ازداد الوضع سوءاً لليوم الثاني على التوالي في إمارة الفجيرة وتعالت أصوات الأهالي معلنة خوفها من ارتفاع موج البحر الذي فاق التصور والتوقعات، وأعلنت الأجهزة المعنية استعداداتها المكثفة تحسبا لأي طارئ في حالة تأثر المنطقة بإعصار «جونو».
وبالرغم من التحذيرات التي رددتها وسائل الإعلام المسموعة والمرئية إلا أن البعض يجهل خطورة الوضع، الأمر الذي دفع بالعديد من الناس إلى التجمهر بالقرب من كورنيش الفجيرة لرؤية الأمواج المتلاطمة عن قرب لمشاهدة قوة الطبيعة المتمثلة بالبحر الهائج. وبالرغم من ارتفاع أمواجه الهائلة لم يعر البعض له اهتماما وعندما اندفعت الأمواج فجأة بقوة إلى الخارج داهمت الناس والسيارات المصطفة فلاذوا بالفرار مدركين أن البحر يمكنه في ثوان أن يجتاح المنطقة، لذلك استقلوا سياراتهم مبتعدين قدر الإمكان عن الشواطئ.وسارعت أجهزة الأمن الموجودة في إمارة الفجيرة إلى إغلاق جميع المسارات القريبة من الشواطئ ، وذلك بعد أن شهدت المنطقة لليوم الثاني على التوالي تقلبات بالجو صاحبتها أمواج عاتية أدت إلى اندفاع مياه البحر إلى الشوارع والمناطق القريبة من السواحل البحرية، وازدادت وتيرة القلق لدى الناس بعد أن زاد حجم أمواج البحر وسرعة الرياح في المنطقة، وأصبحت السماء ملبدة بالغيوم السوداء مع بعض الضباب لتصبح المنطقة مظلمة نوعا ما تشوبها العلامات التي تسبق العاصفة وتدل على سوء الطقس وخطورة الوضع.
وانتقل رجال الفجيرة إلى المناطق المتضررة وانتشر رجال الدفاع المدني في المناطق المعرضة للخطر لقربها الشديد من البحر. يقول الرائد سعيد اليماحي من شرطة الفجيرة انه تم نقل العائلات إلى منازل ذويهم البعيدة عن السواحل البحرية بطلب شخصي منهم. وأضاف لدينا تعليمات صارمة إذا ما ساءت الأحوال يتم على الفور إخلاء بعض المدارس لإيواء المتضررين، ونحن كأجهزة أمن على استعداد كافٍ على مدار الساعة لمد يد العون للجميع، حيث تم اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الوقائية.
وقد استعدت جمعية الفجيرة الخيرية صباح أول أمس جيداً لأي طارئ بشأن إعصار جونو، وذلك بتوفير جميع الاحتياجات لإيواء المتضررين في حالة تأثر المنطقة بالإعصار، من طعام وخيام وملابس وغيرها.وسارعت سيارات الشرطة والدفاع المدني إلى المواقع القريبة من الشواطئ لتحذير الأهالي بجانب مد يد العون لهم، ولم تقع في إمارة الفجيرة أية إصابات تذكر ومازالت فرق الإنقاذ على أهبة الاستعداد وآليات البلدية تقوم بعمل حواجز رملية لصد قوة الأمواج المندفعة.
واستعدت مستشفيات الساحل الشرقي بكوادرها الطبية وإمكانياتها لاستقبال أية حالات لاسمح الله جراء الإعصار «جونو» بتطبيق خطة الطوارئ بإشراف احمد الخديم نائب مدير منطقة الفجيرة الطبية المنسق العام في الساحل الشرقي، وتضمنت الخطة تخصيص 25% من الأسرة لاستقبال أية حالات طارئة.
وأكد أحمد الخديم أن مستشفيات الساحل الشرقي لم تسجل أية حالات بسبب الإعصار والأوضاع مطمئنة ولكن يجب أخذ الحذر والحيطة تجنبا لأية خسائر، والمستشفيات تتبع خطة الطوارئ جيداً حيث قامت بإرسال سيارات الإسعاف إلى عدد من المناطق لتكون على أهبة الاستعداد، وتم تزويد مولدات الكهرباء الاحتياطية في مستشفيات المنطقة الشرقية بمخزون من الديزل تحسبا لأي انقطاع في الكهرباء ويمكن أن تعمل لساعات طويلة.
تقول فاطمة خميس من منطقة القرية بالفجيرة إن العلامات المبكرة لإعصار «جونو» بدأت تتضح جليا في اليوم الثاني في المنطقة الشرقية حيث أثبتت ان قوة الطبيعة لا يمكن التنبؤ بها وما يبدو في الأرصاد الجوية من استقرار ينقلب في ثوان كما حصل في المناطق الشرقية في الدولة.
وذلك بعد أن أكدت بعض المصادر ان الحالة مستقرة، وأدت إلى طمأنة الناس، لكنهم تأثروا من جراء تعرضهم لمياه الأمواج العاتية في بعض المناطق مثل منطقة سهيلة بكلباء ومنطقتي شرم وقدفع بالفجيرة، ومازالت هنالك منازل قريبة من السواحل البحرية في المنطقة الشرقية لم يتم إخلاؤها من السكان، وأشادت بالجهود المبذولة من قبل الأجهزة المعنية في المنطقة إلا أن هنالك تقاعسا أو تأخرا في استيعاب حجم الكارثة.
وترى أمل عبدالله من منطقة الرغيلات بالفجيرة ان الوضع مخيف فالبحر يزداد هيجانا كل خمس دقائق، وحالات غرق بعض المناطق جعلتني انتقل مع عائلتي إلى مزرعتنا حتى تستقر الأوضاع، لقد رأيت كرفانات كبيرة مهشمة تجرها مياه البحر في الشوارع، ولوحات إسمنتية تسبح مع التيار القوي المندفع من البحر الغاضب، وأتساءل لماذا طمأنت الجهات المعنية الناس بأن الأوضاع لا تدعو إلى الخوف؟
وهل المطلوب عدم إثارة البلبلة والذعر في نفوس الناس في حين أن إعلان الخطر سيعطي الناس فرصة للنجاة بأنفسهم واتخاذ احتياطاتهم اللازمة وإن مر الأمر بسلام تكون الجهات المعنية قامت بدورها دون تعريض أرواح الناس للخطر. ومازال الأهالي في إمارة الفجيرة يترقبون الساعات المقبلة من الليل آملين ان تكون الأوضاع حسنة، وان يخف موج البحر وتهدأ الرياح وتعود الأمور إلى سابق عهدها، أجواء صيفية مشمسة وهادئة لكي يستمتعوا بإجازتهم الصيفية باللعب والسباحة والجري.
الفجيرة ـ عائشة الكعبي

