تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بوضع الشأن البيئي ضمن أولويات الهيئات والدوائر الحكومية بدبي واعتباره أحد مرتكزات سياسات الإمارة والدولة، وفي متابعة لخطة دبي الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها مؤخرا، أعلنت حكومة دبي عن اعتزامها تعزيز الجانب البيئي في قطاع النقل العام في الإمارة عبر تحويل أسطول سيارات الأجرة في دبي بشكل تدريجي إلى سيارات صديقة للبيئة، لتكون (دبي الخضراء) كما يسميها البعض هي أول سيارة تجوب طرقات المنطقة.

وأشاد مسؤولو وكالات السيارات في الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بوضع الشأن البيئي ضمن أولويات الهيئات والدوائر الحكومية بدبي، معتبرين أن إعلان حكومة دبي عن اعتزامها تحويل أسطول سيارات الأجرة في دبي إلى سيارات صديقة للبيئة، سينعكس على الأفراد الذين يمتلكون سيارات خاصة ليقوموا بتحويلها إلى سيارات صديقة للبيئة، الأمر الذي سيساهم في حماية البيئة والصحة العامة... يشير جاي أدموند مدير مبيعات هوندا في الإمارات إلى أن الشركة اليابانية هوندا تعتبر من أولى الشركات التي ابتكرت محركات تعتمد على تقنية (Hybrid) التي تصب في مصلحة البيئة، وأن هوندا ئظ تعمل بنظام خلية هيدروجين وهي أطول من نفس الطراز المعروف. كما تتوفر السيارة على كابينة أعرض وأكبر وتأمل هوندا أن تبدأ في بيع سيارتها الجديدة العام المقبل. كما تأتي هذه المبادرات بهدف استثمار بدائل الطاقة الأنظف والأكثر أمناً، خاصة في قطاع المواصلات الذي يستهلك حالياً نحو 40% من إنتاج العالم من النفط، بهدف دعم جهود حماية البيئة ودعم الاقتصاد ومواكبة التحوّل نحو التنمية المستدامة، بعد أن أصبح الاهتمام بالبيئة أحد أركان هذه التنمية ويتحدّد الهدف الاستراتيجي لذلك المكوّن في تحقيق وتفعيل مفهوم التنمية المتواصلة من خلال إدماج المعايير البيئية في السياسات والبرامج والخطط والمشروعات التنموية.

فالغاز الطبيعي والكهرباء أكثر ملاءمة للبيئة من النفط، وهما بذلك أكثر جاذبية للدول التي تسعى إلى تقليل كميات انبعاث الغازات الضارة وبما يتوافق مع معاهدة «كيوتو»، حيث أصبحت قضية حماية البيئة من القضايا الاستراتيجية المهمة التي يضعها المجتمع الدولي في مقدمة أولوياته لما لها من تأثير على مختلف جوانب الحياة في الحاضر والمستقبل. كما أن هذه المصادر البديلة للطاقة تعد من أرخص أنواع الوقود ولديها كفاءة عالية في الاحتراق دون إفراز نواتج صلبة كما تساعد على رفع كفاءة تشغيل محركات السيارات، وزيادة عمر المحرك بفضل خفض تآكل جدران الاسطوانات وقلة المواد التي تتولد من عملية احتراق الوقود، وغيرها من المميزات الأخرى.

235 ألف سيارة

ورغم أن مثل هذه المبادرات الرائدة والتحولات المهمة التي تشهدها دولة الإمارات تأتي في إطار الجهود المبذولة لاستخدام بدائل الطاقة الأنظف والأكثر أمناً، وحرصها على دعم جهود حماية البيئة، وتحقيق التوازن بين ما تنشده من نهضة اقتصادية واجتماعية، وبين الحفاظ على موروثاتها الثقافية والاجتماعية والبيئية، فإن الارتقاء بنظام النقل إلى المستويات والتوجهات الرائدة والآخذة بالانتشار عالمياً سيعزز موقع الدولة ويضعها في مصافِّ الدول المتقدمة التي تخطو خطوات جبارة في طريق التنمية المستدامة، يؤكد أن التزام الإمارات بحماية البيئة ليس اهتماماً سطحياً، وإنما توجه تنموي حقيقي، حيث تشير التوقعات إلى أنه بمنتصف هذا القرن ستعتمد نصف الطاقة المطلوبة في الإمارات على مصادر الطاقة المتجددة.

ويشير توني باولو مدير مبيعات تويوتا ولكزس في الإمارات أن الشركة اليابانية طرحت حتى الآن خمس طرز من السيارة الهجين منذ أن قدمت سيارتها الأولى في هذا الاتجاه عام 1997. وقد حققت تويوتا مبيعات في سوق السيارات الهجين خلال العام الماضي قدرها 235 ألف سيارة تشكل حوالي 3 .2% من إجمالي مبيعاتها من السيارات.

كما فازت لكزس «LS 064» على السيارات الأخرى المنافسة لها على أساس توفيرها كامل احتياجات ورغبات ومتطلبات عملائها. وتمتاز السيارة بأول نظام آلي للاصطفاف في العالم، ونظام رادار أمامي مصمم للمساعدة على تفادي اصطدام السيارة، وأول ناقل حركة آلي ذي سرعات متعدد الأنظمة، ونظام استرخاء يعتبر الأول من نوعه في العالم وأول وسائد هوائية في ظهر المقعد الخلفي، وأصغر بطاقة ذكية لفتح الأبواب.

وتتمتع السيارة بمحرك V8 هجين «hybrid» يجمع بين احتياطيات عميقة للطاقة التي لا تتطلب مجهوداً مع قيادة تستجيب بسلاسة، واقتصاد ممتاز في استهلاك الوقود. وتم تجهيز المحرك بنظام توقيت متفاوت مزدوج للصمامات «ضضش ـ ى» يعتبر الأول من نوعه في العالم، يمتاز بأنه أسرع في الاستجابة ويحقق مرونة أكبر للمحرك ويخفض من معدل انبعاث العادم ويقلل من استهلاك الوقود عند السرعات المختلفة.

المبادرات الرائدة

اعتبر تيري جونسون، المدير العام لجنرال موتورز في الشرق الأوسط، مثل هذه المبادرات الرائدة والتحولات المهمة التي تشهدها دولة الإمارات تأتي في إطار الجهود المبذولة لاستخدام بدائل الطاقة الأنظف والأكثر أمناً، وأن الإمارات تحرص على دعم جهود حماية البيئة، وتحقيق التوازن بين ما تنشده من نهضة اقتصادية واجتماعية، وبين الحفاظ على موروثاتها الثقافية والبيئية.

وأشار جونسون إلى التقنية الجديدة التي كشفت عنها الشركة في معرض ديترويت الذي أقيم في مطلع العام الحالي، وهي سيارة اختبارية حملت تسمية شفروليه فولت تم تزويدها بفئة مطورة من نظام «E ـ flex» تقوم على نظم دفع كهربائية. وتساهم فولت في تنويع مصادر الطاقة التي يمكن عبرها إنتاج الكهرباء، كما أنها تعتمد على بطارية كبيرة ترتبط إلى محرك توربو ديزل بسعة ليتر واحد قادر على توفير كمية من الكهرباء التي تكفي لجر السيارة لمسافة 640 ميلاً (1024 كيلومتراً) وتأمين مستويات استهلاك متدنية جداً.

الهيدروجين والبطارية

تعتبر فورد إسكيب أول سيارة صديقة للبيئة تستخدم في أسطول سيارات الأجرة التي تعتمد على نظام (Hybrid) للتقليل من الانبعاثات الضارة، ويشير حسين مراد مدير مبيعات فورد في الشرق الأوسط إلى أن الشركة كشفت النقاب مؤخراً عن إنتاجها لسيارة هي الأولى من نوعها، تعمل بمزيج من الهيدروجين المضغوط وبطارية يمكن إعادة شحنها بكابل كهرباء عادي بالمنزل.

وتعمل السيارة مع محرك احتراق صغير لتقديم شحنة كهربائية عند الحاجة وهذه السيارة الجديدة هي نموذج معدل من طراز «ford edge» تمثل واحدة من عدة تكنولوجيات ستعرضها شركة فورد في معرض واشنطن للسيارات بهدف تسليط الضوء على التقدم الذي تحقق في البحث عن مصادر بديلة للبنزين كما تسعى الشركة المضي قدما في إنتاج هذا النوع من السيارات، كما أكدت الشركة أن هناك عقبات فنية كبيرة يتعين التغلب عليها قبل أن تتمكن من بيع السيارة الجديدة التي تعمل بالكهرباء والهيدروجين وأن أي مشروع لطرح سيارة تعمل بخلية الوقود ما زال يحتاج إلى ملايين الدولارات لإنجازه.

بطاريات ذاتية

كانت شركة نيسان لصناعة السيارات قد كشفت عن خططها لتطوير وبدء بيع سيارات كهربائية تكون صالحة للاستخدام على الطرقات تماما مثل بقية السيارات التي تعمل بالوقود، وتنوي الشركة تطوير سيارات تعمل ببطاريات ذاتية الشحن تعتمد على غاز الليثيوم ـ أيون، وذلك في غضون ثلاث سنوات. وقال ميشيال عياط مدير الشركة العربية للسيارات وكيل نيسان، ان الشركة تنوي تطوير سيارة مهجنة كهربائية تعمل بخلية غاز على أن تكون جاهزة بحلول عام 2010. ويقول الخبراء إنّ الخطوة الجديدة تعدّ ردا على منافسة الشركة اليابانية الأخرى مثل هوندا فيما يتعلق بالسيارات صديقة البيئة.

الخطوة الإيجابية

وبدوره أشاد عصام أبونبعة بالخطوة الإيجابية التي قامت بها حكومة دبي للحفاظ على البيئة، مشيراً إلى «جنرال إلكتريك» و«هيونداي موتورز» قد كشفت النقاب مؤخراً عن «كارماك»، سيارة الكوبيه الأولى من نوعها في هذه الفئة.

وتعتبر «كارماك» سيارة نموذجية بتقنيات فائقة التطور، حيث عرضت أكثر من 30 تقنية متطورة صديقة للبيئة، بالإضافة إلى «الواجهة المطاطية»، التي تمثل حلاً مبتكراً للحد من الإصابات الخطيرة التي قد تنجم عن صدم السيارات الهجينة متعددة الاستعمالات للمشاة.

وتضم «كارماك»، التي جرى تصميمها في «المركز التقني للتصميم» التابع لشركة هيونداي في مدينة «روسيلشيم» الألمانية بالتعاون مع شركة «GE Plastics»، أكثر من 30 تقنية رئيسية متطورة، سيتم إدخال بعضها على الطرز الجديدة المزمع إطلاقها في الفترة ما بين 2008 و2014.

ويعتمد في تصنيع هيكل «كارماك» على صفائح بلاستيكية صديقة للبيئة مصنوعة من مادتي «زينوي آي كيو» (Xenoy iQ) و«فالوكس آي كيو» )Valox iQ) الراتنجيتين اللتين طورتهما «جنرال إلكتريك» في إطار مفهوم «المخيلة الاقتصادية» للتغلب على 3 مخاوف بيئية: الحفاظ على الطاقة، وتقليل الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، وإعادة تدوير أو استخدام مواد مثل العبوات البلاستيكية المصنوعة من مادة «بي تي إيه».

الغاز الطبيعي والبنزين

يشمل هذا المشروع التجريبي تحويل عدد من المركبات، التي تستخدم البنزين حالياً لكي تعمل بالغاز الطبيعي إضافة للبنزين. وقد تم تحويل 30 سيارة، من بينها عدد من سيارات الأجرة وبعض سيارات الدوائر المحلية والهيئات الحكومية، بحيث يصل عدد السيارات المحولة إلى 200 سيارة في غضون مرحلة مقبلة.

ويقول خالد دعدوش رئيس العلامات الفخمة لدى شركة الحبتور للسيارات، ان سيارات بنتلي وأستون مارتن تعتبر من أبرز المركبات التي تحافظ على البيئة، وان الشركة الأم تأخذ بعين الاعتبار التطورات التي وصلت إليها الصناعة، بل تقوم بابتكار بعض التقنيات التي تصب في مصلحة البيئة.

سياسات الطاقة العالمية

أشاد سليم الشامي مدير مبيعات شركة الغربية للسيارات وكلاء جيب وفيات في أبوظبي والعين، بالاستراتيجية التي وضعتها إمارة دبي لتعزيز الجانب البيئي في قطاع النقل العام في الإمارة عبر تحويل أسطول سيارات الأجرة بشكل تدريجي إلى سيارات «خضراء» صديقة للبيئة، تعمل بمحرك يعتمد على الطاقة الكهربائية إلى جانب الوقود ما يخفّف من الملوثات التي تنبعث عادة من المركبات ذات المحركات التقليدية ويسهم في حماية البيئة والصحة العامة، في تجربة هي الأولى من نوعها في المنطقة.

رغم أن السيارات الصديقة للبيئة تعتبر من أبرز وسائل النقل الحديثة الآخذة في الانتشار على مستوى العالم، خاصة في الدول الصناعية الكبرى، التي بدأت تتوجّه بقوة نحو هذا النوع من الطاقة، استعداداً لحقبة النضوب التدريجي للنفط، التي يتوقع أن تبدأ عام 2030، ما يتطلّب تغيّراً جذرياً في سياسات الطاقة العالمية.

كما أشار الشامي إلى الاستراتيجية المتكاملة التي وضعتها إمارة أبوظبي لاستخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل للمركبات، بحيث يتم تحويل من مركبات القطاعات الأكثر تلويثاً للبيئة في الإمارة للعمل بالغاز الطبيعي المضغوط كوقود بديل للبنزين ابتداءً من العام المقبل.

ويضيف الشامي: «قمنا بتسليم عدد من السيارات من علامة فيات التي تعمل على الهيدروجين لشركة أدنوك لتجربة هذه السيارات، حيث تعمل الشركة على توفير وقود الهيدروجين لكافة المستهلكين، وبالتالي نقوم بطرح هذه السيارات الصديقة للبيئة في الأسواق، وأتوقع إقبالا كبيرا على السيارات الصديقة للبيئة من مختلف شرائح المجتمع».

طاقة المكابح

حولت شركة «BML» البريطانية سيارة من طراز ميني إلى مركبة كهربائية هجينة عالية الأداء وصديقة للبيئة، مزودة بمحرك في كل زاوية من زواياها الأربع. وتولد المحركات الكهربائية الأربعة المثبتة في العجلات سرعة تصل إلى 240 كم في الساعة، وتنطلق السيارة من سرعة صفر إلى 100 كم في الساعة في غضون 5,4 ثوان فقط.

واعتبر ستاتيس إي ستاتيس مدير عام شركة «ءGMC» وكيل سيارات ميني في دبي والإمارات الشمالية أن ميني الكهربائية أكثر قدرة من السيارة أستون مارتن الرياضية في الأداء والسرعة. وقال صممت السيارة بحيث يتم استغلال طاقة المكابح أيضاً عند تباطؤ السيارة إذ تخزن هذه الطاقة في البطاريات المثبتة بها لاستخدامها لاحقا.

وتعتبر هذه السيارة اقتصادية في استهلاك الوقود أيضا، إذ إنها ليست بحاجة إلا إلى محرك صغير ذي أربعة أشواط للرحلات الطويلة يعمل كمولد أيضا. وتقول الشركة إنه يمكن تزويد معظم سيارات الركاب بهذه التكنولوجيا.

البيئة والصحة العامة

بعد إعلان حكومة دبي عن اعتزامها تعزيز الجانب البيئي في قطاع النقل العام، لن تكون نيويورك المدينة الوحيدة التي تسعى لتحويل سيارات الأجرة إلى سيارات صديقة للبيئة. ستكون هذه السيارات الصديقة للبيئة والتي يسميها البعض سيارات (دبي الخضراء)، هي الأولى من نوعها، التي ستجوب شوارع المنطقة، حيث ستستبدل هذه السيارات البنزين بتقنية الغاز والكهرباء، في خطوة أولى نحو تعزيز الجانب البيئي في المنطقة.

وقالت حكومة دبي إنها شرعت بتعزيز الجانب البيئي في قطاع النقل العام بالإمارة، عبر تحويل أسطول سيارات الأجرة والمركبات بشكل تدريجي إلى السيارات الصديقة للبيئة. وتعتبر )ب؟قْيل( وهي اسم تقنية محركات السيارات الصديقة للبيئة، من أبرز وسائل النقل الحديثة الآخذة في الانتشار على المستوى العالمي، وتقوم التقنية الجديدة على محرك للسيارة يعمل بالاعتماد على الطاقة الكهربائية إلى جانب الوقود، ما يخفف من الملوثات التي تنبعث عادة من المركبات ذات المحركات التقليدية ويساهم في حماية البيئة والصحة العامة.

وفي احتدام المنافسة بين الشركات العالمية لتصنيع المركبات الصديقة للبيئة توقع مسؤولو الوكالات أن تطرح هذه السيارات الصديقة للبيئة في معارض المنتشرة بالدولة في المستقبل القريب، حيث سيمكن الأفراد اقتناء هذه سيارات الصديقة للبيئة، كما قام بعض الوكلاء بمخاطبة مصنعي السيارات لتشجيعهم على توريد هذه النوعية من السيارات لأسواق الإمارات في المستقبل القريب.

دبي ـ راشد دبدوب