تحل اليوم الخامس من يونيو الذكرى الأربعون لهزيمة العرب الثانية في فلسطين التي اصطلح على تسميتها (نكسة 1967) التي احتلت بموجبها اسرائيل كامل الأرض الفلسطينية وهضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية، وأنتجت نكسات متتالية آخرها نكبة الاقتتال الفلسطيني في قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي المتواصل عليه الذي أعلنت مصر أمس أنها تسعى لضبطهما عبر آليات مراقبة تضمن الهدوء الداخلي على الساحة الفلسطينية والتهدئة مع إسرائيل.

ومع حلول ذكرى النكسة ينتظر العرب القبول الإسرائيلي بمبادراتهم السلمية التي جاءت على أنقاض لاءات القمة العربية في الخرطوم العام 1967 الرافضة للصلح مع إسرائيل التي يعتزم رئيس وزرائها ايهود اولمرت مفاجأة الجميع بمبادرة سياسية بالمقاسات الإسرائيلية خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي جورج بوش الشهر الجاري في واشنطن.

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن أولمرت قوله انه «ينوي مفاجأة الجميع بإطلاق مبادرة سياسية إسرائيلية جديدة». وأبرزت الصحيفة في صدر عناوينها الرئيسية أمس تصريحات أولمرت، مؤكدة أنها جاءت في محادثات مغلقة لاولمرت من دون توضيح ماهيتها.

وأضافت أن «أولمرت يتخبط منذ فترة بين المسارين السوري والفلسطيني إلا أنه مرشح لحسم أمره من الموضوع عشية اجتماعه بالرئيس الأميركي جورج بوش في وقت لاحق من الشهر الجاري». وعلى النقيض من المبادرات ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن إسرائيل تستعد لإرسال جوابها الرسمي على الخطة الأميركية (اختبارات التنفيذ) التي قام بتحضيرها المنسق الأمني الأميركي في الأراضي المحتلة كيث دايتون، مشيرة إلى أن الجواب الرسمي الإسرائيلي يرفض الجدول الزمني الأميركي ويؤكد على أن إزالة الحواجز العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية ستتم فقط وفقاً لمتطلبات الأمن الإسرائيلي.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي رداً على الخطة الأميركية «نحن أيضاً نعتقد أننا لم نزل بما فيه الكفاية من الحواجز لكن الجدول الزمني الذي قدمه الأميركيون سوف يؤدي إلى قصورات أمنية والتي لن يقبل بها حتى الأميركيون أنفسهم».

وعلى صعيد الوضع الداخلي الفلسطيني نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن مسؤول مصري رفيع المستوى قوله إن «حواراً واسعاً يشمل جميع القوى والفصائل الفلسطينية سيعقد في القاهرة في النصف الثاني من شهر يونيو الجاري، لبحث سرعة احتواء المواجهات والاشتباكات المسلحة الداخلية الأخيرة التي كادت أن تصل إلى حد الحرب الأهلية وبالتالي تنهي كل آمالنا وتطلعاتنا نحو إقامة الدولة الفلسطينية».

وأوضح المسؤول أن «مصر نجحت بالتوافق والتنسيق في صياغة مسودة تحمل مبادئ وآليات لتثبيت وقف إطلاق النار بحيث يمكن الانطلاق منها إلى صياغة رؤية متكاملة ونهائية تنهي الاقتتال وتضمن عدم تكراره نهائياً».وأضاف انه «تم الاتفاق على وضع آلية مراقبة تشرف عليها مصر لمراقبة وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والإشراف على مراقبة عملية الهدنة مع إسرائيل».

وكانت صحيفة «هآرتس» ذكرت أمس أن «السعودية ومصر تعملان وفق خطة جديدة لإنقاذ حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية من الانهيار والوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار طويل بين حركتي فتح وحماس وذلك من أجل إحراز تقدم في مبادرة السلام العربية» .وذكرت أن «الخطة الجديدة والتي اعتبرتها نسخة متقدمة عن المبادرة العربية تهدف إلى إيجاد نافذة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين تقوم على أساس وقف الاقتتال الفلسطيني الداخلي نهائيا وإنشاء مناطق صناعية على حدود قطاع غزة مع مصر في الوقت الذي يتم فيه الالتزام بوقف لإطلاق النار مع إسرائيل لفترة من الزمن».

وأعلنت الحكومة الفلسطينية في ختام اجتماعها الأسبوعي أمس عن تقديم عرض للهدنة مع إسرائيل. وتضمن العرض التزاما من الفصائل بوقف إطلاق الصواريخ مقابل وقف إسرائيل لجميع عملياتها البرية والبحرية والجوية في الضفة والقطاع. وتضمن العرض أيضا انسحاب الهدنة على الضفة والقطاع على السواء ووقف الاغتيالات والاعتقالات وحل مشكلة المطاردين والمبعدين وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد بدء الانتفاضة في الثامن والعشرين من يوليو عام 2000.

كما تضمن قيام السلطة بنشر قواتها على الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة لمنع إطلاق الصواريخ. وأعلن وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي أن جميع أعضاء الحكومة وافقوا على هذا العرض بما فيهم ممثلو «حماس» و«فتح».