ترجم الجيش اللبناني مرحلة الحسم التي توعد بها مراراً منذ بدء الأزمة قبل 13 يوماً مع تنظيم «فتح الإسلام» المتشدد، بشن أوسع هجوم على مخيم نهر البارد الفلسطيني شمال لبنان حيث يتحصن المقاتلون، وتقدمت آليات الجيش لأول مرة نحو المخيم مستولية على عدد من المواقع في الطرف الشمالي للمخيم، وأسفرت معارك الأمس وهي الأشرس منذ هدوء القتال عن مقتل 19 شخصاً بينهم 3 جنود.

فيما حجب دخان المعارك التطورات على صعيد مساعي استعادة التوافق بين الأكثرية الحاكمة والمعارضة بعد إقرار المحكمة الدولية لمحاسبة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وطفت على السطح مجدداً تهديدات بالاغتيالات طالت هذه المرة البطريرك الماروني نصر الله صفير.

وذكرت المصادر الأمنية أن «16 شخصاً قتلوا داخل مخيم نهر البارد بالإضافة إلى 3 جنود». وأضافت أن «60 مدنياً و18 جندياً آخرين أصيبوا» لكنها لم توضح ما إذا كان القتلى الستة عشر داخل المخيم من المتشددين أم المدنيين.

وشكل الهجوم العنيف للجيش على المخيم، سابقة من نوعها، بعد أن سيطر الجنود على عدد من المواقع المتقدمة داخل المخيم من بوابته الشمالية، فيما تقدمت المدرعات باتجاه الطريق الدولي الذي يقطع المخيم من المنتصف، رغم أن اتفاق 1969 بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية يمنع دخول الجيش إلى المخيمات الفلسطينية.

وقال الجيش في بيان إن «ألفاً من المغاوير والقوات الخاصة تشارك في المعارك وقامت بالاستيلاء على عدة مواقع هامة لمتشددي فتح الإسلام ودمرت مخابئ القناصة على الطرف الشمالي لنهر البارد بينما قصفت المدفعية المخيم».

ودعا «المسلحين الضالين إلى تسليم أنفسهم للعدالة»، كما طالب «الفلسطينيين بعدم تأمين أي ملاذ لهؤلاء المجرمين والعمل على طردهم من بين المدنيين الأبرياء».

وأوضح أن «الاشتباكات أوقعت العديد من الإصابات في صفوف المسلحين من دون أن يحددها وأن بعضهم عمد إلى الاختباء بين المدنيين متخذاً منهم دروعاً بشرية». وأضاف أن «وحداته استطاعت تدمير مراكز تواجد المسلحين والسيطرة عليها بالنيران وتشديد الطوق عليهم وإحباط جميع محاولات التسلل».

ولا يزال يقيم في مخيم نهر البارد نحو خمسة آلاف مدني من أصل 31 ألفاً وفق أرقام جديدة مصدرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا).

وحجب دخان المدافع تداعيات قرار إنشاء محكمة الحريري والتي دخلت إلى حيز التنفيذ باجتماع المدعي العام اللبناني القاضي سعيد ميرزا مع رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي البلجيكي سيرجي برامريتز. وتم خلال الاجتماع تدارس المعطيات المتوافرة حول قضية الاغتيال.

وفي تطور لافت، أعلن البطريرك الماروني نصر الله صفير وجود لوائح بالاغتيال تتضمن شخصيات لبنانية وربما كان اسمه من بينها.

وكشف صفير خلال لقائه مجلس نقابة المحررين الصحافيين برئاسة ملحم كرم، النقاب عن «أنه هو الذي اقترح تشكيل حكومة إنقاذ من ستة أعضاء يمثلون الطوائف الكبرى لإخراج البلاد من المأزق الذي تمر به». وأشار إلى «رفض بعض الفرقاء لهذه الفكرة والتشكيك فيها واعتبارها تخفي بعض الأفخاخ لمجرد أن الرئيس إميل لحود تولى طرح هذه الفكرة عقب اجتماعهما مؤخراً».

في سياق متصل، أصدرت الأكثرية الحاكمة بياناً حذر من أن الانقسام الراهن بين اللبنانيين، يتطلب الإقرار بثلاث ضرورات هي «استحالة انجاز التحرير أو انجاز الاستقلال، أو بناء الدولة على منطق الثنائيات أو الثلاثيات الطائفية، أو على قاعدة تغليب الروابط والمصالح الإقليمية والخارجية على الشركة الداخلية».

وناشد زعيم «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري في حديث تلفزيوني مساء الخميس رموز المعارضة وفي مقدمتهم أمين عام حزب الله حسن نصر الله فتح صفحة جديدة. وقال «ليس من الطبيعي أن نبقى متباعدين في هذه المرحلة وأنا أريد أن التقي نصرالله حتى قبل إجراء أي حوار».

ولم يصدر رد فعل واضح حتى الآن على هذه المبادرة من قبل المعارضة إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد على انه لا حوار قبل استقالة الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة». وأضاف بري «بعدها نناقش القضايا الخلافية ونتفق على برنامج عمل الحكومة الجديدة».