تواصل جموح الاعصار المداري جونو أمس على السواحل والمدن العمانية في مناطق الشرقية وشمال الباطنة والظاهرة ومحافظات مسقط ومسندم والبريمي برياح تجاوزت سرعتها 167كيلومترا في الساعة مصحوبة بأمطار غزيرة ومتوسطة وبرق ورعد شديدين مع ارتفاع موج البحر الذي اقتحم المنازل والمنشآت الواقعة على الساحل خاصة في مناطق مسقط والباطنة وسط معاناة سكانية وهلع شديد في الاوساط الشعبية والرسمية.
حيث تشكلت فرق عمل من مختلف الوحدات والاجهزة الحكومية والامنية والعسكرية لاجلاء السكان الى مناطق أقل خطرا وتقديم المساعدات والمؤن في مقار الإيواء المؤقت الذي خصصت له مواقع بعيدة عن ساحل البحر تضمنت المجمعات الرياضية والجامعات والكليات والمدارس كما أدى تأثير الاعصار الى انقطاع التيار الكهربائي عن كثير من المدن والولايات وكذلك انقطاع الاتصال في المقاسم الهاتفية والاتصال بشبكة الانترنت.وكان مركز الاعصار جونو بدأ ضرباته العاتية في السواحل العمانية بالمنطقة الشرقية في وقت متأخر من مساء أمس الاول بدأ بنيابة رأس الحد وجزيرة مصيرة وولاية صور فيما وصل تأثيره في الصباح الى محافظة مسقط وتتابعت تأثيراته الى منطقة الباطنة بعد الظهر مخلفا وراءه خسائر بشرية ومادية حيث غمرت الفيضانات الشوارع الرئيسية والفرعية وشلت حركة السير والعبور فيما تواصلت فيضانات البحر مع جريان الاودية الجارفة التي حاصرت الكثير من الاسر في منازلهم وفوق أسطح المباني السكنية في الوقت الذي تواصلت فيه فرق الانقاذ التي لم تستطع في كثير من الاحوال من الوصول الى الغرقى والمحاصرين حيث انعدام الرؤية لفرق الانقاذ الجوي وارتفاع مياه الفيضانات التي أعاقت حركة وصول فرق الانقاذ الارضي.
إجلاء السكان إلى المدارس والمجمعات الرياضية قامت الاجهزة الامنية والعسكرية ومختلف الاجهزة الادارية الحكومية بإجلاء السكان في المناطق التي يمر عليها تأثير الاعصار الى المدارس والجامعات والكليات الاكاديمية والمجمعات الرياضية التي تبعد عن ساحل البحر مع توفير المؤن والفرش والاغطية ومياه الشرب والغسيل .حيث قامت لجان مختصة بتوفير كافة المستلزمات الضرورية للايواء وقامت باستئجار ناقلات مياه لتغذية هذه المواقع فيما علمت(البيان) أن هناك لجنة حكومية قامت بالسفر الى دبي وشراء أعداد كبيرة من الاغطية والفرش وشحنها الى مسقط والمناطق المتضررة الاخرى لسد النقص في السوق المحلي كما تم التعاقد مع جميع المطاعم والمخابز لزيادة الانتاج بما يلبي احتياج النازحين الى المواقع الايوائية التي وصلت الى مئات المقرات كما قامت وزارة الصحة بتجهيز مراكز اسعاف وأطباء وممرضين تحسبا لأي حادث قد ينجم من جراء الاعصار أو لمساعدة المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة تحتاج الى عناية صحية بشكل متواصل.
أجازة رسمية
أصدر جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان أوامره بتعطيل الاعمال في كافة وحدات الجهاز الاداري اعتبارا من يوم أمس الاربعاء والى نهاية يوم السبت المقبل كما أصدر وزير العمل الدكتور جمعة بن علي آل جمعة قرارا وزاريا بتعطيل العمل بالمنشآت الخاصة بدءا من يوم الثلاثاء وإلى نهاية يوم السبت وذلك تحسبا لأي اضرار قد تنجم عن الحركة خلال فترة الاعصار التي من المتوقع لها أن تستمر لثلاثة ايام.
تجاوز الحواجز الخرسانية
أدى ارتفاع الامواج الى تجاوزها للحواجز الخرسانية والوصول إلى اليابسة في جميع المناطق الساحلية وغمرت مياه البحر المنازل والمباني السكنية والتجارية الواقعة على الساحل حيث وصل جريان الموج في اليابسة الى أكثر من 300 متر
الطيران العماني يوقف عملياته قرر الطيران العماني إلغاء جميع رحلاته المجدولة بعد الساعة 8 مساء يوم أمس سواء القادمة من أو إلى مسقط المركز الرئيسي لعملياته الجوية، وذلك نظرا للظرف الجوي الطارئ الذي تمر به السلطنة. كما أعلنت مؤسسة خدمات الموانئ إيقاف حركة شحن وتفريغ البضائع بميناء السلطان قابوس ابتداء من يوم أمس الاول وحتى زوال خطر إعصار جونو.
4000شرطي قامت شرطة عمان السلطانية بنشر عدد 4 آلاف عسكري في جميع المحافظات والمناطق وقامت باستدعاء قوة إضافية من وحدة المهام الخاصة ورفع درجة الطوارئ الى نسبة 100بالمئة لمواجهة أي أحتمال كما يقوم الدفاع المدني بجهود مماثلة من حيث الانقاذ ودرجة الطوارئ.
رسائل تحذيرية
تتواصل التحذيرات للمواطنين والمقيمين من كافة جهات الاختصاص الى البقاء في المنازل وعدم التعرض للمخاطرة والسماع لفرق الانقاذ والمسؤولين في حالة طلب الاجلاء الى مقار الايواء وكذلك الابتعاد عن ساحل البحر كما تتضمن الرسائل التحذيرية التي تنشر عبر الهواتف النقالة وعبر البث المباشر للاذاعة والتلفزيون التعريف بالمراكز الصحية وهواتفها والتعريف أولا بأول لحركة الاعصار من خلال الارصاد الجوية والاعلاميين والمسؤولين المنتشرين في جميع المواقع.
مسقط محاصرة بمياه الأمطار
تتواصل جهود فرق الإنقاذ في إخراج كثير من الأسر المحاصرة في المنازل عبر الاغاثة بالقوارب من قبل خفر السواحل والدفاع المدني ومختلف فرق الانقاذ وقد اقتلعت الرياح أشجارا لوحات اعلانات تطايرت في الاجواء أضافة الى أن مسقط أصبحت محاصرة بمياه الفيضانات التي شلت الحركة بالكامل وأدت الى انهيارات أرضية وجرف كثير من السيارات.
نيويورك تايمز: سرعة الاعصار انخفضت الى 106 أميال في الساعة
نقلت صحيفة (نيويورك تايمز) عن مركز التحذير المشترك من الأعاصير التابع لوزارة الدفاع الأميركية الذي يرصد مسار الأعاصير والعواصف في المحيطين الهندي والهادي، أن سرعة الاعصار (جونو) انخفضت بشدة مع وصوله الى الساحل العماني لتصل الى 106 أميال في الساعة وذلك بعد ان كانت تجاوزت 120 ميلا في الساعة وقفزت بارتفاع الأمواج الى 35 قدماً. وأوضح التقرير أن تأثيرات الإعصار تتركز على سلطنة عمان وإيران حيث بدأ الإعصار الذي يعد الأقوى الذي سجله العلماء في شمال غربي بحر العرب في الاتجاه إلى إيران.
وجاء في التقرير ان النماذج الكمبيوترية للإعصار أشارت الى أن الهواء الجاف والارتطام بالبر سيضعفان (جونو) فيما هو يجتاز مضيق هرمز. وقالت جوديث كاري خبيرة الاعاصير في معهد جورجيا للتقنية ان قوة الاعصار تعتبر مدهشة للغاية بالنسبة لما هو مألوف في المنطقة، ويبدو انها تعاظمت من خلال درجات الحرارة في البحر.
وأضافت انه حتى مع انخفاض قوة الاعصار فإنه يمكن ان يحدث تأثيرات كارثية بالنسبة لإيران حيث ان الاعاصير نادرة للغاية في هذه المنطقة من العالم وبالتالي إن الحكومات والناس غير مستعدين للتعامل مع تأثيراتها.وخلافا للتوقعات فإن الاعصار لم يؤد إلى ارتفاع أسعار النفط حيث انخفض سعر البرميل من خام النفط امس الاول بمقدار 60 سنتا ليصل سعره حسب بورصة نيويورك إلى 61 ,65 دولارا للبرميل.
قائد البحرية الأميركية يؤكد جاهزية قواته لمساعدة دول الخليج حال تضررها
أكد الأدميرال كيفن ج. كوسجريف قائد الأسطول الخامس والبحرية الأميركية في الخليج أن البحرية الأميركية ألغت مناورة بحرية للتدريب للتفرغ لأعمال الإغاثة التي يمكن أن تنتج عن إعصار جونو، وقال:إن جميع سفن البحرية وغيرها من الدول الصديقة اتخذت جميع الاستعدادات لمساعدة دول الخليج في حال تضررها من هذا الإعصار، كما أن هناك طوافات أميركية تحلق في الخليج للمساعدة والإنقاذ.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده أمس بفندق هيلتون أبوظبي أن تواجد البحرية الأميركية في مياه الخليج العربي قديم جدا حيث يعود إلى عام 1948، ولم يطرأ أي جديد على هذا التواجد إلا في عام 1979 بعد قيام ثورة الخميني وتهديده للمنطقة، وأشار إلى أنه من المؤكد أن يستمر التواجد الأميركي في الخليج لضمان أمن وسلامة الملاحة في تلك المنطقة المهمة، التي يرتبط بها أمن وسلامة معظم دول منطقة الشرق الأوسط، لافتا إلى أن البحرية الأميركية قضت ستين عاما في الخليج ويمكن أن تقضي مثلها في المستقبل.
وحول المهام التي يقوم بها الأسطول الخامس أشار الأدميرال كيفن إلى أن قوات البحرية الأميركية عموما والتي يبلغ قوامها نحو340 ألف عسكري تعمل على الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة البحرية والممرات الإستراتيجية ومساعدة الدول الصديقة وعددها 20 دولة في المنطقة من خلال مشاركتها في المناورات التدريبية، إلى جانب الضرب على يد القراصنة والإرهابيين. وأوضح أن قوات البحرية الأميركية في الخليج مقسمة إلى ثلاثة أجزاء قسم متمركز في شمال الخليج يهتم بشؤون العراق وآخر يتمركز في وسط الخليج بين الإمارات والكويت والجزء الثالث في الجنوب، لافتا إلى أن الوجود الأميركي في منطقة الخليج يزداد ويقل حسب طبيعة المتغيرات التي تطرأ على الساحة، وليس بناء على ضغوط الكونجرس أو الرأي العام الأميركي.
وأشار الأدميرال كيفن الذي رفض الإجابة على أية أسئلة تتعلق بالمواجهة مع إيران وقال:إن مهمته تنفيذية فقط، وأنه على الرغم من التصريحات الإيرانية الاستفزازية إلا أن البحرية الأميركية ليس لديها في الوقت الراهن أية خطط للمواجهة مع إيران.
الكويت تنقل رعاياها من السلطنة
أجلت الحكومة الكويتية رعاياها المقيمين في سلطنة عمان تحسبا من إعصار جونو وبذل السفير الكويتي فيصل الحمود جهوداً في توفير طائرة خاصة للوفد النسائي الكويتي الذي قطع زيارته إلى سلطنة عمان وعاد إلى الكويت في حين طلب من الكويتيين مغادرة السلطنة عمان في اقرب فرصة ممكنة. وأشاد السفير بالجهود التي تبذلها الحكومة العمانية للتصدي لتبعات الإعصار في ظل سقوط أمطار غزيرة وارتفاع منسوب المياه مما أدى إلى قطع بعض الطرق والشوارع ومن جانب آخر أبدت الحكومة الكويتية استعدادها لتقديم المساعدات الإنسانية لسلطنة عمان للتخفيف من محنتها.
في حين أعرب عدد كبير من نواب مجلس الأمة الكويتي عن وقوف الحكومة مع الشعب العماني الشقيق الذي يتعرض إلى مخاطر الإعصار وطالبوا الحكومة والمنظمات الإنسانية بتقديم المساعدة. ومن ناحية أخرى ارتفعت أسعار الأسماك في الكويت بعد ان رفض عدد من صيادي الأسماك دخول البحر وقال البعض ان الوضع سيكون خطيراً وعلينا التوقف عن العمل خلال الأيام المقبلة.
البحرين مستعدة لمساندة عُمان في مواجهة «جونو»
أكد وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وقوف الأجهزة الأمنية البحرينية إلى جانب سلطنة عُمان، واستعدادها لتقديم ما تطلبه من دعم ومساندة لتخفيف الأضرار الناجمة عن إعصار «جونو».
ومن جانب آخر أكد أحد المتخصصين في شؤون الطيران بشركة «طيران الخليج» أن استعدادات مطار البحرين الدولي لاستقبال الرحلات التي ستتجه إلى عُمان أو تلك التي ستكون مضطرة للهبوط فيها قد تواجه صعوبة لأنها ستكون بحاجة إلى تعديل في جداولها، وقال إن أي تحويل في الرحلات يعتبر أمراً طبيعياً، وإن مطار البحرين الدولي لن يتأخر في استقبال أية رحلة محولة إليه. إلى ذلك أكد مكتب الأرصاد الجوية أن البحرين في مأمن من وصول الإعصار لها حتى خلال الأيام القليلة المقبلة لأنه بعيد عنها، ومن جانبه أكد رئيس نقابة الصيادين حسين المغني أنه أبلغ جميع الصيادين بأخذ الحيطة والحذر من الصيد داخل البحر.
وفي الجانب نفسه عبر مواطنون عن أسفهم لوصول الإعصار إلى عُمان وسواحل بعض الدول الخليجية، إذ قالت حصة عبدالله «لم أكن متوقعة أن يصل يوماً إعصار إلى دول الخليج».من جانبه شدد مجيد محمد على ضرورة أن تتواصل الجهات المعنية بالموضوع في البحرين مع المواطنين بشكل أو بآخر، وألا تكتفي بالتطمينات، مؤكداً على أنه من الضروري أن تكون البحرين مستعدة لاستقبال أي حدث، وألا نعيش انتظار حدوث أي مشكلة حتى لا نظهر للعالم أننا لسنا بحذرين.
من جهته قال مدير عام الإدارة العامة للدفاع المدني بوزارة الداخلية إن الإدارة اتخذت كل الإجراءات والتدابير الوقائية لمواجهة أخطار التغيرات الجوية التي تشهدها المنطقة لمواجهة آثارها في حالة تعرضت لها البحرين، موضحا أنه تم التنسيق مع كل أجهزة الدولة المعنية وذلك من خلال اللجنة الوطنية لمواجهة الكوارث. ومن جهته أشار نائب رئيس جمعية الفلكيين البحرينية الدكتور وهيب الناصر إلى أن إعصار «جونو» يعتبر حالة غير طبيعية ويمكن أن يكون لظاهرة ارتفاع حرارة الأرض دور في ذلك، إذ أحدثت فوضى في ميكانيكية ومسارات وسلوك الطقس والمناخ.
وقال إن تقارير الأرصاد من عمان تفيد بأن سرعة الرياح في الإعصار حوالي 200 كم في الساعة مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح عاتية، ويبدأ التأثير من منطقة رأس الحد في عمان، لذا يجب أخذ ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات على محمل الجد. كما يتوجب النظر في مصادر طاقة خالية من انبعاثات الغازات سواء من الفحم أو النفط والغاز الطبيعي.
كما أعلن مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) الذي يتخذ من البحرين مركزا له حالة الاستنفار، ووجه نداءاته إلى دول بحر العرب وجنوب الخليج العربي لوقف كل عمليات ضخ النفط في الأنابيب البحرية والعوامات التي ستؤثر بدورها على المنصات البحرية، وهذا إجراء احترازي.
وقال الربان عبدالمنعم الجناحي مدير المركز إن البحرين وشمال الخليج في مأمن من مسار الإعصار، وقال إن التعميم صدر إلى جميع دول جنوب الخليج بوقف العمليات في الموانئ والمرافئ والمنصات البحرية، مشيراً إلى أن ضخ النفط في الأنابيب يصل إلى 5 آلاف طن في الساعة مما يشكل خطراً كبيراً على كامل العمليات في تلك المواقع مع وجود سرعة الرياح الشديدة، وأضاف أن أقصى سرعة للرياح واجهتها البحرين وصلت إلى 60 عقدة.
مسقط ـ علي البادي
المنامة ـ غازي الغريري
الكويت ـ حسين عبدالرحمن


