سادت أجواء من الإحباط واللبس لدى بعض موظفي منطقة دبي التعليمية أمس بعد تلقيهم نهاية الأسبوع الماضي تعميماً من مؤسسة التعليم المدرسي أولى مؤسسات هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، حول عملية إعادة هيكلة منطقة دبي التعليمية، ما حدا بأعداد كبيرة منهم للتفكير بالتقدم للاستقالة، إذا ما أقدمت الهيئة على تنفيذ ما جاء في التعميم دون مراعاة لحقوق الموظفين وما ينبغي أن يتوفر لهم على الصعيد المقابل.
حيث أكدت مصادر بالمنطقة التعليمية أن عشرات الموظفين سجلوا أسماءهم في قوائم للتقدم للاستقالة قبيل توقيع العقد الجديد الذي وضعته الهيئة بداية أغسطس المقبل والذي يسري على المواطنين والوافدين بثلاث سنوات عمل، لا يحق للموظف الاستقالة قبل انتهائها. ومن جملة ما قررته المؤسسة في الهيكل الجديد أن مصير الموظف الذي لا يستطيع العمل بنظام الدوام الجديد من السابعة والنصف صباحاً وحتى الرابعة والنصف مساءً هو الاستقالة، فالنظام الجديد سيسري على الجميع ولا يمكن استثناء أي أحد منه، إضافة إلى أن المهام الوظيفية لمدير المنطقة ولنوابه ولرؤساء الأقسام ستكون قابلة للتغيير بعد الانتهاء من تقييم الموظفين، وذلك تبعاً لتغيير الوظائف في الهيكل الجديد، إذ سيتم توزيع الموظفين حسب نتائج التقييم التي لن تكون سرية وستعلن مع الهيكل الجديد، علاوة على أن التقاعد لن يكون متاحاً بعد سنة من توقيع العقد الجديد في أغسطس المقبل، فالعقود ستكون لثلاث سنوات، ومن يريد التقاعد فالأفضل له أن يقوم بذلك قبل تطبيق الهيكل الجديد، كما جاء في التعميم.
ارتقاء بالخدمات
وفيما أكدت مؤسسة التعليم المدرسي على لسان فاطمة غانم المري المدير التنفيذي للمؤسسة، حرصها على الارتقاء بالخدمات الإدارية والتعليمية في الميدان التربوي لضمان التطوير المستمر في جودة ومخرجات التعليم بجميع أنواعه وأشكاله ومراحله، بما يتناسب والتطور الذي تشهده المنطقة والدولة وإمارة دبي على وجه الخصوص، اعتبر عدد من موظفي المنطقة أنهم مع ما تطرحه الهيئة في موضوع التطوير والتحديث والارتقاء بالخدمات، لكنهم تحفظوا على مخاطبتهم في موضوع الاستقالة لمن لا يرغب، في إشارة منهم إلى أن المؤسسة طلبت ما لديها دون أن تكشف عن الامتيازات المقدمة للموظفين في المقابل، خصوصاً مع إطالة يوم العمل وحرمان الموظف من الاستقالة قبل انتهاء 3 سنوات.
وذكرت المري إن العقود الجديدة ستكون لثلاث سنوات وتجديدها مرهون بشروط الأداء التي تعتمدها الدوائر الحكومية الخاضعة لنظام الموارد البشرية الجديد، وليست هناك استثناءات في العقد المحدد بثلاث سنوات وتجديده من عدمه لأصحاب السنوات الطويلة في العمل.
عقود 3 سنوات
وبررت الهيئة جدوى إلزام الموظفين بعقود عمل لثلاث سنوات، بأن القرار جاء نظراً لكون هيئة المعاشات باتت تعتمد رواتب السنوات الثلاث الأخيرة لتحديد الراتب التقاعدي، وسعياً للتوافق مع متطلبات هيئة المعاشات تم إقرار هذا الشرط، مضيفة أنه وفي حال وجود موظفين ليس للمنطقة حاجة في خدماتهم، فسيتم اتخاذ اللازم بشأنهم وسيطبق عليهم إما التقاعد حسب سنوات الخدمة، أو تحويلهم إلى أماكن أخرى تابعة للهيئة أو للمدارس، علاوة على أنه إجازة الموظف في حال تطبيق قانون الموارد البشرية الجديد لحكومة دبي 22 يوم عمل في العام الواحد، حيث يمكن الرجوع إلى التفاصيل بمراجعة القانون، فيما سيتقرر دخول المنطقة في قانون الموارد البشرية الجديد لحكومة دبي بعد اعتماد الهيكل الجديد لها.
وأجابت المري عن تساؤل حول الدرجات الوظيفية والمالية التي ستمنح للموظفين بعد انتقالهم للهيئة، بأنه في حال تطبيق قانون الموارد البشرية سيكون هناك اعتماد للدرجات الوظيفية وستكون الرواتب بحسب نظام الموارد الجديد.
خدمات تعليمية وإدارية
وبينت المدير التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي، إن المؤسسة في حلتها الجديدة فصلت بين الخدمات التعليمية والإدارية، حيث ستضم وحدة الخدمات الإدارية ووحدة الخدمات التعليمية، الأولى تتولى جميع الخدمات الإدارية التي كانت تقدمها منطقة دبي التعليمية بأسلوب متميز يوفر الوقت والجهد على المتعاملين، فيما الثانية ستختص بوضع معايير الجودة التي من شأنها الارتقاء بمخرجات التعليم في المدارس الحكومية والخاصة.
وقدمت في التعميم الموجه للعاملين في منطقة دبي التعليمية، والذي يضم 44 إجابة عن تساؤلات العاملين في المنطقة والميدان التربوي، مجموعة من التوضيحات حول إعادة هيكلة المنطقة منها طبيعة الدوام وآليات التعامل مع اللوائح المعمول بها في وزارة التربية والتعليم وتحديداً فيما يخص التعليم الخاص، إضافة إلى التقييم الذي خضع له العاملون بالمنطقة وعقود جديدة سيتم العمل بها أغسطس المقبل.
إشراف وتنسيق
وقالت المري أن نظام الدوام في ظل الهيكل الجديد سيكون من الساعة السابعة والنصف صباحاً وحتى الرابعة والنصف مساءً، وستخضع مؤسسة التعليم المدرسي (المنطقة التعليمية سابقاً) للإشراف من قبل هيئة المعرفة والتنمية البشرية مباشرة، دون الرجوع إلى الوزارة، رغم أنه سيكون هناك تنسيق بين الوزارة وهيئة المعرفة.وذكرت أن مؤسسة التعليم المدرسي سيكون مقرها الجديد بمدينة دبي الأكاديمية نفس مقر هيئة المعرفة والتنمية البشرية.
أما عن التقييم الذي خضع له العاملون بالمنطقة فقالت المري إنه يمثل بداية برامج تقييمية لفريق العمل، يأتي بعدها وضع توصيف وظيفي مناسب للهيكل الجديد للمنطقة، وسنعمل بعد ذلك بناءً على نتائج هاتين المرحلتين على وضع خطة تدريبية لفريق العمل في الهيكل الجيد بعدما نكون قد تعرفنا بشكل واضح على أداء موظفي المنطقة وكفاءاتهم المهنية ومدى مناسبتها للمهام الجديدة التي ستناط بهم.
محاور تقييم الموظفين
وحول محاور تقييم الموظفين ومعاييره قالت إنها تشمل ثلاثة محاور وهي المعرفة بالوظيفة ودرجة المهارة في تأديتها والكيفية التي تؤدى بها، أما المعايير فتتسم بالشمولية وإبراز المهارات الشخصية والمهنية للموظفين من اختبارات ذكاء ومنطق تركز على مقدرة الأفراد في اكتساب المعارف والمهارات الجديدة. وفيما يخص إلمام العاملين باللغة الإنجليزية من عدمه أضافت إنه سيكون لإلمام الموظف باللغة الإنجليزية تأثير كبير في التقييم الذي سيحدد مستوى اللغة الإنجليزية عند الموظفين، وسيخضع لدورة تقوية في اللغة الإنجليزية أصحاب المستوى دون الجيد، وسيعلن عنها قريباً كما سيتم توزيع الموظفين وتصنيف وظائفهم وفق نتائج التقييم.
الاستغناء عن اللوائح
قالت فاطمة غانم المري إنه سيتم الاستغناء عن بعض اللوائح المعمول بها في وزارة التربية والتعليم، وخاصة في التعليم الخاص واستبدال البعض الآخر مع نهاية أكتوبر المقبل، كما سيحظى التعليم الخاص باهتمام كبير من الهيئة وشركاء عالميين في هذا المجال، لافتة إلى أن الهيئة ستعمل على رفع معايير الجودة وتحسين مخرجات التعليم، خاصة وأن عدد الطلبة المواطنين في التعليم الخاص يفوق مثيله في التعليم العام، ومشيرة إلى أن من بين الشركاء الذين سيعملون مع الهيئة مجلس المدارس العالمية.
دبي ـ عنان كتانة

