تباينت الآراء حول قانون الايجارات الجديد الذي ينظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر الذي اصدره امس الاول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، تباينت ما بين ترحيب شديد بالقرار، وتحفظ على بعض النقاط التي اشتملها القانون والتي تحتاج الى مزيد من التوضيح، كما ابدى العديد من المستأجرين رغبتهم في التعرف على آلية تنفيذ هذا القانون.
القانون يخدم الطرفين
يقول احمد سيف النصر «مستشار اعلامي»: من واقع خبرتي اعتقد ان نص القانون ممتاز ويخدم مصلحة الطرفين «المالك والمستأجر»، لكن المهم وضع اَليه ونظام لتطبيق هذه القوانين بسرعة وكفاءة عالية، حيث في بعض إمارات الدولة يجد المستأجرون والملاك انفسهم في متاهة من التعقيدات الإدارية والرسوم التي يجب أن تسدد هنا وهناك بدون تحقيق أي نتيجة.
وتساءل حلمي: هل النصوص السابقة كفيلة لكبح جماح العلاقة غير المستقرة بين اطرافه؟ وعلى الرغم من وجود تلك النصوص الا ان المؤجرين مازالوا الطرف الأقوى في تلك العلاقة وخاصة لو كان المؤجر شركة عقارية، حيث انه لا مانع لديها من خوض غمار المحاكم في مواجهة الطرف الضعيف الذي تعد المحكمة بالنسبة له معركة سيخسر فيها بأي حال من الأحوال، فهو يريد الاستقرار النفسي له ولأسرته بعيدا عن منغضات الحياة، لهذا فهو في كثير من الاحيان يذعن لمزايدات المؤجر، والأخير يدرك تلك الحالة النفسية بالنسبة له لهذا فهو لا يبالي في المطالبة السنوية بالزيادة فضلا عن المناورات غير المشروعة ضد المستأجر.
واضاف احمد حلمي: لا تستطيع أن تعمل شيئاً أنت كمستأجر أمام المؤجر لأن الكثير منهم يهزأ بالقانون، صراحة أو ضمنا، ولا تستطيع بعد ذلك البقاء يوماً واحداً داخل منزل المؤجر لأنه سيريك صنوفاً شتى من العذاب أقلها المضايقة وقطع كل وسائل ومقومات الحياة مثل الماء والكهرباء والهاتف، وليس هذا تحاملاً على المؤجرين بل انها حوادث وشكاوى حصلت ومازالت تحصل عند أغلب المؤجرين، وقليل من يصمد أمام هذه المضايقات فيذهب إلى المحاكم ويمضي شهورا فيها ولا يجد سوى الخسارة وبعدها الخروج من بيت المؤجر.
وقال: إن هذا الكلام بالتأكيد لا ينطبق على كثير من المؤجرين فثمة من يحترم المستأجرين ويراعي فيهم الله قبل القانون، ولكن هل يوجد مانع من تبني قانون اتحادي ينظم علاقة المؤجر بالمستأجر، وبالتالي قيام الحكومة بمراقبة تطبيق القانون وتحديد أسعار للشقق والبيوت حتى لا يتلاعب المؤجرون طوال العام بالإيجارات.
واشار الى اننا إذا خرجنا قليلا خارج حدود الدولة فإن أغلب بلدان العالم قد أوجدت حلولاً لمسألة أزمة السكن والإيجارات بأن حددت العلاقة بين المؤجر والمستأجر وحددت مبالغ الإيجارات بل وبنت مدناً تؤجرها الحكومات بأسعار رمزية.
قرار صائب
ومن جانبه اعرب احمد مصطفى «وافد عربي» عن تقديره وشكره لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على حرص سموه على توفير العيش الكريم وسبل الراحة للمواطنين والمقيمين على ارض امارة الشارقة.
واشار الى ان القانون الجديد ليس في صالح المستأجر، وكنا نتمنى ان تكون هناك نسبة محددة حتى لا يتلاعب اصحاب البنايات بالمستأجرين لان هناك العديد من الطرق التي يمكن استغلالها من الثغرات الموجودة في القانون.
وكشف احمد مصطفى عن ان اعدادا كبيرة من الوافدين العرب قرروا تسفير عائلاتهم بسبب ارتفاع الايجار، مشيرا الى ان القانون الجديد لم يضف شيئا، بل زاد من أعباء المستأجر، فلماذا يحدد تصديق العقد خلال 15 يوما والا سيتم دفع ثلاثة اضعاف، فهذا غير منصف.
بينما قال المهندس احمد عبدالعال «وافد عربي» انه ليس هناك جديد في القانون الجديد، وتساءل ماذا بعد الثلاثة اعوام وهي فترة الحماية، يمكن للملاك استغلال الثغرات الموجودة في القانون واللعب من خلالها، لذا كنا نتمنى ان يكون هناك نسبة محددة يتم بعدها محاسبة المؤجر، لان عدم وجود نسبة معينة للزيادة بعد فترة الحماية يمكن ان تكون فرصة لتحايل الملاك على المستأجرين من خلال زيادة الايجارات.
ومن جهته اشار المهندس حمدي فريد «وافد عربي» الى ان القانون الجديد لا يختلف كثيرا عن القانون القديم حيث ان معظم البنود والمواد متشابهة الا القليل، ولكن كنا ننتظر هذا القانون منذ مدة، وتأملنا خيرا، ولكن صدمنا عندما وجدنا ان القانون لم يحدد نسبة معينة يتم من خلالها زيادة القيمة الايجارية بعد فترة الحماية.
واوضح أن كلمة العرض والطلب كانت دائمة على أفواه المؤجرين، ولو نظرنا في وضع السوق الان لرأينا ان العرض اكثر من الطلب، فلماذا لا يحدد القانون هذه المقولة، لانه من المفترض ان يكون هناك تخفيض في الايجار وليس ارتفاعا.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز