تعوِّل شريحة واسع من التربويين في القطاعين العام والخاص في دبي على الخطوات التي ستنفذها مؤسسة التعليم المدرسي التابعة لهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، في إعادة هيكلة منطقة دبي التعليم وإدخال وحدتي الخدمات الإدارية والخدمات التعليمية، والارتقاء بالخدمات التعليمية محور عمل الميدان التربوي، معتبرين أن التغيرات التي بصددها المؤسسة لا بد أن تثمر في القريب العاجل عن إيجابيات كثيرة تثري العمل التربوي في مدارس دبي وتخلص العمل الإداري من الروتين والتقليد، للارتقاء بمخرجات المنظومة التعليمية وصولاً إلى مستويات راقية تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة.
وقال مديرو مدارس حكومية وخاصة إنهم يؤمنون دائماً بأن العمل التربوي لا يمكن أن يتطور دون إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات والإجراءات التنفيذية المسيرة له، مؤكدين أن وضع يد هيئة المعرفة ومؤسسة التعليم المدرسي على هموم ومشكلات الواقع التعليمي في دبي المحصورة نسبياً، يمثل بداية ناجحة للنهوض بهذا القطاع وأخذه إلى مستويات القطاعات الأخرى المتطورة كثيراً في الإمارة، ما يدفع الميدان التربوي للوقوف إلى جانب الخبرات التعليمية الموجودة في هيئة المعرفة أو في منطقة دبي التعليمية لتوحيد الجهود والسير نحو المقدمة لتحسين وتجويد الخدمات التعليمية في دبي.
**عمل إيجابي
هند لوتاه مديرة مدرسة السعادة التأسيسية في دبي قالت إن الإجراءات التي ستقوم بها مؤسسة التعليم المدرسي في هيئة المعرفة تعد عملاً إيجابياً وحافزاً للإداريين والمعلمين للسعي نحو الأفضل، فالمؤسسة ومن حيث موقعها لا بد أنها تنتقي تغييرات إيجابية ستخلص المنطقة التعليمية والميدان التربوي من الروتين والتقليد، وتمهد لمستقبل تعليمي جديد ومختلف، لافتة إلى أن المدارس ستضع يدها بيد المؤسسة لاستيعاب التغييرات وصولاً إلى تحقيق رؤى واستراتيجية الحكومة التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وأضافت إن مؤسسة التعليم المدرسي ممثلة بفاطمة غانم المري الرئيس التنفيذي للمؤسسة تتواصل مع الميدان وتأخذ بالمقترحات والملاحظات، وهي ستحقق في النهاية شيئا إيجابيا للنهوض بالتعليم على مستوى المنطقة، لافتة إلى أن أي تغيير لا بد أن تصاحبه بعض المتاعب والصعوبات، لكنه في النهاية سيؤدي المراد منه.
**أسباب للنجاح
وأوضحت سامية مجان موجهة اللغة العربية بمنطقة دبي التعليمية أن التغيير والتطوير المبني على أسس معلومة وتخطيط واضح يسير وفق برامج وآليات سيقود حتماً إلى مخرجات أكثر نفعاً، لافتة إلى أن التفاؤل هو ما يسود القطاع التعليمي العام على المدى القريب أو البعيد، في حين أن إطالة يوم العمل في المنطقة التعليمية هو من صميم التطوير.
ولا يقف عائقاً أمام تحديث جهود الموظفين، فالكثيرون يعملون في هذه الأثناء لساعات متأخرة من المساء دون أي مقابل، وبالتالي فإن إطالة يوم العمل من قبل المؤسسة لا بد أن يأتي في النهاية بمردود إيجابي على الموظفين، وموضحة أن التغيير سيمنح الطالب أسباباً جديدة للنجاح والتعلق بالمدرسة، وسيهتم في نهاية المطاف بالمعلم والمتعلم على حد سواء لأنها شقان للعمل التربوي لا بد أن ينالا أسباب التألق والاستمرار.
محمد الماس مدير مدرسة المعارف الثانوية اعتبر أن كثيراً من التوجهات الجديدة لمؤسسة التعليم المدرسي تعول عليها المدارس بشكل كبير، وتلمس منها تغييراً لصالح المدرسة الواحدة في مختلف الاتجاهات، فكادر المعلم سوف يتغير عما قريب كما هو معروف ومصرح به سابقا، وفي خطوة لاحقة سيتم الاعتناء بالمدرسة.
حيث أنه من الصعب أن يكون التغيير جملة واحدة، لافتاً إلى أن الميدان التربوي يعاني نسبياً في هذه المرحلة الانتقالية من ضعف التواصل، إذ أنه من الأجدى أن تقوم مؤسسة التعليم المدرسي في وقت قريب من توفير كتيب يجمل فيه المطلوب من المدارس خلال الفترة المقبلة من عمل المنطقة والمؤسسة بمعزل عن وزارة التربية، وذلك لتوحيد الجهود والسير يداً واحدة نحو التغيير والتطوير المنشود.
جبال الأوراق
فيما اعتبر الدكتور عبدالرحمن عيسى مدير مدرسة الحصن الخاصة في دبي أنه إذا أحسن التخطيط وحددت الأهداف ووضعت آلية للتنفيذ والمتابعة وقسم العمل إلى مراحل فستكون النتيجة إيجابية تماماً، طالما ظل العمل تحت إشراف قيادات واعية لديها رغبة في الإنجاز وبعيدة عن الروتين والمخاطبات وجبال الأوراق التي تعيق العمل وتجعل من الموظف عبارة عن كاتب وحافظ أرشيف.
وأكد أن مسؤولي المنطقة التعليمية لديهم المقدرة على العمل التطويري بخبرة إدارية وفنية طويلة، تجعلهم قادرين على تنفيذ الأهداف متى منحوا الصلاحيات اللازمة بالتعاون مع مؤسسة التعليم المدرسي، حيث إنه من المتوقع أن تقود هذه التغييرات في إعادة الهيكلة وإيجاد مسميات جديدة للعمل التربوي في دبي إلى توفير مدرسة جاذبة ومتميزة شكلاً ومضمونا، بالتوازي مع تحسين المستويات المعيشية للمعلمين الذين يمثلون الركيزة الرئيسية لاستقرار العمل التربوي على مستوى منطقة دبي التعليمية.
معايير الجودة
وأشاد خميس سالم مدير مدرسة الشافعي للتعليم الأساسي في دبي بخطوة مؤسسة التعليم المدرسي نحو إنشاء وحدة مستقلة للخدمات التعليمية تتولى مسؤولية وضع معايير الجودة التي من شأنها أن ترتقي بمخرجات التعليم في المدارس الحكومية والخاصة.
مشيراً إلى أن الفصل بين الخدمات التعليمية والإدارية في المنطقة يخدم المدارس بالدرجة الأولى بعد أن أصبحت هناك جهة محددة مخولة بمتابعة شؤون المدارس ووضع الخطوط العريضة لتطوير أدائها، وهو الشيء الذي كانت تفتقره في المرحلة الماضية، وأوضح أن تنفيذ مثل هذه الإجراءات التي سارعت بالإعلان عنها مؤسسة التعليم المدرسي يضع المدارس في دبي على الطريق الصحيح نحو تطوير أدائها بما يعود بالإيجاب على العملية التعليمية برمتها.
وقال محمد إبراهيم معلم لغة عربية إن تطوير أداء كافة العاملين في المدارس ضرورة ملحة يجب أن يواكبها تعديل أوضاعهم وخاصة الهيئات التدريسية التي تعتبر لبّ أي تطوير تعتزم القيام به، مشيراً إلى أنه في ظل هذه الإجراءات الإيجابية التي تعتزم مؤسسة التعليم المدرسي القيام بها لتجويد العملية التعليمية بدبي فإن من المتوقع أن تكون مدارس دبي نموذجا يحتذى به في الفترة المقبلة تمهيداً لأن تعمم التجربة على مختلف مدارس الدولة.
وشدد على أن هناك حاجة ملحة من اجل تحديد إطار عام لشكل مثالي للاستفادة من الصلاحيات الممنوحة للمناطق والمدارس وهو ما سيتأتى من خلال تحديد ادوار العاملين في هذه الجهات، وهو الأمر الذي قامت به مؤسسة التعليم المدرسي من خلال إعادة توزيع الأدوار على المنطقة وتحديد الاختصاصات.
إعادة تنظيم
عادل شاكر معلم جيولوجيا قال إن هناك ضرورة لإعادة تنظيم الميدان التربوي وعمل المدارس بما يحقق التطوير الذي من المؤمل أن يطالها بدءاً من العام الدراسي المقبل، مشيراً إلى قرار مؤسسة التعليم المدرسي بشأن إعادة هيكلة منطقة دبي التعليمية وتنظيم العمل بها يعد البداية الصحيحة نحو تطوير أداء المدارس باعتبار أن المنطقة تعتبر المرجع الأول لمختلف مدارس دبي وعليه فإن إعادة تنظيم عملها يعود بالإيجاب على المدارس، لافتاً إلى أنه في ظل هذه الإجراءات التي تقوم بها مؤسسة التعليم المدرسي فإن المعلمين بدأوا يستشرفون شمس تعديل أوضاعهم وزيادة رواتبهم بما يحفزهم على تطوير أدائهم بما يتماشى مع خطط التطوير التي ستشمل مختلف المدارس.
وقال محمد حسين أهلي مدير مدرسة الوحيدة الثانوية في دبي إن إعادة هيكلة مختلف المؤسسات التعليمية يصب في المقام الأول في مصلحة المدارس، مشيراً إلى العام الدراسي المقبل من المنتظر أن يشهد إجراءات مختلفة لتطوير الأداء بما يصب بنهاية المطاف في مصلحة الطالب.
وقال عيسى سالم معلم اللغة الإنجليزية إن التطوير يجب أن يطال كافة العاملين في الميدان التربوي وليس المدارس فحسب، مشيراً إلى أن إعادة هيكلة المنطقة التعليمية تفي بهذا الغرض خاصة في ظل اعتماد إجراءات حديثة في تقييم أداء الموظفين وإعادة توزيع الأدوار عليهم بما يشكل منظومة عمل متطورة تستطيع أن تدير عمل المدارس بكفاءة واقتدار.
جهة تنظيمية
أكد تربويون على فعالية الخطوة التي قامت بها مؤسسة التعليم المدرسي نحو إعادة هيكلة منطقة دبي التعليمية بما يسهم في الارتقاء بالأداء التعليمي في الإمارة فهناك حاجة ملحة إلى تطوير أداء المدارس في الفترة المقبلة في ظل زيادة الصلاحيات الممنوحة لها وما تبعها من أعباء تفرض وجود جهة تنظيمية ترجع لها في مختلف الأمور وهو الشيء الذي قامت به مؤسسة التعليم المدرسي من خلال استحداث وحدة للخدمات التعليمية.
أحلام المدارس الخاصة
الدكتور ماهر حطاب المشرف العام بمدرسة الشروق الخاصة في دبي شدد على أهمية التعاون وتبادل الخبرات والإشراف البناء بين المؤسسة والمدارس الخاصة والحكومية على وجه العموم، مؤكداً أن كثيراً من الأحلام والطموحات تملكها المدارس الخاصة ولكنها لا تجد أحياناً متسعاً لتطبيقها والسير فيها.
ولفت إلى أنه من الأجدى أن تلتفت المؤسسة الجديدة إلى المدارس الخاصة في جانب تزويدها بالخبرات الخارجية من خلال مجلس المدارس العالمية، خدمة لقطاع التعليم الخاص الذي يسعى جاهداً لأن يبقى يداً قوية مشاركة في مشروع التنمية والتطوير والنهوض بالمستوى العام التعليمي في الدولة، موضحاً أن إعادة هيكلة المنطقة التعليمية من شأنه أن يسهم في الارتقاء بمستويات الموظفين، وإعادة النظر في عدد من عناصرها وتخليصها من التكدس والتكلس الوظيفي الموجود نسبياً فيها، شريطة أن تكون إعادة الهيكلة وفق أهداف مرسومة مسبقاً.
دبي ـ أحمد جمال، وعنان كتانة
