أطلقت واشنطن امس مؤشرات مزدوجة تجاه الصراع مع طهران اذ استعدت حاملتا الطائرات الأميركية «ستينس» و«نيمتز» للقيام بمناورة عسكرية بحرية وجوية في مياه الخليج قبالة ايران وعلى بعد 37 ميلا من مفاعل بوشهر النووي، بينما كان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يحذر من أن الحل العسكري للأزمة مع ايران «لا يصب في مصلحة احد»، داعيا المجتمع الدولي إلى الاتحاد لفرض عقوبات أقوى على طهران بشأن برنامجها النووي.
وبدأت حاملتا الطائرات الأميركية «ستينس» و«نيمتز» الاستعداد للقيام بتمرين عسكري بحري جوي في مياه الخليج قبالة سواحل ايران وبالتحديد قبالة بوشهر. وقال الادميرال كيفن كوين من على متن «ستينس» إن الحاملة تواصل تمرينا عسكريا بدأ منذ اسبوع وسنبدأ تمرينا مع مجموعة القتال الأخرى التابعة للحاملة نيمتز».
وأضاف «يستهدف التدريب الجديد مواجهة الكوارث الطبيعية لكي نكون مستعدين لمواجهة حالات تدخل انساني»، مؤكدا على ان هذه المناورات العسكرية، وهي بين اهم المناورات التي تنظم في الخليج منذ الغزو الاميركي للعراق في 2003 لا علاقة لها بايران في الوقت الذي توجد فيه حاملة الطائرات على مسافة غير بعيدة من ميناء بوشهر الايراني حيث المفاعل النووي.
وفي مركز المراقبة والتحكم اظهرت شاشات الرادار موقع الحاملة الذي يبعد نحو 37 ميلا عن بوشهر. واضاف الادميرال كوين «لا نمانع في مد يد العون الى الايرانيين اذا ما واجهوا كارثة انسانية وطلبوا منا المساعدة»، مضيفا «هذا القرار سياسي بالدرجة الاولى ويعود لهم، لكننا لا نمانع في مد يد العون في حالات كهذه».
واشار إلى ان «مهمتنا الاساسية تقديم الدعم لقوات الحلفاء الموجودة في العراق وحماية خطوط الملاحة في الخليج واظهار التزامنا بأمن واستقرار المنطقة الحيوية لاقتصاد العالم». واضاف «نقوم بالتدريب في اي مكان نكون فيه، ونحن نتدرب على كيفية حماية انفسنا من أي هجمات محتملة سواء من السفن أو الغواصات ونعمل على التنسيق بين قواتنا والقوات الحليفة في المنطقة».
وكانت حاملتا الطائرات ستينس ونيمتز اللتان ترافقهما عدة قطع من مدمرات وفرقاطات، وصلتا إلى مياه الخليج في 23 مايو في اكبر انتشار عسكري اميركي في هذه المنطقة منذ غزو العراق. وفي ما يتعلق بالملف النووي الايراني دعا وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس المجتمع الدولي إلى الاتحاد لفرض عقوبات اقوى على ايران بشأن برنامجها النووي، محذرا من ان الحل العسكري لا يصب في مصلحة احد.
وقال غيتس خلال مؤتمر حول الأمن في آسيا «اظن ان الجميع في هذه القاعة يريد حلا دبلوماسيا لهذه المشكلة، حل هذه المشكلة عسكريا لا يصب في مصلحة احد». وأوضح «لكن هذا الامر يتطلب اجماعا من المجتمع الدولي وخصوصا في مجلس الأمن الدولي لزيادة الضغوط على الايرانيين الآن وليس العام المقبل أو بعده».
وقال غيتس ان الاستخبارات الاميركية تعتبر بشكل عام ان ايران ستكون في موقع يؤهلها لتطوير سلاح نووي بين العامين 2010 و2015. واضاف أن البعض يعتبر ان ذلك قد يحدث قبل ذلك بكثير بحدود نهاية 2008 أو 2009، «لكننا لا نعرف بالتحديد، بسبب الطريقة التي تدير ايران فيها شؤونها».
وفي طهران، اعلن رئيس لجنة الأمن القومى والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني علاء الدين بروجردى أمس ان المؤشرات تدل على التوصل الى اتفاق خلال مباحثات مدريد بين كبير المفاوضين الايراني علي لاريجانى ومنسق السياسة الخارجية فى الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. وقال انه يجب السعي لكي يصبح الاتفاق عمليا، مضيفا ان المفاوضات هي السبيل الوحيد لتسوية قضية ايران النووية والخروج من المأزق الراهن.