اكد معالي الدكتور علي عبدالله الكعبي وزير العمل اهمية قرار مجلس الوزراء بتشديد الإجراءات والتدابير القانونية بحق العمالة المخالفة لقوانين وانظمة الدولة، وأمر المجلس بمنح المخالفين مهلة ثلاثة اشهر اعتبارا من امس لتعديل اوضاعهم او مغادرة الدولة دون فرض الغرامات المالية المترتبة على ذلك، ومن ثم فرض عقوبة الغرامة والسجن بحق من يؤوي او يستخدم عاملا على غير كفالته او يمنحه المسكن في المزارع والعزب.
وقال في تصريح ل«البيان» ان العقوبة التي ستوقع بحق من يؤوي او يقوم بتشغيل المتسللين ستكون بقيمة 100 الف درهم غرامة مالية والسجن لمدة شهرين فيما ستفرض غرامة مالية بقيمة 50 الف درهم والسجن لمدة شهر واحد بحق من يقوم بإيواء وتشغيل العمالة المخالفة، مشيرا الى ان هذه العقوبات ستوقع بعد انتهاء مهلة الأشهر الثلاثة الممنوحة من قبل الحكومة. واكد الدكتور الكعبي ان هذا القرار سوف يساهم بفاعلية في اصلاح وتنظيم سوق العمل ومعالجة الخلل الذي يعانيه نتيجة وجود الأعداد الكبيرة من المخالفين سواء من العمالة او الكفالات الشخصية في الأعمال الخاصة والتي يقدر عددها بنحو 300 ألف مخالف وفقا لآخر الإحصاءات.
دعوة إلى المبادرة
وشدد على ضرورة ان يبادر اصحاب العمل والعمال بتعديل اوضاع المخالفين خلال المهلة، مشيرا الى ان العمالة المخالفة جاءت نتيجة عدم التزام اصحاب العمل بتشغيل العمالة وفقا للإجراءات المنظمة لذلك، وبالتالي فإنه اذا لم يوجد هناك من يأوي او يشغل المخالفين فإن ذلك يغلق المنابع امام العمالة المخالفة ولن نجد في سوق العمل مخالفا واحدا. ودعا الكعبي جميع اصحاب العمل الى الالتزام بالقوانين والقرارات المنظمة للعمالة الأجنبية في الدولة وان ينظروا الى مصلحة الدولة والمكتسبات التي تتحقق على مدار السنوات الماضية بفضل قيادتنا الرشيدة، لا ان ينظروا الى تحقيق مصالحهم الشخصية الضيقة.
واضاف ان الوزارة ستقوم خلال الأيام القليلة المقبلة بوضع اللائحة التنفيذية للقرار وتحديد الآليات التي سيتم من خلالها وضعه موضع التنفيذ الفعلي والإجراءات المنظمة للقرار، داعيا الشركات الى ضرورة الالتزام بالطرق القانونية لجلب وتشغيل العمال، وهناك بالفعل اعداد كبيرة من الشركات الوطنية الحريصة على مصلحة الوطن ملتزمة تماما بقانون العمل والقرارات المنفذة له فيما يتعلق بتشغيل العمالة الأجنبية، وهذه الشركات نتقدم لها بجزيل الشكر والتقدير على ما تقوم به في هذا الإطار، وندعو الشركات غير الملتزمة بأن تحذو حذوها خاصة وان الوزارة تقدم تسهيلات عديدة للشركات الملتزمة لجلب العمالة للدولة بدليل ان الوزارة وافقت على دخول 800 الف عامل جديد الى الدولة العام الماضي فقط من خلال اتباع الطرق القانونية.
واشار وزير العمل الى ان الوزارة لن تسمح بإيواء او تشغيل العمالة المخالفة لما لها من تأثيرات سلبية على الأوضاع الأمنية والاجتماعية على الوطن وابنائه والمقيمين فيه، مشيرا الى ان الفترة المقبلة سوف تشهد تكثيف الحملات التفتيشية بشكل اكبر من اجل المساهمة في انجاح تنفيذ القرار الذي سيتم تطبيقه بحذافيره ولن تكون هناك أي استثناءات عليه.
صرف الرواتب
وقال ان الفترة المقبلة سوف تشهد صرف الرواتب عن طريق البنوك تنفيذا لأمر مجلس الوزراء بهذا الصدد الأمر الذي يضمن استقرار حياة العمال وحصولهم على اجورهم في بداية كل شهر بانتظام ويقلل من المشاكل التي كانت تنجم نتيجة تأخير صرف الرواتب والتي تعد من اكبر المشاكل في سوق العمل، مشيرا الى ان الوزارة قد بدأت قبل فترة بإلزام الشركات الكبيرة بذلك ولكن سيتم تطبيق القرار على جميع الشركات قريبا. وتقدم معالي الدكتور الكعبي بالشكر الى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والحكومة على هذا القرار الذي يصب في مصلحة سوق العمل.
ومن جانبه قال عبيد راشد الزحمي وكيل وزارة العمل المساعد ان هذا القرار هو احد الحلول لتنظيم سوق العمل ويأتي منصفا لأصحاب العمل والعمال على الرغم من من انهم يتحملون المشاكل التي يشهدها سوق العمل من جراء تزايد اعداد العمالة المخالفة بالدولة، مشيرا الى ان منح مهلة الأشهر الثلاثة تعد كافية جدا لكل منهما بتعديل اوضاعهما سواء بنقل كفالة العمال الذين ليسوا على كفالة الشركات او مغادرة من يرغب منهم وفقا للإجراءات المعمول بها حاليا لجلب وتشغيل العمالة الأجنبية بالدولة.
استقرار السوق
واشار الى ان القرار يساهم بشكل كبير في استقرار القوى العاملة في الشركات والقضاء على الممارسات السلبية لتشغيل وايواء العمالة المخالفة في الدولة خاصة وان العقوبات التي ستطبق بحق من يقوم بإيواء وتشغيل المخالفين ستكون صارمة جدا ورادعة لمن تسول له نفسه باللجوء الى ذلك، خاصة ان هناك قنوات شرعية ورسمية يمكن للشركات الحصول منها على العمالة المطلوبة دون اي قيود طالما كانت هناك مبررات لها.
واضاف ان الوزارة ستقوم من جانبها بتعديل اوضاع العمالة المخالفة في القطاع الخاص، فيما تتولى ادارات الجنسية والإقامة بالدولة تعديل اوضاع العمالة في الأعمال الخاصة والكفالات الشخصية، مشيرا الى ان الوزارة سوف تسمح لأي عامل بالمغادرة خلال المهلة لمن يرغب او لا توجد له فرصة عمل على ان يتحمل الكفيل الغرامات المستحقة عليه اذا كانت هناك غرامات.
أعداد المخالفين
واكد ان اصحاب العمل سيكونون اكثر حرصا على المبادرة بتعديل اوضاع العمالة المخالفة لديهم واستغلال هذه الفرصة التي وفرتها لهم الحكومة قبل انتهاء المهلة ومن ثم توقيع العقوبات علي المخالفين منهم وعلى كل من يأوي او يشغل مخالفين، مشيرا الى ان عدد العمال المخالفين في الدولة يقدر بما يتراوح بين 200 الف الى 300 الف مخالف وهو عدد كبير.
واكد الزحمي ان القرار يعد تنفيذا لأحد محاور استراتيجية الحكومة الاتحادية فيما يتعلق بمحور السكان والقوى العاملة في الدولة والتي شددت على ضرورة القضاء على العمالة المخالفة ومعاقبة كل من يقوم بإيواء وتشغيل المخالفين من اجل تقليص عدد المخالفين، وشكر الحكومة على تبنيها القرار وهو مبادرة جيدة لأنها اعطت الفرصة لصاحب العمل والعمال ومنحتهم مرونة ووقتا كافيا لتعديل اوضاعهم.
واشار الى ان المهلة تعتبر كافية جدا ولن يكون هناك تمديد لها، ولذا ادعو الجميع من اصحاب شركات وكفلاء وعمال الى استغلالها من اجل مساعدة الحكومة في تنظيم واستقرار سوق العمل. وأوضح ان مجلس الوزراء كان حريصا من جانب آخر على حماية اجور العمال من خلال الزام الشركات بصرفها عن طريق البنوك وهو اجراء يكفل ويضمن حصول العمال على اجورهم بانتظام وفي مطلع كل شهر وعدم تأخيرها كما كان يحدث من قبل بعض الشركات، مشيرا الى ضرورة قيام البنوك بمساعدة الوزارة في تطبيق القرار بالسماح بفتح حسابات مصرفية للعمال اصحاب الرواتب الصغيرة والتي تتراوح بين 600 الى 900 درهم، خاصة ان البنوك تمتنع عن ذلك.
ابوظبي ـ ممدوح عبد الحميد

