أكد الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أن الأعاصير التي تجتاح البلدان وتؤدي إلى موت البعض تعتبر آية من آيات الله العظيمة، والتي ينبغي لكل إنسان أن يتعظ بها ويعلم أن الله تعالى متصرف بكونه وأنه على كل شيء قدير، يدبر الكون بحكمة، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

وذكر الدكتور الحداد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الريح من روح الله عز وجل تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فلا تسبوها واسألوا الله عز وجل خيرها واستعيذوا بالله من شرها.

وقال إنه صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه فأقبل وأدبر، وإذا مطر سُر به وذهب عنه ذلك، قالت عائشة: فسألته فقال: إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي، وكان يقول إذا رأى المطر: رحمة.

وأضاف الدكتور الحداد وفي رواية أخرى أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ريحا سأل الله تعالى من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وتعوذ بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، وإذا رأى في السماء خيالا تغير لونه ودخل وخرج فعرفته عائشة ببعض ما رأت منه فقال: وما يدريك لعله كما قال قوم عاد: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا.

وكان يقول إذا سمع الرعد والصواعق: اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك.

وبين الدكتور الحداد أن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الآيات التي يخوف الله تعالى بها عباده، وينبغي للمسلم أن لا يغفل عنها فإن عذاب الله تعالى إذا نزل بقوم لا يرفعه إلا خالص الدعاء وصدق الإنابة ، كما قال سبحانه: وإذا مسكم الضر في البحر ظل من تدعون إلا إياه. وقال: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، والمعنى : لا أحد يقدر على كشفه غيره سبحانه، كما روي عنه صلى الله عليه وسلم: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع.

وورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء، فيعتلجان إلى يوم القيامة.

والعجيب في الناس مع هذا الطوفان المدمر أنهم منزعجون وقلقون جدا ولكن قل من استشعر أن هذا عذاب أليم يمكن أن يدمر كل شيء بأمر ربه، فلم يفزعوا إلى الله تعالى بصدق، بل فزعوا إلى الاستعداد المادي الذي لا يغني عن الله شيئا، والمتعين على المسلمين أن يُروا الله تعالى من أنفسهم خيرا؛ بصدق الالتجاء إليه فرادى وجماعات وفي الصلوات بقنوت النازلة جهرة في سائر الصلوات فرادى وجماعات، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل.

دبي ـ السيد الطنطاوي