امتلك الجيش اللبناني زمام المبادرة في ثاني أيام «الهجوم الحاسم» على مقاتلي عناصر تنظيم «فتح الإسلام» المتحصنين في داخل مخيم نهر البارد الفلسطيني قرب طرابلس شمال لبنان، إذ نجح الجيش بالاستيلاء على الثلث الشمالي للمخيم.

فيما بقيت المعارك محتدمة من شارع إلى شارع في البوابة الجنوبية والغربية للمخيم، واستخدم الجيش لأول مرة المروحيات القتالية، في حين جدد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة دعوته للمتشددين بالاستسلام بعد الكشف عن مخطط إرهابي يستهدف لبنان كله.

وأكدت مصادر عسكرية لبنانية أن «الجيش بات يسيطر على ثلث المخيم من جهته الشمالية ويتحكم بالثلث الثاني بالنار، فيما تتحصن عناصر فتح الإسلام في الثلث الأخير، حيث قطع الجيش الإمدادات عن المربع الذي يتحصن فيه زعيم التنظيم شاكر العبسي».

وأضاف «هرب العشرات من مقاتلي التنظيم مع تقدم مغاوير الجيش من الناحية الشمالية المحيطة بموقع الخان». وأوضح أن عناصر المغاوير «تقدموا على الطريق في الجزء الشمالي من المخيم وسيطر الجيش على مركز صامد بعد تدميره بالكامل ومعسكر التعاونية والمواقع على طريق المحمرة».

وقصفت مدفعية الجيش المرابط في الضواحي الخارجية للمخيم جميع مواقع التدريب والتحصينات التي يختبئ بداخلها المتشددون. وتصاعدت أعمدة الدخان فوق مناطق في وسط وشمال المخيم. وشوهدت مروحية تابعة للجيش تحلق فوق المدخل الشمالي للمخيم والضواحي المحيطة به حيث أطلقت بحسب شاهد «صاروخين على الأقل على هدف في المخيم». ولم يؤكد الجيش أو ينفي أن تكون المروحية قصفت بالفعل أهدافاً في المخيم.

وتمكن الجيش من القضاء على مجموعة من عشرة أشخاص متحصنة بداخل مجمع الشهيد ناجي العلي بعد رفضهم تسليم أنفسهم. كما وقعت اشتباكات في محيط مجمع التعاونية ومركزي السعدي وصامد ويقوم الجيش بعمليات تطهير واسعة. وعثر على سيارات ملغومة عمل الجيش على تفجيرها.

كما كشف الجيش عن تكتيكات جديدة للمتشددين باستهداف الجنود عن طريق تلغيم الحيوانات واستخدام أنفاق تحت الأرض. وذكر مصدر في الجيش أن «قواته نجحت خلال العمليات في السيطرة على ثلاثة مبانٍ وقطع خط إمدادات الذخيرة عن المسلحين بداخل المخيم وكذلك عزل بعض من هؤلاء المسلحين عن قادتهم».

مشيراً إلى أن «القتال تحول في بعض الأحيان إلى مواجهات من مبنى إلى آخر ومن شارع إلى شارع». وأعلن الجيش أيضاً عن أن «9 من جنوده قتلوا خلال المواجهات العنيفة التي دارت خلال الساعات الـ 36 الماضية». وأضاف أنه «تم اعتقال عدد من المسلحين».

ونفى الناطق باسم «فتح الإسلام» استيلاء الجيش على ثلاث قواعد للتنظيم، وقال إن «التنظيم لا يزال يسيطر على جميع مواقعه». وأعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن أمام منظمة «فتح الإسلام»، التي وصفها بـ «العصابة الإرهابية» خياراً واحداً هو «الاستسلام إلى العدالة وتسليم أسلحتها».

وكانت التحقيقات اللبنانية مع 20 معتقلاً من التنظيم كشفت أن «فتح الإسلام خططت لإقامة إمارة إسلامية في طرابلس وصولاً إلى التخطيط لعملية إرهابية أمنية كبيرة لم يشهد لبنان مثيلاً لها في تاريخه الحديث أطلق عليها الرقم (755) وتم تحديد ساعتها الصفر بعد فاصل زمني محدد عن الهجوم الذي تعرض له الجيش اللبناني».

وبسبب اعترافات الموقوفين الذين ضبطت معهم كمية كبيرة جداً من المتفجرات والوثائق التي بيّنت أن عملهم بدأ منذ فبراير 2006 وليس في يوليو 2006 كما تردد سابقاً، فإنهم كانوا ينوون قطع الطريق الدولية بين طرابلس والحدود السورية لتنفيذ عملية ضخمة جداً في قلب طرابلس.

وأظهرت الاعترافات وجود عناصر من «فتح الإسلام» في أكثر من منطقة لبنانية فضلاً عن تنسيقهم مع جهات أخرى في بعض المخيمات والتجمعات الفلسطينية ومع جهات خارجية. وعلى إثر اجتماع مع المؤتمر القومي العربي بحضور أمين سر حركة «فتح» في لبنان سلطان أبو العينين، قال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي «إن المنظمة اتخذت سلسلة من الإجراءات لمواجهة ظاهرة فتح الإسلام وعزلها ومحاولة إيجاد مخرج للأزمة».

وجدد موقف المنظمة «بانتهاج سياسة عدم التدخل في الشأن الداخلي اللبناني»، ونوه بالمواقف السياسية التي صدرت عن «الجهات الرسمية العسكرية والحزبية في لبنان بتبرئة الفلسطينيين من هذه الظاهرة وحرصهم على عدم إلحاق الضرر والأذى بالمدنيين».

وأكدت واشنطن أيضاً دعمها للجيش اللبناني وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي، إن «الحكومة اللبنانية تقوم بما ينبغي القيام به لمحاربة مجموعة إرهابية بالغة الخطورة وفرض القانون والنظام في البلاد». وأضاف «نعتقد أن ما تقوم به الحكومة اللبنانية مهم وضروري من اجل مصلحة البلاد على المدى البعيد»، معلناً «تأييد الإدارة الأميركية لجهود الحكومة».

بيروت ـ علي بردى