قوات العدو الإسرائيلي بإعادة تأهيل مواقعها القريبة من الحدود مع لبنان والتي كانت قد اخلتها منذ اجتياحها للأراضي اللبنانية عام 1982.
وشوهدت آليات عسكرية داخل موقع العباسية الذي لا يبعد اكثر من 200 متر عن الحدود اللبنانية، كما شوهدت آليات أخرى تتحرك في محيطه، فيما شوهدت آليات وشاحنات محملة بالذخائر تتوجه الى هضبة الجولان السورية المحتلة.
بيروت ـ علي بردى