دخلت المواجهة بين الجيش اللبناني والجماعات الأصولية في لبنان فصلاً جديداً، مع تدهور الأوضاع الأمنية شمالاً في مخيم نهر البارد وجنوباً في مخيم عين الحلوة، وعلى مدار 16 يوماً من المعارك وصلت حصيلة القتلى إلى 108 أشخاص في الجبهتين، ما حمل فصائل فلسطينية إلى التلويح باستخدام القوة لمنع اتساع دائرة القتال واستهداف هذه الجماعات للجيش اللبناني، في وقت شهدت بيروت احدث انفجار استهدف حافلة ركاب اصيب سبعة من ركابها في اول تفجير منذ اقرار المحكمة الدولية التي فاقمت الازمة السياسية في البلاد.

وعرض رئيس مجلس النواب نبيه بري حلولا جديدة للأزمة بينها استقالة حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، أو توسيعها. وتجددت الاشتباكات المتقطعة بين الجيش ومقاتلي «فتح الإسلام» في محيط نهر البارد، فيما ساد الهدوء الحذر في محيط مخيم عين الحلوة بالقرب من صيدا (جنوب) بعدما دارت اشتباكات بين الجيش وعناصر «جند الشام»، أسفرت عن مقتل جنديين وعنصرين من الجماعة المتشددة، ليرتفع عدد القتلى في غضون الـ 16 يوما الماضية إلى 108 أشخاص.

ورفع الجيش درجة التأهب الأمني حول عين الحلوة تحسباً لمزيد من الاشتعال على جبهة ثانية، وأغلق جميع المداخل المؤدية للمخيم، كما جرى تعزيز الإجراءات الأمنية في صيدا حيث أغلقت المدارس ولا تزال الكثير من المحال التجارية ووسائل المواصلات متوقفة عن العمل.

وفي محيط مخيم عين الحلوة تقوم حركة «فتح» بدعم قوات الحكومة ضد المسلحين المتشددين كما يقومون باتصالات مع السلطات اللبنانية لمحاولة إنهاء المواجهات الأخيرة. وأكد أمين سر حركة «فتح» في لبنان سلطان أبوالعينين على «استعداد الفصائل الفلسطينية منع انتقال المعارك بين الجيش اللبناني والأصوليين المتطرفين من مخيم نهر البارد إلى مخيمات أخرى».

وقال «سنعمل بكل قوة ولو استعملنا السلاح لمنع أي فتنة بين الجيش والشعب الفلسطيني»، متوقعا أن «يحسم الجيش المواجهة في نهر البارد خلال أيام». وتحدث المسؤول العسكري في «فتح» العقيد منير المقدح عن «اتصالات تجري بشأن ترتيبات التهدئة في عين الحلوة وضبط الوضع الأمني». وقال إن «(عُصبة الأنصار) تعهدت بضبط عناصر (جند الشام المتهمين باستهداف الجيش اللبناني).

وشدد ممثل حركة «حماس» في لبنان أسامة حمدان على «ضرورة وقف إطلاق النار»، وقال إن «الأمر بحاجة إلى جهود حقيقية تبذل على الأرض من خلال موقف موحد للفصائل». كما أشار إلى أن «الفصائل ستوجه رسالة إلى (فتح الإسلام) و(جند الشام) تفيد بعدم الرغبة في وجود عناصرهما داخل المخيمات الفلسطينية وتطالبها بوقف إطلاق النار».

ودعا أيضا ممثل حركة «الجهاد الإسلامي» في لبنان أبوعماد الرفاعي «الحكومة اللبنانية إلى أن تتعاطى وتتعامل مع مرجعية سياسية فلسطينية موحدة للشعب الفلسطيني وعدم التعاطي الانتقائي في الوضع الفلسطيني». وقال «لا اعتقد ان الأحداث التي حصلت في عين الحلوة امتداد لأحداث نهر البارد. فالوضع في عين الحلوة آخذ في التصعيد»، مشيرا إلى أن «الجهود المبذولة من جميع القوى والفصائل الفلسطينية والوطنية أثمرت في منع امتداد الأزمة ومحاصرتها».

وأطلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا» من بيروت نداء عاجلا إلى الدول المانحة لتقديم 7 .12 مليون دولار من أجل مساعدة أكثر من «27 ألف لاجئ فلسطيني» نزحوا من نهر البارد. وأوضحت أن «هذا المبلغ هو لتلبية الحاجات الطارئة على مدة تسعين يوما لأكثر من 27 ألف لاجئ اضطروا إلى النزوح من مخيم نهر البارد».

وزاد من التردي الامني في لبنان احدث انفجار وقع في بيروت الشرقية مساء أمس، في حادث هو الأول من نوعه بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1757 الخاص بتشكيل محكمة دولية للمتهمين باغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق. وأفاد مصدر أمني أن انفجارا استهدف مساء أمس حافلة للركاب في منطقة سد البوشرية في شرق بيروت.

ووقع الانفجار عند مرور الحافلة التي كان فيها 24 راكبا في هذه المنطقة السكنية والصناعية في آن على ما أكد المصدر الأمني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه. وقد جرح سبعة أشخاص على الأقل في الانفجار وفق المصدر ذاته.

وأعلن البيت الأبيض ان الولايات المتحدة تدرس احتمال زيادة مساعداتها العسكرية إلى لبنان حيث يخوض الجيش اللبناني مواجهات مع مجموعة فتح الإسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان. وقال مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي ستيفن هادلي خلال مرافقته للرئيس الأميركي جورج بوش في رحلته إلى أوروبا هناك جوانب إضافية نناقشها مع الجيش اللبناني».

وكانت موازنة الإدارة الأميركية للمساعدة العسكرية للبنان محددة بخمسة ملايين دولار في 2005. وأبلغت الإدارة في 25 مايو الكونغرس نيتها الإفراج عن مساعدة طارئة بقيمة 6 .30 مليون دولار للجيش اللبناني من الذخائر والشاحنات وقطع غيار لمروحيات وآليات.

وجاء إعلان البيت الأبيض بعد اتصال هاتفي أجراه النائب سعد الحريري بالرئيس الأميركي.وأعرب الحريري خلال الاتصال عن شكره للدور الذي قامت به الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي لإقرار إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين بجريمة اغتيال رفيق الحريري.ومن ناحية أخرى،التقى الحريري والسفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان وبحث معه المستجدات المحلية والإقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وعلى صعيد الأزمة للبنانية الداخلية بين الأكثرية الحاكمة والمعارضة، طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري الأكثرية بإقرار توسيع الحكومة الحالية على أساس الثلث الضامن بالحد الأدنى، وعدم تعديل حرف واحد في البيان الوزاري للحكومة الحالية، وخاصة ما يتعلق بسلاح المقاومة، لأن القرار 1701 الذي ينفذ حالياً يتضمن في طياته النقاط السبع التي رفض الأميركيون الاعتراف بها في حينه».

وعرض مخرجا آخر للأزمة بأن «تقدم الحكومة استقالتها والدعوة إلى استشارات نيابية ملزمة، فإذا استقر الرأي على رئيس الحكومة الحالي فؤاد السنيورة، افتح له أبواب المجلس النيابي ويتولى استشارات التشكيل وبعد تشكيل الحكومة الجديدة والتقاط الصورة التذكارية، فإما يتم الاتفاق على البيان الوزاري، أو يستقيل وزراء المعارضة إذا حصل خلاف، وعندها يتم تكليف وزراء جدد وتصبح الحكومة شرعية وينتهي الالتباس القائم».

بيروت ـ علي بردى