استأنف الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس إشاعة أجواء حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، مهاجمين سجل موسكو «الديمقراطي».

وغداة إدانة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لما وصفه محاولات الإمبريالية الأميركية فرض إرادتها، أعرب بوش عن «قلقه» حيال ما أسماه وضع الديمقراطية في روسيا، وذلك في مقابلة أجرتها صحيفة «غازيتا فيبورزا» البولندية أمس.

وقال بوش في المقابلة التي أعطيت في واشنطن أيضا لصحف ألمانية وإيطالية وتشيكية وبلغارية «إننا قلقون على الديمقراطية في روسيا، ويؤكد لنا فلاديمير بوتين ان الديمقراطية بخير في بلاده، لكننا نرى ذلك بطريقة مختلفة».

وأضاف أيضا «لا نتردد في الإشارة إلى هذه المسألة، وكذلك إلى علاقات روسيا مع جيرانها. لقد وقع أخيرا خلاف بين روسيا واستونيا، لم يكن هذا الأمر بالنسبة إلينا مؤشرا ايجابيا». ورفض الرئيس الأميركي مرة أخرى الانتقادات التي وجهتها روسيا في ما يتعلق بالمشروع الأميركي لنصب عناصر من الدرع المضادة للصواريخ في بولندا وجمهورية تشيكيا. واعتبر بوش الكلام الروسي من نوع إحياء للحرب الباردة.

ولكنه قال ان الدرع الأميركية المضادة للصواريخ لا تشكل أي تهديد لروسيا. وقال «نريد أن تؤدي الدرع إلى حماية الدول الحرة والديمقراطية من الدول المارقة وروسيا ليست دولة مارقة، ولهذا السبب لا داعي لديها بالتالي للخوف». واعتبر ان صداقة وثيقة ممكنة بين الولايات المتحدة وروسيا «حتى ولو كانت هناك اختلافات بيننا حول عدد من المسائل».

وبعد يوم واحد على مشاحنة خاضتها مع نظيرها الروسي سيرجي لافروف بشأن قضيتي الدرع الصاروخي وكوسوفو، شنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس هجوما جديدا على روسيا بسبب ما فالت انه تراجع على صعيد الديمقراطية في روسيا. وتأكيدا على طبيعة العلاقة الصعبة الحالية لواشنطن مع روسيا وصفتها رئيسة الدبلوماسية الأميركية بأنها خليط «من التعاون والتنافس.. الصداقة والاحتكاك».

وقالت في كلمة بمناسبة تكريمها على مساهمتها في توحيد شطري ألمانيا حيث كانت تعمل متخصصة في الشؤون السوفييتية بالبيت الأبيض، ان روسيا بحاجة الى ان يكون لديها مؤسسات قوية ومستقلة وكذلك نظام قضائي وتشريعي قوي. واضافت «توجد حاجة لوجود مجتمع مستقل وقوي مع وسائل إعلام مستقلة قوية وانتخابات حرة ونزيهة يتاح لمراقبين الإشراف عليها».

من جانبه وجه نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأوروبية والأوراسية ديفيد كريمر انتقادات عنيفة غير عادية لموسكو في ظل حكم الرئيس بوتين، واصفا الكرملين بالاستئساد على جيران روسيا، وبإسكات معارضيه وقمعهم في الداخل. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان هذه الانتقادات التي وافق عليه البيت الأبيض هي الوابل الأخير من الانتقادات المتبادلة بين موسكو وواشنطن.