ضربت أمواج «جونو» العاتية أمس مدينة كلباء محدثة فيضانات اجتاحت عدداً من المناطق وتركزت في مناطق سور وسهيلة وخور كلباء، وقامت قوات الدفاع المدني بمدينة كلباء بالتعاون مع القوات الخاصة بوزارة الداخلية والقوات المسلحة والشرطة بإخلاء ما يقارب من 2500 اسرة حسب التقديرات الأولية لإدارة الدفاع المدني بكلباء، وقامت بنقلهم بواسطة حافلات مؤسسة المواصلات إلى 4 مدارس بكلباء بعد ان حاصرت المياه بيوتهم، وقامت هيئة الكهرباء بقطع التيار الكهربائي عن جميع المناطق التي اجتاحها الفيضان حفاظا على حياة الأهالي .
وأكد المقدم يوسف موسى مدير عام شرطة المنطقة الشرقية انه تم بعد الساعة 11 صباحا بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بإخلاء مناطق سهيلة وخور كلباء من المواطنين، تبعتها منطقة سور بعد العصر بسبب استمرار ارتفاع المد البحري.
مشيرا إلى أن عملية الإخلاء تمت بشكل سريع وبهدوء تام نظرا لتعاون جميع الجهات الأمنية التي جاءت لتقديم الدعم والمساندة لقوات الدفاع المدني والشرطة حيث قامت وحدات من القوات المسلحة والقوات الخاصة في توفير أقصى سبل السلامة ، لافتا إلى أن بعض الأهالي رفضوا إخلاء بيوتهم حتى تم إقناعهم بضرورة تعاونهم وإخلاء البيوت حفاظا على سلامتهم .
وأوضح الدكتور محمد محمد الصاحي رئيس المجلس البلدي لمدينة كلباء ان المدينة تعرضت منذ صباح أمس الباكر إلى فيضانات اجتاحت عددا من المناطق في كلباء وخاصة في سهيلة وخور كلباء وسور مهددة الأهالي، حيث تم إخلاء البيوت في المناطق المتضررة حفاظا على سلامة الأهالي فيها، مشيرا إلى انه رغم تدخل أكثر من 50 صهريجا لسحب المياه ومضخات مختلفة لسحب المياه، إلا أنها لم تتمكن من حسر المياه، بسبب ارتفاع المد المصاحب لإعصار «جونو» بشكل لم تعهدها مدينة كلباء من قبل.
وناشد الصاحي المواطنين والمقيمين لتجنب القدوم إلى كلباء في الأيام المقبلة لأنها تعيق أعمال وجهود الجهات المعنية بالتعامل مع الفيضانات التي اجتاحت كلباء، كذلك طالب أهالي كلباء بتجنب المناطق المتضررة والتي مستها موجات الإعصار وعدم المغامرة، والبقاء في الأماكن الآمنة خلال فترة مرورالإعصار حتى لا يعرضوا أنفسهم للخطر وعدم التهاون في اخذ الحيطة والحذروالانتقال من الأماكن المتضررة والابتعاد عن الأماكن المنخفضة ومجاري السيول لاحتمال فيضانها.
وأكد الرائد محمد الكعبي مدير الدفاع المدني بمدنية كلباء عدم تعرض أي مواطن أو مقيم لأي إصابة نتيجة الفيضانات والمد البحري الذي اجتاح مدينة كلباء ، مشيرا إلى أن الأضرار اقتصرت على خسائر مادية بسبب مداهمة المياه لعدد من البيوت، والتي لا يمكن حصرها إلا عقب سحب المياه من المناطق المتضررة، لافتا إلى أن قوات الطوارئ والقوات الخاصة تتواجد في الطرق والمناطق المتضررة كافة لتوفير الأمن والحماية للممتلكات .
وأوضح الكعبي أن الدفاع المدني قام بمساعدة ودعم من القوات المسلحة والشرطة، منذ الحادية عشرة صباحا بإخلاء ما يقارب من 2500 أسرة من سهيلة والسور وخور كلباء، وتم نقلهم إلى 4 مدارس بكلباء هي سيف اليعربي والقدوة والمحمود وأبو أيوب الأنصاري ، حيث قامت هيئة الهلال الأحمر باستقبالهم وتوفير المؤن الغذائية لهم و احتياجاتهم من خيام وأدوية وغيرها.
وأكد سهيل القاضي مدير هيئة الهلال الأحمر بالفجيرة أن الهيئة استقبلت أكثر من 2500 أسرة، وقامت من خلال أكثر من 200 متطوع بتوفير الإيواء والمواد الغذائية اللازمة لهم، في 4 مدارس كذلك تقوم بتوفير الخيام والأغطية والمواد الغذائية، مشيرا إلى أنها ستقوم بإيواء المتضررين في الفنادق والشقق السكنية، وسيتم توفير الأغطية والمواد الغذائية للأعداد المتبقية، وتوفير جميع احتياجاتهم لضمان أقصى سبل الراحة لهم .
«البيان» تواجدت في عين الحدث وشهدت عمليات الإنقاذ ورافقت الأهالي حتى وصولهم إلى المدارس ، فمن منطقة سهيلة أكد راشد عبيد الطنيجي، انه فوجئ بامتداد بحري لم تعهده كلباء من قبل، رغم تطمينات الجهات المعنية، لافتا الى ان المد بدا يشتد منذ العاشرة صباحا ما أدى إلى فيضانات بعلو 40 سم اجتاحت منطقة سهيلة، وداهمت منزله وأتلفت بعض الأثاث فيه، حيث قامت قوات الأمن بإخلاء البيوت منذ الساعة الحادية عشرة صباحا، مشيرا إلى انه قام على وجه السرعة بإخلاء البيت هو وأبناؤه مع الأشياء الثمينة وجوازات السفر، تحسبا لأي طارئ خاصة وان الأوضاع تنبئ بان فترة غيابهم عن البيت ستطول.
وقال علاء الدين عبدالباسط إن أهالي سهيلة بكلباء أخلوا بيوتهم وتوجهوا إلى المدارس تجاوبا مع الجهات الأمنية نتيجة الإعصار الذي ضرب كلباء وداهمت المياه بعض المنازل وأدت إلى تلف الأثاث فيها، مشيرا إلى انه يتمنى على الجهات المعنية أن تكون متأهبة لكل الاحتمالات، وأن تتعامل مع مثل هذه الأزمات بشفافية وصراحة حتى لا يواجهوا أي من المفاجآت.
وقام فهد راشد عبيد بإخلاء البيت الذي يقطن به هو وأسرته المكونة من 11 شخصا، لافتا إلى أن عملية الإخلاء تأخرت قليلا بسبت عدم قناعة بعض أفراد الأسرة بمغادرة البيت ، قبل ان تتدخل قوات الأمن وتقوم بإقناعهم بمغادرة المنزل نظرا لخطورة الوضع ، لافتا إلى أن رجال الأمن قاموا بجهود مشكورة خلال عملية الإخلاء وتوفير الأمن والحماية للأهالي .
وفي مدرسة سيف اليعربي التي تم تجهيزها من قبل الهلال الأحمر لإيواء المتضررين طالب السيد نور الدين الذي كان هو وأسرته أول الواصلين إلى المدرسة بضرورة تجهيز المدرسة بشكل مسبق لإيواء المتضررين منذ لحظة وصولهم إلى المدارس.
وأكد غسان ملاك احد العاملين بهيئة الهلال الأحمر إن الهيئة توفر جميع احتياجات المتضررين الذين يلجأون للمدارس، لكنها تقوم فور قدوم الأهالي باستقبالهم وتسجيل أسمائهم، وتقوم بتوزيعهم على الفصول ثم يتم بعد ذلك إجراءات الدعم الغذائي والنفسي ، مشيرا إلى أن احتياجات الأهالي في طريقها للوصول ، في اقرب وقت ممكن . كما يجري إخلاء منطقتي المحطة والعاقولة من السكان خلال الساعات المقبلة وغمرت مياه البحر مساحة تقدر بنحو 4 كيلومترات مربعة في منطقة كلباء.
وزير الداخلية يدعو السكان للتعاون مع فرق الإنقاذ
دعا الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية جميع المواطنين والمقيمين وبشكل خاص سكان السواحل الشمالية والشرقية للبلاد إلى التعاون مع فرق الإنقاذ التي تعمل على إجلاء السكان من بعض المناطق المتضررة أو المناطق المحتملة التأثر بالإعصار إلى الأماكن التي خصصت للإيواء. وقال سموه إن بعض الأشخاص كانوا متحفظين للانتقال من مساكنهم، مؤكداً سموه أن أماكن الإيواء تم تجهيزها بكل الاحتياجات الضرورية اللازمة.
وأضاف سموه في اتصال هاتفي مع تلفزيون أبوظبي أن هناك تعاونا وتنسيقا على مستوى عال من الكفاءة بين الجهات المعنية بالإنقاذ والإسعاف والعمل الجماعي لضمان سلامة السكان وسلامة ممتلكاتهم. وأشار سموه إلى أنه وفقا للتقارير المناخية التي توفرت فإن الإعصار لا يمكن التنبؤ باتجاهه أو سرعته ولذا تم اتخاذ الاحتياطات الاحترازية اللازمة لمواجهة أية احتمالات.
القطامي: مستشفيات الإمارات الشمالية استعدت قبل يومين
أكد معالي حميد القطامي وزير الصحة أن الوزارة والمناطق الطبية المختلفة استعدت لمواجهة الإعصار قبل يومين، وتمكنت من تجهيز خدماتها العلاجية وخدماتها المساندة في أربعة مستشفيات هي دبا وخورفكان والفجيرة وكلباء، إضافة إلى استعداد وجاهزية المستشفيات الأخرى القريبة ويقوم فريق الطوارئ الذي تم تشكيله برئاسة وكيل الوزارة بالتنسيق المستمر مع الجهات الأخرى المشاركة في عمليات الإنقاذ من الشرطة والدفاع المدني وغيرها. وأكد استعداد مستشفيات الدولة خاصة المتاخمة للحدود مع سلطنة عمان لاستقبال الحالات المرضية من الأشقاء العمانيين إذا اقتضت الضرورة ذلك، ولفت إلى أنه قام بالاتصال مع المسؤولين في السلطنة واطمأن على سير عمليات الإجلاء والإنقاذ وعرض أي مساعدة طبية للمواطنين العمانيين.
تحسن في الطقس وحالة ترقب في العين
سادت حالة من الترقب لدى الشارع في العين وتابع السكان الأخبار عن طريق معظم وسائل الاعلام المقروءة والمرئية وعلى الشبكة العنكبوتية للوقوف على آخر المستجدات فيما يخص اعصار (جونو)،وأخذ الكثير من المواطنين يتناقلون المعلومات أولاً بأول عن الاعصار ، وان كانت غالبية الرسائل النصية التي تبادلها الكثير كانت تحمل أدعية وتوصيات بالتوجه بالدعاء الى الله سبحانه وتعالى كي يبعد شبح الاعصار عن الامارات وان يحفظ اهلها من كل سوء وأن يرحم الأشقاء في سلطنة عمان الشقيقة من كل مكروه.إلى ذلك ساد مدينة العين منذ ساعات الصباح الأولى تغير بسيط في سرعة الرياح غير المحملة بالأتربة، مع انخفاض في درجة الحرارة بشكل بسيط .
فرع الهلال الأحمر في الشارقة يساهم في تجهيز مراكز لإيواء أهالي كلباء
كثفت هيئة الهلال الأحمر تحركاتها الميدانية في مدن الساحل الشرقي لحماية السكان من تأثير الإعصار «جونو» وفي مدينة كلباء يساهم فرع الهلال الأحمر في الشارقة في الجهود المبذولة لدرء المخاطر المحدقة بالأهالي هناك، وأوضح خميس محمد السويدي مدير الفرع أنه تم تجهيز خمس مدارس في مدينة كلباء لإيواء مئات الأسر التي تقع مساكنها بالقرب من الساحل مشيرا إلى أن الفرع قام بتوفير مواد الإيواء المتنوعة إلى جانب المياه و الاحتياجات الضرورية الأخرى، وقال إن 70 متطوعاً من الفرع يتواجدون الآن في مدينة كلباء ويعملون على توفير سبل الراحة للأسر في مراكز الإيواء.
وأكد السويدي أن الفرع يعمل بالتنسيق مع العديد من الجهات في إمارة الشارقة وعلى رأسها وزارة التربية والدفاع المدني والشرطة وغيرها من الجهات ذات الصلة لمساندة الأهالي هناك على تجاوز ظروف الإعصار «جونو» من جهة أخرى تواصل غرفة الطوارئ التي كونتها الهيئة بمقرها الرئيسي في أبوظبي عملها على مدار ساعات اليوم لمراقبة الأوضاع وجمع المعلومات وتلقي البيانات من المدن الساحلية. وام
ميناء صقر مفتوح أمام حركة السفن
اتخذت منطقة رأس الخيمة الطبية إجراءات احترازية ضرورية لمواجهة التطورات الخطيرة المحتملة لإعصار جونو، فقد تقرر اعتبار المرافق الخدمية الصحية في حالة طوارئ إلى حين زوال الإعصار نهائياً.
وكان الاجتماع الذي ترأسه عبد الله شاهين مدير المنطقة الطبية وضم مديري المستشفيات والمسؤولين في القطاع الفني أمس بمستشفى صقر أكد على جاهزية المستشفيات بالمزيد من الأسرة ووضع الكوادر الطبية والفنية والتمريضية على أهبة الاستعداد لتقديم العون والمساعدة للمحتاجين عند الضرورة الملحة.
وفي ميناء صقر تسير الأمور بصورة طبيعية ولم تتخذ أية إجراءات استثنائية فالميناء مفتوح أمام حركة السفن القادمة والمغادرة .وتقول المصادر: بالنسبة لنا فإن الأمور لا تزال طبيعية لكن توجد رقابة لما يجري حولنا بعيون مفتوحة تحسبا للاحتمالات التي لا تحمد عقباها.
كلباء ـ تغطية وتصوير: فراس العويسي
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي
العين ـ سليم المستكا
