رزقه الله من الأموال مالا يعد ولا يحصى، ولكن حرمه من إنجاب الذكور لذا بقي مصراً على تغيير الزوجات لعله يرزق بذكر، إلا أن ذلك لم يحدث، لكنه لم ييأس فما دام لديه المال فلماذا لا يتزوج ويطلق على هواه وكما يحلو له لعله يحقق أمنيته ويأتيه الولد الذي يحمل اسمه ويرث أمواله التي تضخمت بحيث أصبح لا يعرف في أي البنوك هي.

زواج بعد الستين

في يوم جاءه من يقول له إن هناك نساء يلدن ذكوراً بالوراثة وانه عرف طريق إحدى الأسر، في دولة عربية، فقال (ر) سأذهب للزواج من إحدى بنات هذه الأسرة ولو كانت في القمر، تمت ترتيبات السفر بسرعة فالرجل يبلغ من العمر نحو ستين عاماً وكل يوم يمر بدون أن يأتيه بولد ذكر يجعله عصبياً جداً.

ذهب (ر) وتعرف على الأسرة المذكورة وفي أقل من أسبوع كان قد تزوج (ج) التي لا يزيد عمرها على (17) عاماً وعاد بها إلى قصره الكبير الذي تحيط به الحدائق والمسابح من كل مكان، كان (ر) مطمئنا إلى أن (ج) ستلد له ولداً ذكراً ولكن أراد أن يزيد اطمئنانه إلى هذا الأمر وهو أنه ما كاد يعرف أن زوجته حامل حتى بدأ يعطيها أدوية وأعشاباً حتى يأتي المولود ذكراً مئة في المئة فلقد مل ولادة البنات في قصره فلديه منهن أعداد كبيرة حتى أنه لا يعرف أسماء الكثير منهن فلقد تزوج وطلق أكثر من (8) نساء منهن من أنجبت اناثاً ومنهن من لم تنجب أصلاً.

بدأ (ر) ينفذ تعليمات صديق قديم له حيث كان ينصحه بان يعطي زوجته (ج) نقيع هذه العشبة ونقيع تلك حتى تحولت حياة (ج) إلى جحيم لكثرة الأعشاب التي تناولتها. كانت (ج) تشعر بآلام وتقلصات في بطنها بعد تناولها محلول ونقيع الأعشاب وتبدأ بالصراخ من الألم لكن (ر) كان قادرا على إسكاتها بإسورة من ذهب أو خاتم من الألماس أو بمبلغ مالي كبير قائلا لها أرجوك استحملي فقط حتى تلدي وبعدها لن أعطيك أعشاباً أبداً فقط أريدك أن تتحملي هذا الأمر وتلدي لي طفلاً ذكراً فهذه الأعشاب تساعد على ولادة الأطفال الذكور وبعدها سأجعلك ملكة متوجة على ثروتي وسأشتري لك وله العالم كله وأضعه بين أيديكما.

في أحد الأيام جاءه صديقه القديم وأعطاه عشباً جديداً وقال له هذا العشب وصل حديثاً للعطار من دولة مجاورة وهو قادر على أن يجعل المرأة تلد توأماً من الذكور، لم يصدق (ر) ما تسمعه أذناه لذا أخذ العشب وقام بغليه بنفسه ثم قدمه إلى (ج) وكعادتها لم تستطع المسكينة أن تقاوم رغبة (ر) فشربت الكأس كله دفعة واحدة، بعد نحو (15) دقيقة أحست (ج) بأن روحها تزهق منها، فبدأت بالصراخ، مما دفع (ر) لأخذها إلى المستشفى، حيث تبين أنها مصابة بتسمم، أدخلت (ج) إلى غرفة العناية المركزة.

وبعد مرور نحو 24 ساعة خرجت وهي في حالة مرزية، تم احتجاز (ج) في المستشفى بعض الوقت. وهنا أخبرت الطبيب بالأعشاب التي يعطيها لها زوجها، لكن الطبيب حذر الزوج قائلاً له إنه لا يوجد عشب يحول الأنثى إلى ذكر، ولا يوجد عشب يستطيع أن يؤثر على الجنين حتى يأتي ذكراً، وان هذا الأمر كله في يد الله سبحانه وتعالى، وأضاف الطبيب بأن هذه الأعشاب تؤثر على الجنين، فقد يولد ميتاً أو يولد مشوهاً، لذا طلب من (ر) التوقف عن إعطاء زوجته هذه الأعشاب.

لكن (ر) لم يصدق الطبيب، وذلك لأن (ر) إنسان شبه أمي، فهو بالكاد يستطيع أن يقرأ ويكتب، رغم الملايين التي يمتلكها كان اهتمام (ر) بزوجته الجديدة مثار حقد وكراهية لها من زوجاته الثلاث الآخريات، ولهذا كُنّ يتمنين أن تلد (ج) مولوداً أنثى حتى لا يجعلها (ر) تتميز عليهن.

مفاجأة غير سارة

بعد سبعة أشهر على الحمل أنجبت (ج) مولوداً أنثى، لكنها كانت تعاني من مشاكل جسدية في رأسها وتشوهاً في أصابع يديها وقدميها، كان بروز الجمجمة واضحاً عندها، لذا بقيت في المستشفى شهوراً عدة، لكن الأطباء لم يستطيعوا أن يفعلوا لها شيئاً، فقد كانت للأعشاب التي تأخذها (ج) في أثناء فترة حملها آثار سيئة على الطفلة المسكينة، كان لولادة هذه الطفلة بهذا الشكل أثر سيئ في نفس (ر)، لكنه لم يستطع أن يعمل شيئاً، لكنه كان يتمنى في نفسه لو أن هذه الطفلة لم تر النور أصلاً، ورغم أن الأطباء أخبروه بأن هذا التشوه الذي تعاني منه الطفلة سببه الأعشاب التي كانت تتناولها (ج) إلا أن ذلك لم يعف (ج) من اللوم والتقريع، لأنها أنجبت له طفلة، والمصيبة الأكبر أنها طفلة مشوهة.

في أحد الأيام بينما كان (ر) يتمشى في الحديقة سمع صوت إحدى زوجاته تصرخ وتنادي أغيثوني ساعدوني، هرع (ر) إلى حيث زوجته فوجد أنها تقف عند أحد المسابح التي تحيط بالقصر، وإذ بزوجته (ج) وابنتها تطفوان على سطح ماء المسبح، نزل (ر) مسرعاً إلى حيث (ج)، لكنه وجدها وابنتها قد فارقتا الحياة، على الفور اتصل (ر) بالشرطة التي حضرت وتحفظت على الجثتين، حيث تم نقلهما إلى المختبر الجنائي لمعرفة أسباب موتهما، كان (ر) يبدو عليه الحزن والتأثر، فقد كان يعرف في قرارة نفسه بأنه هو الذي كان يعطي (ج) محلول الأعشاب رغم رفضها له، وانه يتحمل الذنب كله في ولادة ابنته مشوهة.

أمام غرفة الضابط وقف (ر) ينتظر تقرير الطبيب الشرعي، حيث أفاد التقرير بأن (ج) وابنتها ماتتا بسبب (اسفيكسيا) الغرق، وانه لا توجد على جثتيهما آثار للعنف، أي أن دافع الجريمة لم يكن موجوداً، فأغلب الظن أن (ج) شعرت بيأس من الحياة، خاصة وأن زوجها كان يعاملها بقسوة ويلومها على ولادتها لطفلة مشوهة، لذا قررت الانتحار هي وابنتها لتتخلص من الحياة، شعر الجميع بالأسى على (ج) وعلى ابنتها لأنها أنهت حياتها بهذه الطريقة التي لا يقبلها الدين ولا الشرع.

أيطلب يد ه

حاول (ر) أن ينسى انتحار زوجته وابنته، ولقد ساعده على النسيان كثرة أسفاره واتساع تجارته ومشاريعه حتى أنه قرر عدم الزواج من جديد، كان ل(ر) سائق خاص اسمه (أ) كان (ر) يثق في (أ) ثقة كبيرة، فهو لا يزال يتذكر عندما جاءه (أ) يطلب عملاً في شركته وعندما سأله ماذا تريد أن تعمل كان رد (أ) عليه بأنه يجيد صنع القهوة ويريد أن يقدم له ولضيوفه القهوة.. تذكر (ر) كيف كان (أ) يقف أمامه صامتاً لا يتحرك ويده ممدودة له بفنجان القهوة وكيف كان (أ) يقف أمامه كسيراً طالباً زيادة مرتبه بسبب عدم قدرته على إطعام أمه وإخوته، تذكر (ر) كيف طلب منه (أ) بعض المال ليدفعه إلى مدرسة السواقة كي يتعلم هذه المهنة.

وتذكر أيضا كيف كان (أ) يقف في حر الشمس لفترة طويلة حتى يفتح له باب سيارته، وتذكر أيضا كيف كان (أ) يمسح له حذاءه ويلمعه مقابل أن يرضى عنه ويبقيه عنده في الشركة، وهاهو اليوم يأتي (أ) ليقول له أريد أن أتزوج ابنتك، صور كثيرة خطرت في بال (ر) وهو يرى (أ) يقف أمامه في المكتب غير قادر على الجلوس ويقول له يشرفني أن أطلب يد ابنتك (ه).

أحس (ر) بصدمة عنيفة في داخله وهو يسمع (أ) ينطق باسم ابنته، لكنه تمالك نفسه وقال له إن هذه المواضيع لا تثار في المكاتب، ولكن أفضل أن تأتي إلى القصر وهناك نتحدث في الأمر، شعر (أ) بسعادة غامرة وهو يسمع هذا الجواب من (ر) فقد ظن في البداية أن (ر) سيرفضه بسبب فقره ومكانته المتواضعة إلا أن جواب (ر) له أعطاه الأمل.

كان على (ر) أن يذهب إلى اجتماع مع بعض العملاء وكالعادة أخذ (أ) سواقة الخاص ليكون معه، انتهى الاجتماع نحو الساعة العاشرة ليلاً وعندما عاد (ر) إلى القصر طلب من سواقة (أ) أن يأتي معه ليناقش وإياه مسألة زواجه من ابنته.

فرح (أ) فرحاً شديداً وهو يتخيل بأنه سيتزوج (ه) فقد تعرف عليها عندما كان يرسله (ر) ليأخذها من المدرسة وخلال هذه الفترة التي استمرت عدة شهور نشأت قصة حب بين (أ) و (ه) حتى أصبح كل واحد منهما يتخيل بأنه لا يستغني عن الآخر، لقد أحبت (ه) سائق والدها دون ان تتنبه إلى الفرق الاجتماعي والمالي الذي بينهما فالحب كما يقولون لا يعرف فروقاً اجتماعية، لذا تواعدا على الزواج مهما كانت العراقيل والمصاعب حتى أن (ه) أعطته مبلغاً من المال ليشتري لها الشبكة وليظهر أمام والدها بأنه رجل مقتدر.

بينما كان (أ) سابحاً في أفكاره جاءه أحد الطباخين ليقول له بأن (ر) ينتظره في الاستراحة خلف القصر جاء (أ) ووقف أمام (ر) مكرراً طلبه له في الزواج من ابنته، فقال (ر) هل تستطيع أن تنفق عليها، أم أنك تفكر بأنني سأجعلك مديراً للشركة بعد زواجك منها وسأسمح لك بالعيش في قصري، ثم كيف تجرؤ على طلب الزواج من ابنتي وأنت تنتظر مثل (...) لتفتح لي باب سيارتي، وقبل ان يقول (أ) أي كلمة كانت يد (ر) قد طبعت على خده تاركة علامة حمراء عليها بعد ذلك قام عدد ممن يعملون في القصر بإكمال المهمة حيث أوسعوا (أ) ضرباً حتى كاد أن يموت ثم أمسكوا به ورموه خارج سور القصر، لم يكتف (ر) بذلك بل ذهب إلى ابنته (ه).

قائلا لها إن (أ) تقدم لطلب يدها سائلاً إياها هل أنت موافقة؟ فقالت على الفور نعم يا أبي فسألها هل أنت متأكدة من عواطفك تجاهه، فقالت نعم فهو يحبني وأنا كذلك عندها انقض (ر) عليها موسعاً إياها ضربا حتى وصل صراخها إلى أسماع كل من في القصر، قام (ر) بطرد (أ) من الشركة كما أمر بسجن (ه) في القصر وعدم السماح لها بمغادرة غرفتها أحست (ه) بأنها غير قادرة على التخلي عن(أ) فهي تحبه ولا تهتم إلى مستواه المالي أو أين سيعيش معها، حاولت (ه) الاتصال بـ (أ) على هاتفه النقال لكن الهاتف كان مغلقا فقد عرفت من أحد موظفي الشركة بأن والدها قد طرده.

بعد نحو ثلاثة أيام استطاع (أ) ان يرد على الهاتف وان يخبر (ه) بما حصل له في قصر والدها وقال لها بأنه لا يعرف كيف وصل إلى المستشفى لأنه عندما رمي خارج القصر كان في حالة سيئة جداً، كما اخبرها بأنه عندما سأله أحد رجال الشرطة الذين جاءوا بناء على طلب المستشفى للتحقيق معه حول الحادث قال له بأنه كان يسير في الشارع حيث خرج عليه بعض الأشقياء وقاموا بسرقته وضربه، أحست (ه) بالأسى لحبيبها لكنها لم تكن قادرة على عمل أي شيء فهي غير قادرة حتى على الخروج من باب غرفتها فكيف بها أن تذهب وتزوره فقد كانت تتمنى لو أنها تستطيع أن تفعل ذلك.

بلاغ إلى الشرطة

في أحد الأيام اتصل (ر) بابن أخيه طالباً منه أن يتقدم لطلب يد ابنته (ه) واعداً إياه بمنصب كبير في شركته وبمبلغ أكبر إلى حسابه، وافق الشاب على العرض وفعلاً تقدم لطلب يد (ه) وتمت الخطبة حتى دون أن تعرف (ه) بذلك، وفي إحدى الليالي اتصل الشاب بـ (ه) داعياً إياها للعشاء في أحد الفنادق، استغربت (ه) لهذا الطلب لكنها استغربت أكثر عندما عرفت بان ابن عمها أصبح خطيبها، جن جنون (ه).

وقالت لوالدتها بأنها ستنتحر إن هي أُجبرت على الزواج من ابن عمها، عندما عرف والدها بذلك طلب من خطيب ابنته أن يسرع بالزواج وبالتالي وضع (ه) تحت الأمر الواقع فقد كان (ر) يريد أن يزوج ابنته حتى لا تفكر نهائياً بـ (أ)، أحست (ه) بأن شبح الزواج يحوم حول رأسها، لذا قررت أن تقوم بلعب ورقتها الأخيرة، حيث اتصلت بالشرطة قائلة لهم بأن زوجة أبيها (ج) وابنتها ماتتا مقتولتين وأنها تعرف القاتل، حاولت الشرطة أن تعرف من المتصل لكن (ه) قالت لهم: «أنا فاعلة خير» ثم أغلقت هاتفها النقال.

رغم مرور فترة طويلة على الحادث إلا أن الضابط أخذ المكالمة مأخذ الجد، لذا طلب تسجيل الأرقام التي ترد إلى المركز على مدى الأربعة والعشرين ساعة، بعد نحو يومين اتصلت (ه) بالمركز قائلة للضابط المناوب نفس الكلام، وعندما حاول الضابط معرفة اسمها أغلقت الهاتف، لكن الشرطة هذه المرة كانت قد سجلت المكالمة ورقم الهاتف، تم الاتصال بـ (ه) وإحضارها إلى مركز الشرطة، حاولت في البداية أن تنكر انها اتصلت لكن الضابط أسمعها التسجيل بصوتها وطلب منها أن تتكلم وإلا فإنه سيأمر بسجنها بتهمة إزعاج السلطات، وأخيراً قالت: «أبي هو الذي قتل (ج) وابنتها».

وعندما طلب منها الضابط أن توضح كيف قتلها خاصة وأن تقرير الطبيب الشرعي أشار بأنه لا توجد عليها آثار عنف قالت (ه) بأنها شاهدت والدها من وراء زجاج غرفتها وهو يطلب من (ج) أن تأخذ ابنتها إلى داخل حوض السباحة، وكانت (ج) ترفض ذلك إلا أنه دفعها إلى الماء، وعندما كانت تحاول أن تخرج لم تتمكن لأن أبي كان يدفعها إلى الماء من جديد، وقالت (ه) بأن (ج) كانت تصارع الموت في الوقت الذي كانت تحاول فيه إنقاذ ابنتها لكنها في النهاية غرقت هي وابنتها.

في ضوء هذه المعلومات تم استدعاء (ر) للتحقيق معه حيث أنكر معرفته بهذه القصة المختلقة لكن الضابط أقنعه بأنه إذا اعترف طواعية فإن الحكم سيكون مخففاً عليه، هنا قال (ر) لا تظنني بدون قلب، فأنا أتعذب منذ ذلك اليوم المشؤوم، فقد أفزعني أن تكون لي ابنة مشوهة لذا كرهتها وكرهت والدتها وفكرت بالخلاص منهما، فتذكرت بأن (ج) قالت لي في أحد الأيام عندما طلبت منها أن تأتي معي إلى حوض السباحة بأنها تخاف الماء وأنها لا تجيد السباحة، بل إنها تخاف أن تغرق في البانيو، فكيف في حوض ماء كبير كهذا لذا استغليت هذه النقطة وبدأت أخطط لإغراقها هي وابنتها المشوهة لأتخلص من هذا الكابوس إلى الأبد، حيث رتبت مسألة إغراقها في الحوض دون أن يلاحظ أحد ذلك وقد تمت الأمور كما خططت لها.

وأضاف: عندما رميت بها في الماء أحست بخوف شديد رأيته في عينيها وطلبت مني أن أنقذها لكنني رفضت وعندما كانت تحاول أن تخرج كانت تعود مرة ثانية لإنقاذ ابنتها، وكنت أنا أراقب ذلك دون أن أحاول مساعدتها، وأخيراً ماتتا وعندما تأكدت من ذلك تركت المكان حتى لا يبدو أن لي يداً في الموضوع.

وقال لقد قلتها لأنها خدعتني فبدلاً من تأتي لي بالولد الذكر ليرث (ملكي) جاءتني بأنثى مشوهة.

لقد كنت أبحث عن ولد من صلبي ليرث (ملكي) لماذا لا أرزق بولد وغيري لديهم أولاد كثيرون.

أمر الضابط بحبس (ر) أربعة أيام على ذمة التحقيق كما أصدر أوامره المشددة بعدم البوح باسم (ه) التي أخبرت عن والدها وذلك كي لا تتعرض لأي أذى من أسرتها.

إعداد أحمد سلطان