أكد المستشار أحمد الملا رئيس محكمة الشارقة الابتدائية الاتحادية أن القضايا الإيجارية تعتبر الأعلى بالنسبة للقضايا الأخرى منوهاً بأنها وصلت إلى 1500 قضية منذ بداية العام الحالي وإلى الشهر الجاري، وأشار إلى أن قانون الإيجار الجديد مازال إلى الآن تحت الدراسة ومن المتوقع له أن يحمل الكثير من الإضافات التي تسهم في ايجاد حالة من الاستقرار العقاري وخفض القضايا الإيجارية.
وأوضح في الحوار الذي أجرته معه «البيان» أن التطورات ستكون كبيرة بالعمل القضائي في الفترة المقبلة ولاسيما مع السعي لزيادة الكادرين الإداري والقضائي في المحكمة وإدخال التقنيات الإلكترونية، بالإضافة إلى اتباع أسلوب جديد يسهم في الإسراع بالبت بالقضايا العمالية من خلال افتتاح مكتب لوزارة العمل داخل مبنى المحكمة وتسهيل إجراءات الربط الإلكتروني مع الوزارة ما يمكن القاضي من الحصول على المعلومات المطلوبة مباشرة وبالتالي الإسراع في البت في القضايا العمالية تنفيذا لأوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإيجاد الوسائل المناسبة للإسراع في الحكم بالقضايا العمالية وعدم تأجيلها. وفيما يلي نص الحوار:ـ في البداية نود السؤال عن القضايا الإيجارية التي أخذت تزداد بشكل كبير في الآونة الأخيرة، كم بلغ عددها وكيف تتعاملون معها؟
ـ كما هو معروف فإن القضايا الإيجارية هي الأكثر من حيث العدد وقد وصل عددها إلى 1500 قضية إيجارية خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي وهذا الرقم يعتبر كبيراً، ولكن هذه الزيادة في القضايا الإيجارية تعتبر من جهة أخرى متناسبة مع حجم التطور العمراني الكبير بالشارقة.
ولابد من التأكيد أن هناك عدداً كبيراً من القضايا التي تصل إلى اللجان المتخصصة تنتهي بالصلح بين الأطراف عن طريق تقريب وجهات النظر بين المالك والمستأجر وإذا تعذر الصلح فإنه يتم تطبيق قانون الإيجارات في الشارقة والذي ينص على منع المالك من زيادة إيجار العقار لمدة ثلاث سنوات، والتي يمكن بعدها زيادة الإيجار إذا تم الاتفاق بين الطرفين، وإذا لم يتم الاتفاق يتم رفع الدعوى إلى القضاء بالقيمة الإيجارية التي يرغب بها لتنظر المحكمة في القضية وتقر ما تراه مناسباً.
ـ ولكن هناك تجاوزات من قبل الملاك في زيادة الإيجارات، كيف يتم التعامل معها؟
ـ لابد هنا من التنويه إلى أن القانون حدد في الإيجار السكني أن يسلم المالك الإيجار خلال 15 يوماً وإذا رفض المالك استلام المبالغ المالية فإن المستأجر يمكنه إيداعها في البلدية ويتم على أساسها تسليم المالك الإيجار المطلوب.
ـ ولكن ماذا عن قانون الإيجار الجديد؟
ـ هناك مشروع لقانون الإيجارات مازال إلى الآن تحت الدراسة حيث أن القانون الذي صدر في العام 2001 يحتاج إلى بعض التعديلات وهناك مطالبات كثيرة في تحديد نسبة الزيادة أسوة بباقي الإمارات الأخرى التي حددت مثل هذه الزيادة، ولابد من التنويه إلى أن قانون الإيجارات يمس شريحة كبيرة في المجتمع وله جوانب اقتصادية واجتماعية وقانونية وسيراعي القانون الجديد الأوضاع المادية في الإمارة حيث أنه تم إعداد دراسة عن الوضع في الإمارة ووضع تصورات عن توفير الاستقرار الأسري من خلال تأمين السكن المناسب الذي يلائم جميع الأشخاص.
زيادة لجان فض المنازعات
ـ وما هي الأمور الجديدة التي من المتوقع أن يشملها القانون الجديد؟
ـ إن القانون القديم لم يشتمل على تحديد نسبة زيادة القيمة الإيجارية بعد انتهاء مدة الحماية القانونية، وأتمنى أن يركز القانون الجديد على هذه الأمور ووضع الآليات المناسبة لتطبيقها ما يسهم بدوره في التقليل من قضايا المنازعات الإيجارية وإيجاد حالة من الاستقرار في سوق الإيجارات، بالإضافة إلى أن هناك توجها إلى الإسراع في البت بالقضايا الإيجارية لأن طبيعة هذا النوع من القضايا أن تكون مستعجلة وتتم حالياً دراسة زيادة عدد اللجان الإيجارية، حيث أن هناك ثلاث لجان فض منازعات إيجارية ولجنة تظلمات وهي بتخصصات مختلفة وإذا أراد شخص الطعن بالحكم يلجأ إلى لجنة التظلمات التي يكون دورها النظر في القضايا التي تتجاوز قيمتها المئة ألف درهم.
ـ برزت مؤخراً مشكلة العقود الصورية بالشارقة، كيف تتعاملون معها؟
ـ لجان فض المنازعات الإيجارية تنظر في القضايا المصدقة من البلدية بشكل رسمي وأي طرفين ينشئان عقداً خارجه لا تنظره اللجنة، والهدف من هذا هو حفظ حقوق الطرفين في حالة وجود خلاف، ولابد على المستأجر أن يحرص على تصديق العقود أكثر من المالك لأنه هو المهدد بالإخلاء في أي لحظة من العين المؤجرة، وبذلك فإن الحد من هذه المشكلات بالامتناع عن قبول الإيجار بمثل هذه العقود والتي يمكن عن طريقها التخلص من هذه المشكلة.
ـ هل من توجهات جديدة لإنجاز عملية الربط الإلكتروني في المحكمة؟
ـ إن جميع الوزارات الاتحادية تتجه حالياً بعد إنشاء وزارة التطوير الحكومي إلى إدخال التقنية الإلكترونية في إنجاز معاملاتها وتم في بناء المحكمة استخدام جزء من هذه التقنية عن طريق وضع شاشات إلكترونية توضح دور المراجع ورقم جلسته وغيرها من المعلومات التي تهمه، وهذه تعتبر مهمة لأنها تلغي إمكانية حدوث أي خلل في المعلومات العامة عن القضايا كما أنه سيتم في الفترة المقبلة تزويد هذه الشاشات بخدمة جديدة وهي إيراد أسباب تأجيل القضايا لتكون واضحة للمراجعين وعدم دفعهم للسؤال عن الأسباب.
كما تم إخضاع الموظفين لدورات طباعة وذلك تمهيداً لقيام أمناء السر بطباعة محاضر الجلسات إلكترونياً ومن خلال ذلك سوف يطلع القاضي والمتخاصمون على ما يدور من محاضر الجلسة مباشرة ويشمل ذلك القضايا المدنية والجزائية، كما تم وضع شاشات للمراجعين في قسمي الحقوق والتنفيذ ليتمكنوا من الاطلاع على ما تم في الجلسة والقرارات التي اتخذت دون الرجوع إلى الموظف المعني.
وأما بالنسبة للربط الإلكتروني فإن هذا الأمر يتم على مراحل، وهناك مشروع حالي سيطبق في القضايا العمالية حيث سيكون هناك ربط مع مكتب العمل حيث يتمكن القاضي من الحصول على المعلومات التي يريدها عن بيانات المنشأة والعامل وغيرها مباشرة، وهذا يسهم في إنجاز القضايا العمالية بسرعة كبيرة وحل المشكلات المترتبة عليها، ولاسيما أن هناك الكثير من العمال الذين يحتاجون للسرعة في البت بقضاياهم نظراً لطبيعة أوضاعهم المختلفة.
الإسراع في القضايا العمالية
ـ القضايا العمالية.. هل لنا ان نتعرف على واقعها الحالي؟
ـ إن القضايا العمالية محل اهتمام الجميع، والعامل بمجرد أن يرفع دعوى وهي بالطبع معفاة من الرسوم، فإنها تأخذ صفة الاستعجال ولا يتم التأجيل فيها لفترة طويلة وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وأصبح هناك تعاون حاليا مع وزارة العمل التي تعمل على متابعة تنفيذ الأحكام العمالية بعد صدورها كما تم الاتفاق على إنشاء مكتب خاص بمكتب العمل في المحكمة يمكن للعامل مباشرة اللجوء إليه ليكون المختصون معه منذ لحظة تقديم الدعوى إلى لحظة صدور الحكم وسيتم تجهيز هذا المكتب بقاعدة بيانات عمالية كبيرة، مع التنويه إلى أنه نتيجة للتعاون بين المحكمة ومكتب العمل تم إنجاز الكثير من القضايا العمالية والفصل فيها.
ـ هل تم تحديد موعد لافتتاح المبنى رسمياً؟
ـ لم يحدد إلى الآن موعد افتتاح المبنى رسمياً إلا أنه سيكون قريباً جداً حيث أن هناك لجنة تعمل حالياً لتجهيز الخدمات النهائية في المبنى بعد الانتهاء من بعض الترتيبات الإدارية، بالإضافة إلى بعض التجهيزات التقنية وأجهزة الكمبيوتر واللوحات الإرشادية تمهيداً لاستمكال جميع الخدمات في المبنى الذي بدأ العمل به منذ أشهر عدة.
ـ هناك قرار بإنشاء محاكم جديدة.. ما هو الدور الذي ستقوم به؟
ـ إن إنشاء المحاكم الجديدة في إمارة الشارقة كان بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للإسراع في البت في القضايا ومساعدة السكان في تلك المناطق، ولابد من التنويه الى أن المحاكم الموجودة التي تتبع لإمارة الشارقة هي محكمة خورفكان والذيد وكلباء ودبا وتم إنشاء محكمة جديدة في منطقة المدام، بالإضافة إلى إنشاء محاكم مستقلة في خورفكان وكلباء بحيث تكون هذه المحاكم مستقلة إدارياً عن محكمة الشارقة التي تعتبر الأساس لهذه المحاكم وسيتم تعيين رئيس لكل محكمة على حدة.
زيادة الكوادر
ـ تعاني المحكمة حالياً من نقص في الكادرين القضائي والإداري، كيف سيتم التعامل مع هذه المشكلة؟
ـ هذا الأمر صحيح فهناك نقص واضح في المحكمة في الكادرين الإداري والقضائي ويتم العمل حالياً بجهد مضاعف حتى لا يحدث تعطيل لإنجاز القضايا، ولاسيما مع تزايد عدد القضايا في المحاكم المختلفة ولكن هذا الموضوع في طريقه إلى الحل حيث أن الوزارة تعهدت بتزويد المحكمة بالكوادر الكافية خلال الفترة المقبلة وبما يتناسب مع التوسعات الجديدة التي تشهدها.
ـ وهل تم القضاء على مشكلة نقص المترجمين والفنيين؟
ـ نعم، هذه المشكلة كانت قائمة قبل فترة ولكن عملت الوزارة على القضاء عليها من خلال إعطاء صلاحيات كبيرة للمحاكم من حيث الاستعانة بالمترجمين ولو كانوا من المتطوعين أو أشخاص آخرين يجيدون أي لغة من اللغات الحية المنتشرة في الدولة كالروسية والصينية، وهذا الأمر أيضاً بالنسبة للتقارير الفنية، حيث منحت صلاحيات أكبر للمحاكم للاتصال المباشر مع الخبراء المعتمدين وتكليفهم بالمهام المطلوبة منهم وتم تزويد المحاكم بكشوفات بأسماء هؤلاء الخبراء حيث يتم التعامل معهم حالياً كل حسب تخصصه.
حوار: عمر بدران

