اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه «الديمقراطي الحقيقي الوحيد في العالم»، لافتاً بلهجة مازحة إلى أنه لايجد من يحدثه منذ وفاة الزعيم الهندي المهاتما غاندي، لكنه عاد إلى الجد بالقول «انظروا إلى فظاعة التعذيب والمشردين وغوانتانامو والاعتقالات بلا محاكمة في أميركا»، وذلك بالتزامن مع الكشف عن أن السلطات الأميركية تعمل على تطوير نظام «حرب نجوم» جديد للأسلحة يمكنه أن يحمي الطائرات في مطارات الولايات المتحدة من التعرض لهجمات إرهابية بالصواريخ مستقبلاً.
وفي تصريحات صحافية نشرت في ثماني صحف للدول الأعضاء في مجموعة الثماني، تساءل بوتين عشية القمة: «هل أنا ديمقراطي حقيقي؟ بالتأكيد أنا ديمقراطي حقيقي». وأضاف أن «المأساة هي أنني الديمقراطي الوحيد في العالم، انظروا لما يجري في أميركا الشمالية، إنه فظاعة: التعذيب والمشردون وغوانتانامو والاعتقالات بدون محاكمة ولا تحقيق».
وتابع «انظروا ما يجري في أوروبا: ممارسة العنف بحق المتظاهرين واستخدام الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع في عاصمة وقتل متظاهرين في أخرى»، في إشارة إلى التظاهرات المناهضة لمجموعة الثماني في ألمانيا ومقتل روسي خلال تظاهرة في تالين احتجاجاً على نقل تمثال سوفييتي. وتابع بسخرية «لا أتحدث عن البلدان السوفييتية سابقاً، كان هناك أمل في أوكرانيا لكنهم فقدوا الاعتبار وأخذوا يتجهون نحو التعسف» في إشارة إلى الثورة البرتقالية في كييف عام 2004.
وخلص بوتين الذي ولد في أكتوبر 1952، أي بعد أربع سنوات من وفاة غاندي الداعي إلى عدم استخدام العنف مطلع 1948، إلى القول مازحاً «منذ وفاة المهاتما غاندي ليس لي أحد أتحدث إليه». وأثار المستشار الألماني السابق غيرهارد شرويدر جدلاً عندما وصف بوتين الذي كانت تربطه به علاقات ودية، بأنه ديمقراطي «محض».
وجدد بوتين تحذيره الولايات المتحدة من أن نشر نظام جديد مضاد للصواريخ في شرق أوروبا، سيدفع روسيا إلى توجيه صواريخها نحو أهداف أوروبية. في موازاة ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن هناك قلقاً في أوروبا بسبب موقف الرئيس بوتين حيال خطط الولايات المتحدة لإنشاء نظام مضاد للصواريخ بشرق أوروبا.
وصرح الناطق الرسمي لبلير أمس أن خطط الولايات المتحدة ليست موجهة ضد روسيا، وأن بريطانيا تريد إقامة «علاقة بناءة» مع موسكو، مشيراً إلى أن وجود تلك العلاقة مفيد للبلدين. على صعيد متصل، كشفت صحيفة «لاس فيغاس ريفيو» الأميركية عن أن السلطات تعمل على تطوير نظام «حرب نجوم» جديد للأسلحة يمكنه أن يحمي الطائرات الأميركية في مطارات الولايات المتحدة من التعرض لهجمات إرهابية بالصواريخ مستقبلاً.
واضافت أن هذا النظام الجديد المخصص للدفاع ضد هجمات الصواريخ، ربما يخضع للتجربة قريباً في ستة مطارات مهمة في الولايات المتحدة. وقال إن وزارة الأمن الداخلي ستستمر في تقبل الاقتراحات الخاصة بالنظام التقني لهذا المشروع حتى يوم الجمعة المقبل، وستعلن عن العقود التي ستوقعها في هذا المجال في 17 أغسطس المقبل. وأشارت إلى أن لاس فيغاس هي واحدة من المدن التي سيستخدم أحد مطاراتها في إجراء المزيد من الاختبارات على تطبيقات هذا النظام.
وأوضحت أنه من بين المدن الأخرى المرشحة لذلك دينفر ولوس أنجلوس وسان دييغو وواشنطن ونيويورك. ونقلت الصحيفة عن بعض الخبراء تقديرهم أن الأمر سيستغرق حوالي 10 سنوات حتى يبصر هذا النظام المضاد لهجمات الصواريخ، النور. وفي موازاة ذلك، وفي تعليق ساخر على الدرع الصاروخي الأميركي، وصف كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين خطة واشنطن للتصدي لما تسميه الخطر الذي تشكله طهران بأنها «نكتة».
وقال إن طهران لا تملك صواريخ بهذا المدى وإنها لن تستهدف شريكاً تجارياً مثل أوروبا على أي حال. وأضاف أن مدى الصواريخ الإيرانية لا يصل إلى أوروبا «ومن المدهش ألا يعرفوا ذلك». واستطرد «إضافة إلى ذلك أوروبا هي أكبر شريك تجاري لنا وأساساً ما هو المنطق وراء قيامنا بشيء كهذا.. استهداف أوروبا». ووصف الأمر بأنه «نكتة العام» وقال: «يردد الأميركيون هذه الأيام نكاتاً بهذا الشكل».