المدينة الجامعية في الشارقة كانت على موعد مع حفل تكريم وتخريج، جمع خريجي وخريجات الدفعة السابعة من طلبة جامعة الشارقة في يوم أجمع الحضور على وصفه بحصاد الموسم لجني ثمار صيف شهية، وفيه أيضاً تناثرت الأمنيات والأحلام الندية التي توزعت بين القضاء على أزمة السير وخوض معترك الاقتصاد والتسويق التجاري والحفاظ على اللغة العربية عبر التدقيق والتمحيص وصد هجمات اللغات الأخرى، أما الأهل والأصدقاء فكانوا العنوان الأبرز لهذا اليوم حيث شاركوا أبناءهم فرحتهم في مشاعر من الفخر والاعتزاز بانجازات لطالما انتظروها.

ومما قاله عميد شؤون الطلاب الدكتور عبد الله المنيزل رئيس لجنة تخريج الدفعة إن الجامعة تزهو بخريجيها وهم يتهيأون لمرحلة جديدة في حياتهم، وتدعوهم إلى حمل رسالة الجامعة وتجسيدها في ميادين العلم والعمل لتحقيق الرفعة والتميز والتقدم لأوطانهم متسلحين بالعلم والإرادة. فيما أكد الدكتور محمد عايش عميد كلية الاتصال أن الحصول على الدرجة العلمية في أي تخصص ربما لا يكون دائماً كافياً لتحقيق إسهام حقيقي في خدمة الوطن والأمة، بل لابد أن يستند الفرد إلى منظومة رصينة من القيم والممارسات السوية التي تحفزه على تحقيق الإبداع والابتكار، مضيفا انه في عالم الإعلام والاتصال لا يمكن للفرد أن يكون مبدعا إلا إذا امتلك الرؤية الفكرية والثقافية الواضحة التي تنير له الطريق نحو المستقبل. واعتبر أن حصول الطالب على الدرجة العلمية ليس نهاية الطريق في مسيرة حياته، بل هو بداية مشوار أطول محفوف بالتحديات على المستويات المهنية والشخصية.

تخريج وتتويج... وأضاف ماجد محمد الجروان مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام في الجامعة ان من يقف على منصة التخريج هو في حقيقة الأمر يستحق هذا التتويج، فلا غرو في ذلك حيث امتلك كل خريج قاعدة علمية صلبة وغزيرة تمكنه من الانطلاق نحو العلا حتى في مراتب العلم العليا، مشيرا إلى أن التخرج جاء نتيجة جهود الطلبة المتواصلة خلال سنوات الدراسة، بالإضافة إلى المتابعة المستديمة من أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية في الجامعة. وفي ظل رؤية ثاقبة ودعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للجامعة، ترفع الجامعة بكل من فيها إلى سموه التهنئة الخاصة على تخريج هذه الكوكبة الجديدة.

مجموعة من الخريجات باغتننا عقب مراسم التتويج وهن يتبادلن التهاني بحميمية ونظرات يملؤها الأمل بمستقبل أكثر إشراقا، وابتسامة تعبر عن الفرحة والاعتزاز بالنفس فكانت أول من حاورناها مريم علي جاد الله الأولى على قسمها و كليتها في تخصص نظم المعلومات، التي عبَّرت عن فرحتها بحضور حفل التخريج قائلة: نقف اليوم احتراما لكل من ساهم في صياغة نجاحنا وجعله حقيقة منظورة على ارض الواقع مثمنة دور الجامعة بشكل خاص في دعم الطلبة الذين نهلوا من أصناف العلم والمعرفة على مدى سنوات الدراسة. كما ثمنت دور أولياء الأمور الذين لولا دعمهم طوال السنوات الماضية لما كان للنجاح أن يتحقق، مشيرة إلى أنها تستعد لدراسة الماجستير في إحدى مؤسسات التعليم العالي في الدولة أو في نيوزيلندا مع الإصرار على ولوج سوق العمل واخذ موقعها بين زملائها الآخرين.

نهضة تعليمية

وأكدت الخريجة منال صالح الفارسي أن ما تشهده الدولة من نهضة تعليمية وعلمية أسس دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، لهي دليل قاطع على إيلاء التعليم أهمية كبرى، مشيرة إلى أن العلم أسهم في جعل المرأة الإماراتية عضواً فاعلاً إلى جانب شقيقها الرجل، حيث قطعت شوطا كبيرا في تنمية المجتمع ورفد قطاعاته المختلفة.

مؤكدة في السياق ذاته أن جامعة الشارقة أضحت منارة علمية ومؤسسة أكاديمية عريقة تؤهل الطلبة المنتسبين لها، وتجعلهم قادرين على أداء المهام المنوطة بهم بثقة واقتدار، فهي تعكس مدى التطور الذي يشهده قطاع التعليم العالي في الدولة، وعلى الرغم من تجربتها الفتية، إلا انني أشعر بالفخر لكوني إحدى خريجاتها، داعية زملاءها الذين لا يزالون على مقاعد الدراسة اقتناص الفرص والاستفادة القصوى مما توفره الجامعة من برامج تدريبية ليصقلوا كل ما يتعلمونه نظريا عن طريق الممارسة العملية.

خريجون مؤهلون

الخريجة فاطمة حميد الدين التي زينت عنقها بعلم دولة المملكة العربية السعودية ثمنت في بداية حديثها الجهود الحثيثة التي تبذلها الجامعة في سبيل الارتقاء بمسيرة التعليم، ورفدها لقطاعاته المختلفة بخريجين مؤهلين قادرين على خدمة الدولة والأخذ بها لتكون في طليعة الدول المتقدمة، مؤكدة ان الجامعة تمكنت خلال عقد من الزمن شق طريقها مستنيرة برؤيتها الاستراتيجية الشاملة التي تستند إلى رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، الكفيلة بتحقيق بيئة الإبداع الشاملة في مجالات العلم كافة.

وقالت إن اليوم هو يوم الاحتفال بغرس الثمار لنا نحن كطالبات تتلمذنا في ظل جودة تعليمية مرتبطة بالمحافظة على الخلق والقيم، فالتخريج تكريم حقيقي لكل من سهر وبذل الجهد طوال فترة سنوات الدراسة، مضيفة انها تشعر بالفخر لكونها التحقت بتخصص تسويق التشخيص الطبي التابع لكلية العلوم الصحية، وتمكنت من خلال ما اكتسبته الإلمام بالجوانب المهمة في هذا المجال وهي الجوانب ذاتها التي تعتبر مفاتيح النجاح لكل خريج تخصص في هذا المجال، متمنية ان تصبح الدراسات العليا متاحة في الدولة اذ لا يوجد في الشرق الأوسط أي جامعة تمنح الماجستير في التسويق التشخيصي لأنه من التخصصات النادرة على مستوى الوطن العربي والعالم بشكل عام .

وحول طموحاتها المستقبلية قالت انها ستسعى الى إكمال دراسة الماجستير من خلال البحث والتقصي عن جامعات تدرس هذا التخصص إضافة الى العمل في احد المستشفيات المتخصصة في الدولة كي تصبح ذراعا جيدة من اذرع التطوير في الدولة.

قياديات للمستقبل

وتحلم عائشة خلفان الغفلي خريجة إدارة خدمات صحية باعتلاء منصب إداري في احد المراكز الصحية لتتمكن من أداء واجبها ورد الدين الى الوطن الغالي، مضيفة ان الدولة مهدت للمرأة الطريق لتتقلد المناصب المهمة والحساسة، الأمر الذي دفع الفتيات لتخطي حاجز الممنوع واثبات أنفسهن في قطاعات العمل الحر حيث ستنتهج ذات المبدأ متخذة من معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد قدوة لها.

بدورها عبرت إيناس عبدالكريم خريجة نظم معلومات عن فرحتها بهذا اليوم قائلة: تغمرني فرحة عارمة وأنا أنال شهادة البكالوريوس من جامعة الشارقة ذات السمعة المرموقة، والتي يتواكب احتفالها بالخريجين مع احتفالها بمرور عشر سنوات على تشييدها مما يرسخ مكانتها باعتبارها احدى ثمار فكر صاحب السمو حاكم الشارقة، ليجسد آمال الأمة ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

واعتبرت أن دراستها بالجامعة من أجمل فترات عمرها وأكثرها فائدة لأنها تسلحت بشهادة البكالوريوس الحصينة، وهي تنصح زملاءها في الجامعة باستغلال الوقت بالكد والمثابرة والالتزام والإبداع في مجالات تخصصهم، لا سيما وأن الجامعة تمكن طلبتها عبر هيئات تدريسية مؤهلة للانطلاق في حياتهم المهنية ليعملوا بجد بين أقرانهم ليس فقط لجدارتهم التقنية ولكن أيضا لقيمهم الاجتماعية وخدمتهم للمحيط الذي يعيشون فيه.

بيئة خصبة

وترى دينا البظ خريجة إدارة أعمال قسم تسويق انها محظوظة للغاية كونها انتسبت لمؤسسة تعليمية عريقة كجامعة الشارقة التي تضم نخبة من الهيئات التدريسية المقتدرة التي يرجع الفضل في اختيارها الى إدارة الجامعة، وذكرت ان أحلامها في العمل كثيرة خاصة وان مجال التسويق خصب في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تشهد انفتاحا اقتصاديا هائلا ليس على مستوى الدول العربية فحسب بل على مستويات عالمية تخطت المعقول، مشيرة الى ان الدولة بيئة خصبة تشجع الكفاءات الشابة وتمنحها فرصة غير مشروطة لإثبات ذاتها.

وتأمل الخريجة ربى المر تخصص هندسة مدنية في حل أزمة الاختناقات المرورية التي تشهدها الإمارات إذ يدخل تخطيط الطرق وتصميمها هندسيا في صلب تخصصها، مشيرة الى ان نظرة الفتاة العربيةالآن تغيرت عن سابقتها فقد كان حلم المرأة فيما مضى الزواج وتكوين أسرة الا ان فتاة اليوم ترى ان النجاح في ميادين العمل لا يقل أهمية عن تكوين الأسرة رغم تأكيدها على قدسية هذا الدور الذي تلعبه المرأة منذ فجر التاريخ.

فرحة بالطفل وبالنجاح

دلال السفاريني خريجة إدارة الأعمال أصرت على حضور حفل التخرج رغم انها تنتظر مولودا لتحقق رغبة دفينة لدى والدتها التي رغم حصول عدد من أبنائها على شهادات البكالوريوس، الا انها لم تشهد أي حفل لهم بسبب اغترابهم وعدم مقدرتها على التواجد معهم في هذه اللحظات.

حيث قالت: اليوم من اسعد ايام حياتي فوالدتي تشاركني فرحة النجاح وطفلي الذي يستعد للخروج الى الدنيا شاركني ايضا هذه اللحظات التي لا تنسى من ذاكرة أي شخص، مشيرة الى انها ستستعد عقب الإنجاب للبحث عن فرصة عمل تثبت من خلالها جدارتها ووجودها. فاطمة سالم الشاعر خريجة كلية الاتصال قسم العلاقات العامة تحلم بالالتحاق بإحدى المؤسسات الإعلامية الكبرى ايمانا منها بدور وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها في تشكيل فكر الشعوب وتوجهاتها من خلال ما أسمته «الاعلام الموجه».

مقتطفات من كلمة الرئيس الأعلى للجامعة

التخرج انجاز يحتل على الدوام مكانة خاصة لدينا، لأنه انجاز متعدد الدلالات فهو من ناحية انجاز يتعلق بتكوين الإنسان الذي يصنع الحاضر والمستقبل، ثم انه انجاز يرتبط ارتباطا وثيقا بمجال التربية والتعليم والثقافة وهو من أكثر المجالات التي نهتم بها ونعتز بأن الله أكرمنا بخدمتها، وأخيرا فانه إنجاز يأتي في مرحلة حساسة وصعبة تمر بها امتنا، نأمل فيه ان يكون أبناؤنا وبناتنا الخريجون رصيدا إضافيا عزيزا يمكن الأمة من تجاوز التحديات التي تواجهها.

الخريجات المتفوقات للعام 2007/ 2008

- آمنة علي الزعابي تخصص فقه وأصول الدين وهي الأولى على قسمها وعلى الكلية.

- آلاء محمد سعيد أصول الدين وهي الأولى على قسمها.

- أحلام مصطفى إبراهيم تخصص لغة عربية وهي الأولى على قسمها وعلى الكلية وعلى الجامعة.

- مي جمال صالح الوكيل لغة انجليزية وهي الأولى على قسمها.

- آمنة مهير بخيت التاريخ والحضارة الإسلامية وهي الأولى على قسمها.

- مريم احمد محمد علوم الحاسوب وهي الأولى على قسمها .

- أمل عبيد جمعة تخصص محاسبة وهي الأولى على قسمها .

- مي بنت صالح بن يحيى إدارة أعمال وهي الأولى على قسمها.

- مريم بنت علي جاد الله نظم معلومات إدارية الأولى على قسمها وعلى الكلية.

- حنين حسن عبد الجواد تخصص هندسة كهربائية الأولى على قسمها وعلى الكلية.

- علياء عبد الله سعيد غبار الشامسي هندسة حاسوب وهي الأولى على قسمها .

- مريم محمد مطر المهيري تكنولوجيا مختبرات طبية الأولى على قسمها وعلى الكلية.

- أميرة وليد محمد هليل تخصص تصوير تشخيصي طبي وهي الأولى على قسمها.

- أمل حسين الحداد تخصص تمريض وهي الأولى على قسمها.

- حصة ناصر امين تخصص علاج طبيعي وهي الأولى على قسمها.

- خولة خلف الزعابي ادارة الخدمات الطبية الأولى على قسمها وعلى الكلية.

- شويكار محمد مدحت تخصص قانون وهي الأولى على الكلية .

- آلاء يوسف محمد وصوص تخصص اتصال وهي الأولى على الكلية والأولى على الجامعة مكرر.

الأولى على الجامعة تحلم بمنحة الماجستير

أحلام بن خطي الحاصلة على درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى على كلية الآداب والعلوم، الأولى على قسم اللغة العربية وعلى مستوى الجامعة التي انحاز إليها حلمها الكبير حتى سكن ثنايا روحها لجهة التميز والتفوق، فاختارت جامعة الشارقة وتخصص اللغة العربية الذي بنت عليه تميزا أهلها للتخرج بثلاث سنوات حاملة درجة البكالوريوس، مشيرة الى أنها استطاعت متسلحة بقوة الإرادة كسر حاجز ثقافة العيب الذي يحيط بالمرأة طالما عملت خارج المهن التقليدية، فولجت إلى مجال التدقيق والتصحيح اللغوي الذي يمارسه في الغالب الرجال وحدهم، والهدف كما تقول المساهمة في حماية اللغة العربية الأم من هجمات اللغات الأخرى عليها.

وعبرت أحلام عن فرحتها قائلة: انا مسرورة جدا واهدي هذا التفوق لوطني فلسطين، كوني أدرك في قرارة نفسي انني لا املك الا ان أكون في ركب المتميزين حتى أتمكن من خدمة بلدي السليب، مضيفة ان والدتها التي حضرت حفل التخريج وهي ترتدي الثوب الفلسطيني التقليدي والتي توحي بشكل جلي على ارتباط الفلسطيني بوطنه أينما حل، هي نفسها الداعم الرئيس لتفوقها وتميزها.

ووجهت الأولى على مستوى الجامعة دعوة لإدارة جامعة الشارقة لاعتماد أوراق استكمالها لدرجة الماجستير التي لم يتم البت فيها رغم مضي مدة من الوقت، داعية المؤسسات التعليمية والجهات الرسمية وغير الرسمية إلى اجتذاب المتفوقين من خلال المنح الدراسية والحوافز التشجيعية لدفعهم لاستكمال الدراسات العليا وإفادة الوطن بصورة اعم واشمل.

الشارقة ـ نورا الأمير