فشلت التعزيزات التي نشرتها القوات الأميركية تنفيذا لاستراتيجية الرئيس الاميركي جورج بوش في إحكام سيطرتها على العاصمة العراقية بغداد، التي لا يزال ثلثا احيائها خارج السيطرة. فيما ندد رجال دين سنة وشيعة شكلوا اتحادا لعلماء المسلمين ب«التكفيريين» وطالبوا برحيل الاحتلال.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ان تقريرا داخليا للجيش الاميركي كشف بعد ثلاثة اشهر من نشر تعزيزات في بغداد، عن ان العسكريين الاميركيين تمكنوا من فرض سيطرتهم المؤقتة على اقل من ثلث احياء العاصمة العراقية.وافاد التقرير الذي اعد في مايو ونشرته الصحيفة على موقعها على شبكة الانترنت، بأن قوات الامن العراقية والاميركية قادرة على «حماية السكان» و«الابقاء على وجود لها» في 146 فقط من احياء بغداد التي يبلغ عددها 457. واضاف ان هذه القوات اما لم تبدأ عملياتها في بعض الاحياء ال311 المتبقية، او ما زالت تواجه «مقاومة».
من جهة اخرى، ندد عدد من رجال الدين السنة والشيعة خلال مؤتمر تحضيري لتشكيل اتحاد علماء المسلمين في بغداد امس ب«التكفيريين والمتطرفين» مطالبين بوقف «استيراد النماذج السيئة« ورحيل «الاحتلال» في الوقت ذاته.وعقد اتحاد علماء المسلمين مؤتمره التأسيسي الاول بحضور ما لا يقل عن 40 من رجال الدين الشيعة والسنة المعتدلين ابرزهم رؤساء الوقفين السني والشيعي تحت شعار «وحدة علماء المسلمين رمز لوحدة شعب العراق».
واصدر العلماء بيانا ختاميا يدعو «الشعب وخصوصا ابناء العشائر الى نبذ الفرقة والتعصب والاحقاد والعنف لافشال المخططات الشيطانية والتكاتف والتعاون وان يكونوا صفا واحدا بوجه المتطرفين الذين يحاولون تدمير العراق».وأدان البيان «الاعمال الاجرامية والدموية الظالمة التي يتعرض لها الابرياء» وطالب بـ «مكافحة الفساد والوقوف بوجه الجماعات الخارجة عن القانون والعمل على اعادة الامن للجميع ويطالب قوات لاحتلال باطلاق السجناء الذين لم تثبت ادانتهم».
وقال عضو الهيئة التحضيرية للمؤتمر حسين الشامي «ان هذا المؤتمر يمثل خطوة اولى لوقف نزيف الدم الجاري في البلاد، وانه ايضا يدعم وثيقة مكة التي وقع عليها عدد من علماء المسلمين».
ودعا عضو مجلس علماء العراق رئيس ديوان الوقف السني احمد عبدالغفور السامرائي، العراقيين الى نبذ الخلافات وقال «على الشعب العراقي والحكومة ان تدعم هذا المؤتمر الجديد الذي يضم علماء من السنة والشيعة على حد سواء، وهو يهدف الى الوحدة بين العراقيين وإزالة الفوارق الطائفية والحساسيات بين الطوائف العراقية، من اجل ان يكون هناك خطاب موحد يسعى الى تهدئة الشارع العراقي».
ومن جانبه، انتقد عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان سلوك جبهة التوافق والقائمة العراقية والاتحاد الاسلامي الكردستاني بشأن التحالفات الجديدة وتشكيل جبهة سياسية. وقال في تصريح صحافي امس «ان الاكراد الذين انضموا الى كتلة (عراقيو الشمال) و(الكتلة الجديدة) هم ممن كانوا يسمون بـ (الفرسان).. وهي قوة كانت متعاونة مع النظام السابق لمحاربة الشعب الكردي».
واضاف «ان الجانب الكردستاني اصدر عفوا عن هؤلاء، ولكن لديه حساسية كبيرة منهم». وقال «اننا لا نؤيد سياسة المحاور المتعددة، لان ذلك يؤسس لمحاور طائفية وعنصرية، وسيكون هناك بالمقابل محور آخر».وتابع «ان هذه المحاور والتكتلات ضد العملية السياسة وستزيد من تأزم الوضع الراهن وفتح باب امام التدخلات الاقليمية على حساب الشعب العراقي».
