خضعت إدارات مدارس رأس الخيمة المشمولة بحركة الدمج إلى قرار وزارة التربية والتعليم الأخير، القاضي بإجراء هذه الحركة على عدد من مدارس رأس الخيمة، لكن الخضوع شمله عتب كبير من قبل المدارس على الوزارة، نتيجة فجائية القرار وعدم تهيئة المدارس قبله بوقت كاف لتقبله وتكييف خططها عليه.
خاصة وان بعض المدارس التي شملها قرار الدمج لإحلال المبنى المدرسي قد استنزفت أموال ميزانياتها السابقة على أعمال الصيانة، كما أن خططها الاستراتيجية لم تنته بل إن معظم أعمالها تنتظر العام المقبل لتطبيقها.
وقالت مريم مديرة مدرسة هند للتعليم الأساسي ح1 للبنات، إن المصلحة العامة فوق كل اعتبارات، ولكننا كنا نتمنى من الوزارة أن تراعي تاريخ المدرسة العريق، وحرصنا الدائم على جعل المدرسة ذات بيئة خلاقة للطلبة، ما أهلنا لأن نحصد وعلى مدار ثلاث سنوات لقب أفضل مبنى مدرسي تجميلي.
وفي ذات السياق ذكرت مديرة مدرسة هند أن أعمال الصيانة متوقفة من قبل الهيئات التعليمية للمدرسة منذ عشر سنوات نتيجة قدم المبنى المدرسي، لكننا لم نيأس وقمنا عبر مجهوداتنا الذاتية ومجهودات المؤسسات الحكومية والخاصة المؤمنة بمدرسة هند، بدفع عجلة الصيانة لدرجة دفعت المهندسين إلى الإشارة أن مبنى المدرسة يتحمل العمل لمدة 30 سنة قادمة.
لجان تقييم
وطالبت مريم بأن تقوم وزارة التربية والتعليم بابتعاث لجنة لتقييم المدرسة، خاصة وأنهم بالرغم من قدم مواصفات المبنى المدرسي، كان لديهم رؤية لتحويل المدرسة وفق الأسس والمواصفات الجديدة للمدارس الحديثة، فأضافوا الملاعب والمختبرات والمسارح، وكل ما من شأنه أن يعزز العملية التعليمية والبيئة الخلاقة للطلبة الأطفال.
واشتركت نورة محمد إبراهيم مديرة مدرسة القلعة للتعليم الأساسي ح1 ذكور مع سابقتها في طلب لجنة تقيم المدرسة لإعادة النظر في موضوع الإحالة والدمج، خاصة مع المصاريف الكبيرة التي صرفت على المدرسة لأعمال الصيانة وتحضير بيئة مدرسية مناسبة للطلبة من خلال الميزانية المخصصة للمدرسة.
وأشارت نورة محمد إلى خطط المدرسة الاستراتيجية المعمول بها منذ سنوات والتي تنتهي بعد عام من الآن، والتي يعقد على السنة الأخيرة لتطبيقها العديد من النتائج المترتبة على الأعوام السابقة، لكن هذه الخطط والأفكار، بل وحتى الأموال المصروفة على المدرسة لم يعد لصرفها أي قيمة بعد قرار الوزارة الذي لم يأخذ في الاعتبار أي منها.
المصلحة العليا
وأكدت مريم خلفان مديرة مدرسة الخران للتعليم الأساسي ح1 بنين، أن المصلحة العليا للعملية التعليمية فوق كل الاعتبارات، والقائد الجيد ينبغي عليه أن يقود في أي مكان تحدده هذه الاعتبارات، ومادامت الوزارة ترى أن في هذا الأمر مصلحة للتعليم فنحن مع قرارها.
وفي ذات الوقت تمنت مديرة مدرسة الخران لو أن الوزارة وضعت اعتبارات أكثر لهم كمدارس صاحبة رؤية وقرار ولم تتركهم مهمشين، خاصة وأنها تنادي باستقلال المدارس واللامركزية في اتخاذ القرارات، ثم يأتي قرار مصيري مثل هذا القرار وتكون إدارات المدارس المعنية آخر من يعلم به.
وبالمثل رفعت مديرة مدرسة القاسمية للتعليم الأساسي ح1 ذكور أمينة احمد راية المصلحة العليا في تلقيها قرار الدمج منذ أيام، مؤكدةً أنها كانت تتوقع مثل هذا القرار نتيجة قلة عدد الطلبة المتواجدين في مدرستها والبالغ عددهم 130 طالباً.
ضبابية الرؤية
وعن توقع الإدارات لمصيرها المستقبلي، أكدت أمينة أنهم إلى الآن لم يصلهم أية معلومات حول هذا الأمر، ولكنها تتوقع بما أنها صاحبة المدرسة المستضيفة للطلبة فمن المنطقي أن تبقى الإدارة كما هي، وهي استيعاب كادر المعلمات الجدد في المدرسة وفق احتياجات المدرسة المستقبلية في ظل العدد المتزايد.
وبينت مريم الشحي إحدى المعلمات في مدرسة القلعة للتعليم الأساسي ح1 للبنات، أنهم يعيشون حالة من الضبابية التخبط منذ علموا بالقرار نتيجة جهلهم بتفاصيله ومصيرهم كإدارات مدرسة بل حتى مصير إدارات مدارسهم التي تعودوا عليها وتعاونوا معها في التخطيط للوصول بالعملية التعليمية لأفضل صورها، ما هيأ مدرستها لأن تنال جوائز عديدة على مستوى الإمارة والدولة.
وذكرت الشحي أنهم طوال السنوات الماضية وهم على وعد باستبدال مدرستهم بمدرسة خاصة بهم من المدارس الجديدة، وعلى هذا الأساس كان تخطيطهم وتفكيرهم، إلا أن القرار المفاجئ عصف بكل هذه الأفكار والمخططات، ووضعنا في دائرة متواصلة من التساؤل.
حتى أن التلاميذ وقعوا بها وبدأوا يتساءلون عن مصير مدرستهم التي تعودوا عليها، وإذا كانت معلماتهم سوف يكن معهم في مدرستهم الجديدة، خاصة وان عمر الطفل الصغير لا يتحمل وضعه بصورة مفاجئة في بيئة جديدة دون تحضيره لها مسبقاً.
استطلاع ـ رباب جبارة
