يعد «المشروع الإماراتي لدعم واعمار لبنان» أكبر مشروع انساني وخيري داعم للبنان على مستوى الشرق الأوسط سواء من حيث الحجم أو الاستمرارية. وقد طال هذا المشروع الذي بدأ العمل به قبل نحو خمس سنوات كل قطاعات الحياة والبنى التحتية ومرافق الخدمات اضافة الى العون الإغاثي الطبي والغذائي لقطاعات الشعب اللبناني وللمخيمات الفلسطينية في لبنان.

وبدأت وكالة أنباء الامارات اعتبارا من امس بث تحقيقات وتقارير صحافية عن هذا المشروع الكبير بدءا من انطلاقته عام 2002 حتى الآن مرورا بالفئات المستفيدة منه والأطراف المعنية به سواء في الإمارات أو لبنان. وقال محمد سلطان السويدي سفير الإمارات لدى لبنان ان فكرة هذا المشروع انطلقت بتوجيهات من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ثم سار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».

وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبمتابعة واهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وأوضح أن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية هو أول من دشن المشروع الإماراتي الكبير قبل سنوات عندما أطلق عليه في البداية مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام في لبنان ثم تحول في مرحلته الثانية الى المشروع الإماراتي لدعم واعمار لبنان.

وعن قيمة هذا المشروع وحجمه قال السويدي انه لا توجد احصاءات دقيقة عن تكلفة هذا المشروع وكميات المساعدات التي قدمت للبنان وللمخيمات الفلسطينية عبر هذا المشروع حتى الآن نظرا لأن عدة جهات حكومية واهلية خيرية تقوم بذلك. اذ أن هيئة الهلال الأحمر ومؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والانسانية ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لاتزال تقدم امدادات اغاثية للبنان وتساهم في اقامة البنى التحتية والمرافق الخدمية للدولة الشقيقة.

وقسم السويدي هذا المشروع الى ثلاثة أقسام: الأول كان يطلق عليه مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام من لبنان وبدأ منذ اكثر من خمس سنوات والثاني المشروع الإماراتي لدعم واعمار لبنان وتقدم من خلاله المساعدات الإغاثية من طبية وغذائية واغطية، والقسم الثالث هو الدخول في اقامة المشاريع الإنشائية التي تفيد المواطن اللبناني على الدوام أي ببناء المستشفيات والمدارس ومساعدة دور الأيتام والمسنين.

وقال ان فرقا من القوات المسلحة انطلقت في المرحلة الأولى من المشروع الى الجنوب اللبناني وبدأت عملها بإزالة الألغام والقنابل المتفجرة والعنقودية من الأرض اللبنانية التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية وذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية. وأوضح أن فرق الهندسة من القوات المسلحة توالت على لبنان لتقوم بمهامها الإنسانية بجد ونشاط حتى اتمت هذا المشروع الإنساني الحيوي بنجاح وتمكنت من خلاله نزع وازالة نحو أربعة ملايين قطعة متفجرة بجميع انواعها من ارض لبنان خلفها الاحتلال خلال اكثر من عشرين عاما على امتداد الجنوب اللبناني.

وساعد هذا العمل الانساني الكبير المواطنين اللبنانيين على العودة الى ديارهم ومزارعهم بأمن وامان لتبدأ دورة الحياة من جديد بعيدا عن الخوف والرعب. وأكد سفير الإمارات في لبنان ان نجاح هذا المشروع اذهل كل من اطلع عليه وتابعه، حتى ان ممثل الأمم المتحدة في هذا المشروع السفير «سودي ستورا» وصف هذا الإنجاز بالعظيم وقال ان المشروع الإماراتي يجب ان يكون نموذجا للعمل الإنساني الرائع ويدرس في المدارس والجامعات ويعمم على مراكز البحث في العالم.. وأوضح أن المشروع الإماراتي بصدد البدء بمرحلة اخرى لإزالة الألغام من منطقة ما بعد الليطاني وسيتم العمل به في اقرب وقت ممكن.

وقد تطور المشروع الإماراتي من ازالة الألغام الى مشروع انساني خيري كبير ليشمل كل مرافق الحياة في لبنان من مساعدات اغاثية وطبية وغذائية واقامة مشروعات انشائية وبنى تحتية لمساعدة اللبنانيين على مواجهة مخلفات الحرب التي شنتها اسرائيل عليهم اكثر من مرة وكان آخرها حرب يوليو الماضي.

واستعرض السفير الخطوات الأولية لسير المشروع الإماراتي لدعم واعمار لبنان، وقال ان المشروع الإماراتي وبناء على مبادرة كريمة من صاحب السمو رئيس الدولة سيّر قوافل برية وبحرية وجوية نقلت الغذاء والدواء والأغطية الى منكوبي الحرب من اللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء موضحا أن الطائرات الإسرائيلية قصفت هذه القوافل في محاولة منها لوقف هذا العمل الانساني الإماراتي إلا انه تم استخدام طائرات الشحن لنقل المساعدات الى لبنان .

وكان الجسر الجوي بمعدل 2 الى 3 طائرات يوميا ثم استخدمت الموانئ البحرية لنقل المساعدات بحرا الى ميناء طرابلس بشمال لبنان بالإضافة الى نقل عدد كبير من الجرحى والمصابين اللبنانيين ليعالجوا في المستشفيات الإماراتية. واضاف ان اشارة البدء الحقيقية للمشروع الإماراتي في مرحلته الثانية انطلقت في 20 سبتمبر 2006 عندما تم وضع خطة طويلة المدى لإعادة اعمار ما خربته الحرب في لبنان.. وتم اختيار الجانب التعليمي.

حيث كانت السنة الدراسية على الأبواب فاقترح اللبنانيون اعمار 190 مدرسة بحاجة الى اعادة تأهيل قبل أن يداهمهم الوقت ويجد الطلبة انفسهم في العراء وكان أن كثف الفريق الإماراتي المشرف على هذا المشروع نشاطه لينجز عملا كبيرا خلال فترة زمنية قياسية حيث اتم اعمار 270 مدرسة وزودها بكل احتياجاتها. وقال ان المساعدات الإماراتية شملت الأغذية والأدوية والأغطية والمستشفيات والمرافق الخدمية.

وأكد أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك كان لها الدور الكبير في هذا المشروع الانساني الحيوي حيث نفذ بتوجيهات من سموها برنامج اغاثي كبير اشتمل على تقديم أربعة آلاف وجبة يوميا لإفطار الصائمين طوال شهر رمضان الماضي وتقديم 25 الف هدية للأيتام في عيد الاضحى وعشرة آلاف معطف ومساعدات للأطفال والمستشفيات ودور المسنين في لبنان.

من جانبه قال عبدالله الغفلي المدير الإعلامي للمشروع الإماراتي لدعم واعمار لبنان ان التميز الذي يحظى به هذا المشروع الإنساني الكبير هو شموليته واستمراريته حيث لا يتوقف عند نوع من العون والمساعدة فكل ما يطلبه اللبنانيون يقوم المشروع الإماراتي بتأمينه لهم كما انه يغطي اكبر قدر ممكن من المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين الذين يعيشون في مخيماتهم. (وام)