وسط أجواء خلافية ونذر عودة شبح الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، وانخفاض سقف التوقعات والنتائج افتتح قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى مساء أمس قمتهم في هايليغندام الألمانية، التي قد لا تتمخض عن تحديد أهداف واضحة لوقف التغير المناخي.والتقى رؤساء الدول والحكومات على حفل عشاء في قصر هوهن لوكوف على مسافة 15 كم من هايليغندام شمال شرق ألمانيا.

وكانت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وزوجها يواكيم زاور في استقبال قادة الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وكندا واليابان لدى وصولهم مع زوجاتهم إلى القصر حيث فرش لهم بساط أحمر فوق عشب الحديقة أمام المدخل الذي تم تفتيشه بدقة ضمن إجراءات أمنية لضمان عدم تفخيخه بمتفجرات.

ويتضمن جدول أعمال القمة التي تستمر إلى غد الجمعة عدداً من المواضيع الصعبة منها مسألة مكافحة الاحتباس الحراري التي تثير خلافات في وجهات النظر بين الغربيين والولايات المتحدة. كما جرى تقاذف تصريحات شديدة اللهجة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي جورج بوش بشأن نشر الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا.وسيتم أيضا بحث المساعدة للقارة الإفريقية وتحرير التجارة العالمية والأزمات العديدة في العالم «الشرق الأوسط وإيران والعراق وأفغانستان وكوسوفو ودارفور».

وقال بوش إثر لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل بدء اجتماع مجموعة الثمانية الكبار الذي تستضيفه ألمانيا، أتيت تحدوني رغبة عميقة للتأكد من أن هؤلاء الذين يعانون من فيروس اتش. اي. في. (الإيدز) في القارة الإفريقية يعلمون أنهم سيتلقون المساعدة من مجموعة الثماني. وفي سياق آخر أعلن بوش في لقاء مع الصحافيين الذين يغطون فعاليات قمة الثماني أنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أجل التقليل من التوتر الأخير بين الزعيمين.

وأوضح «سأواصل العمل مع الرئيس فلاديمير بوتين لأشرح له أن تلك «الدرع الصاروخية» لا تستهدفه».وأعرب بوش عن وجود«رغبة قوية» للعمل مع مجموعة الثماني من أجل الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وكذلك الحد من الاعتماد على إمدادات النفط الخارجي.

لكن بوش لم يشر إلى الاقتراح الذي تقدمت به ميركل لخفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بمقدار النصف عنها في عام 1990 بحلول عام 2050 من جهتها اعتبرت ميركل أن اللقاء مع الرئيس الأميركي كان «جيداً وناجحاً تماماً»، بالرغم من إشارتها لبعض الاختلافات البسيطة.

وشددت على ضرورة أن «ترسل قمة الثماني إشارة إلى رغبتنا في تحديد العولمة في إطار يعطيها وجهاً إنسانياً. نود أن نعطيها مظهراً يناسب الكائنات البشرية».من ناحية أخرى قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو إنه لا يتوقع أن تتمخض قمة مجموعة الثماني عن اتفاقية محددة، مجددا انتقاده للموقف الأميركي.

على صلة قامت الشرطة الألمانية مساء أمس بتفريق متظاهرين ضد مجموعة الثماني كانوا يقطعون المعبرين للوصول إلى المنطقة الخاضعة لإجراءات أمنية مشددة في هايليغندام.واستخدم الشرطيون على احد المعبرين المعروف بمعبر «هينتر بولاغن» خراطيم المياه لتفريق مئات الناشطين المتجمعين على الطريق، كما شارك خيالة في العملية.وأفاد صحافي وكالة فرانس برس ان المتظاهرين مازالوا يقطعون المعبر الثاني. وحظر القضاء الألماني التجمعات على مقربة من الحاجز الأمني الذي يعزل موقع هايليغندام عن باقي العالم.