أصبح الحصول على 60% هو غاية عدد من طلبة الثانوية العامة مع الوصول للمحطة الأخيرة في الامتحانات اليوم، ففي الوقت الذي بدأت فيه مخاوفهم تتزايد من الانضمام إلى قائمة الراسبين التي ضمت عدداً كبيراً منهم في الفصل الدراسي الأول أكدوا على حقهم الشرعي في اجتياز المرحلة الثانوية حتى وإن حصلوا على 50% فمع الاعتراف بصعوبة التحاقهم بكليات بحصولهم على هذا المجموع إلا أن ذلك لا يعني أن يتم ضمهم عنوة إلى قائمة الراسبين ما يتسبب في ضياع عام آخر من عمرهم في الدراسة الثانوية، خاصة وأن عدداً منهم قد لا تستهويه الدراسة الجامعية فبعضهم يفضل على سبيل المثال الانضمام للكليات العسكرية أو حتى التوجه إلى أي مشروع خاص يدر عليه أرباحاً.
وفيما أكد مديرو مدارس أن نسبة 60% كحد أدنى للنجاح تمثل هاجساً كبيراً لهم بعد أن تسببت في انضمام عدد كبير من الطلبة إلى كشوف الراسبين في الفصل الأول وهو ما جعلهم يتمسكون ببصيص من الأمل من أجل تعديل هذه النسبة إلى 50% لإنقاذ عدد كبير منهم من الرسوب حتى وإن كان الأمر بنهاية العام الدراسي، قال معلمون إنه بعد الصدمة الكبيرة التي تلقتها المدارس بتدني نسب النجاح بها بالفصل الدراسي الأول. أصبح هناك مساعي حثيثة لمحاولة تجنب سقوط الطلبة في خانة الراسبين وهو ما جعلهم يتعاملون في تصحيح أوراق امتحانات الطلبة بامتحانات نهاية العام الدراسي ومن قبلها أدوات التقويم المستمر وفق آلية جديدة أساسها أن الحد الأدنى للنجاح هو 60% وليس 50% فعلى سبيل المثال إذا حصل طالب في امتحان ما على مجموع درجات 55 من 100 فإنه يعتبر راسباً وفي هذه الحالة يتم رفع درجاته ـ بأي صورة ما ـ إلى 60 لضمان نجاحه.
الطالب أحمد إبراهيم بالقسم الأدبي قال إن معدله في الفصل الدراسي الأول بلغ 55% وهو ما وضعه في قائمة الراسبين بعد أن رفعت الوزارة الحد الأدنى للنجاح إلى 60%، معرباً عن تخوفه من أن يفشل في بلوغ 60% بنهاية المطاف ما يحتم عليه دخول امتحانات الإعادة أو الانتظار في الثانوية العامة لعام آخر ، مشيراً إلى أن مع تسليم جميع الطلبة أن حصولهم على معدل 50% أو حتى 60% يضعف من فرصهم بالالتحاق بالجامعات إلا أن ذلك لا يعني أن يزج بهم في قائمة الراسبين ويفرض عليهم تحمل مشقة عام دراسي آخر في ظل النظام الجديد للثانوية العامة.
ودعا زميله خالد الشيخ بالقسم الأدبي المدارس إلى مراعاة المعاناة التي واجهها الطالب هذا العام مع إقرار هذا النظام الجديد في الثانوية العامة، من خلال عملية التصحيح فليس من المنطقي أن يكون مجموعه 56% ويكون راسباً، مشيراً إلى أنه ينوى الانضمام لكلية عسكرية ولا يعنيه الحصول على مجموع كبير.
محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي قال إن عدداً كبيراً من المدارس لديها أمل على الرغم من انتهاء العام الدراسي في تراجع وزارة التربية والتعليم عن شرط حصول الطالب على 60% بنهاية العام الدراسي للنجاح فليس من المنطقي أن يحصل الطالب على معدل 50% ونعتبره راسباً خاصة وأن هذا الأمر يمكن أن يكبده الانتظار عاماً آخر في الدراسة الثانوية، مشيراً إلى أن المدارس رفعت تقاريرها إلى المناطق التعليمية للمطالبة بضرورة إعادة الحد الأدنى إلى ما كان عليه والمقرر بـ 60% والتي رفعت بدورها إلى وزارة التربية والتعليم إلا أن الأمر ظل كما هو دون تغيير.
وأوضح أن مؤشرات الفصل الدراسي الثاني تؤكد على أن معدلات النجاح لعدد كبير من المدارس سوف ترتفع عما كانت عليه في الفصل الدراسي الأول إلا أنها لم تصل بأي حال من الأحوال إلى ما كان عليه العام الماضي، كما أن هذا الأمر لم يمنع من رسوب عدد من الطلبة خاصة من حصلوا على معدلات تتراوح ما بين 50% إلى 59% وخاصة في المدارس التي تتشدد في عملية التصحيح وترفض احتساب درجات للطالب لا يستحقها من اجل دفع معدله إلى 60%.
وشدد على أن نسبة ال60% للنجاح تعتبر عاملاً رئيسياً في تباين عملية تقييم الطلبة فبعض المدارس ستلجأ إلى المرونة في تصحيح أوراق امتحانات طلابها من أجل أن ترفع من معدلاتهم المنخفضة إلى 60% بينما مدارس أخرى تتشدد في تقييمها للطلبة وترفض إعطاءهم درجات لا يستحقونها وحتى إن أدى الأمر إلى رسوبهم، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.
وأوضح عادل شاكر معلم جيولوجيا أن تعديل نسبة نجاح الطلبة إلى 60% أدى إلى التباين في تقييم الطلبة في الفصل الدراسي الثاني بين مدرسة وأخرى سواء في عملية تصحيح أوراق الامتحانات الفصلية أو أدوات التقويم ما من شأنه أن يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة، مشيراً إلى أن بعض المعلمين أصبحوا يتعاملون مع ورقة امتحان الطالب من منطلق أن معدل النجاح هو 60% وليس 50% وبالتالي فإنهم يعتبرون أن إجابة الطالب بشكل صحيح على نصف الأسئلة على سبيل المثال يكفل له الحصول على 60% وهو أمر غير شرعي، بينما معلمون في مدارس أخرى يتشددون في تصحيح أوراق الامتحانات ويعطون الطالب درجات على أساس أجابته في ورقة الامتحان حتى إن أدى الأمر إلى رسوب عدد كبير منهم.
وقال محمد إبراهيم معلم لغة عربية إن المعلمين جراء هذا المعدل الجديد للنجاح أصبحوا يفتقرون إلى الميزان العادل لتقييم الطلبة فبعض المدارس تجد نفسها في موقف حرج حين تكتشف أن عددا كبيرا من طلابها حاصل على معدل يتراوح ما بين 50% و59% وبالتالي فإنها تسعى بشتى الطرق إلى رفع معدلاتهم من أجل إنقاذ مكانتها في الميدان التربوي التي تتأثر بطبيعة الحال بتدني معدل نجاح طلبة الثانوية العامة بها.
دبي ـ أحمد جمال

