أوصى المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بعد جلسته الرابعة عشرة والتي استمرت حوالي ثلاث ساعات في مناقشة سياسة مكتب التسجيل العقاري في إمارة الشارقة على ضرورة إعادة النظر في قيمة الرسوم المستحقة على العقود المقررة بالمادة (20) من الفصل السابع من القانون رقم (10) لسنة 1972 بان يراعي تخفيض نسبة الرسوم لاسيما على العقارات التي يمتلكها المواطنون بقصد السكن.
كما دعا المجلس في توصياته التي أصدرها بعد ختام الجلسة وتلاها المستشار القانوني للمجلس مصطفى أحمد بضرورة تعديل أحكام القانون رقم 10 لسنة 1972 الصادر بتنظيم مكتب التسجيل العقاري بإمارة الشارقة وكذلك القرار رقم (1) لسنة 1972 بشأن اللائحة التنفيذية لهذا القانون بما يتفق وما هو معمول به في المجال العقاري بإمارة الشارقة مع مراعاة ما تضمنه القانون رقم (4) لسنة 1980 بشأن تنظيم ملكية الأبنية المؤلفة من عدة طوابق أو شقق والمرسوم الأميري رقم (1) لسنة 1981 بشأن إصدار نظام الملكية المشتركة.
وأكد أعضاء المجلس الاستشاري في توصياتهم على ضرورة إنشاء قاعدة بيانات لملاك العقارات بإمارة الشارقة من خلال دعم برامج الأرشفة والتسجيل الالكتروني للمكتب وأنظمة التوثيق الالكترونية بما بسهل الكثير من المهام لتنفيذ نظام فاعل للتسجيل العقاري يحفظ حقوق الأفراد وأموالهم ويمهد الطريق أمام التنمية العقارية.
وشدد المجلس في توصياته على أهمية الربط الالكتروني فيما بين المكتب والدوائر ذات الصلة بالأمر كبلدية الشارقة ودائرة التخطيط والمساحة لتسهيل نقل الملفات والبيانات المختلفة عن العقارات وتسهيلا على المواطنين من الحصول على خدمات ميسرة وانجاز سريع.
كما طالب أعضاء المجلس بضرورة النظر في إمكانية دراسة تقليل سنوات التملك للعقار الهبة عن سبع سنوات تيسيرا للمواطنين وتفاديا للمشاكل التي تنتج عن تلك المدة الطويلة إزاء تصرفات بعض المواطنين في العقارات الممنوحة لهم.
وأكد المجلس ضرورة دراسة فتح المجال أمام العرب لتملك الشقق السكنية وحق المنفعة على المسطحات فقط دون التملك في الأرض، وتنتهي الملكية بانتهاء العمر الافتراضي للمبنى أو هدمه لإعادة بناء أو نزع ملكيته للمنفعة العامة.
وأكد المجلس في ختام توصياته على إيجاد الحلول القانونية اللازمة لموضوع تملك الأجانب والعقارات بأسماء مواطنين والحد من هذه الظاهرة المخالفة لنص المادة (4) من القانون (10) لسنة 1972.
وكان المجلس الاستشاري في إمارة الشارقة قد عقد جلسته الرابعة عشرة وقبل الأخيرة في دور انعقاده الثاني من الفصل التشريعي الرابع يوم الأربعاء الماضي بدار الحكومة برئاسة علي بن محمد المحمود رئيس المجلس لمناقشة مكتب التسجيل العقاري في إمارة الشارقة بحضور حامد العبدولي مدير عام مكتب التسجيل العقاري وحمد المزروع مدير مكتب التسجيل العقاري ومنصور بن نصار رئيس الشؤون القانونية بالمكتب.
مكتب التسجيل العقاري
وفي كلمته الافتتاحية للجلسة أشار علي المحمود رئيس المجلس الاستشاري إلى تعاظم المسئوليات الملقاة على عاتق مكتب التسجيل العقاري في إمارة الشارقة في ظل النهضة الشاملة التي تشهدها إمارة الشارقة واتساع حركة العقارات مما حدا بنا في المجلس الاستشاري وللمرة الأولى من طرح سياسة هذا المكتب للمناقشة.
خاصة وأن الحكومة أولت عنايتها واهتمامها بالملكية العقارية، وأشاد بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة المستمرة نحو تحسين الخدمات التي يؤديها مكتب التسجيل العقاري وتلك التوجيهات بلا شك نابعة من تفهم سموه الكامل لدور مكتب التسجيل العقاري في الحفاظ على الملكية العقارية وحمايتها من التلاعب.
وأكد المحمود على إن صناعة التطوير العقاري لا تتطلب من الإمارة دعما ماديا كباقي الصناعات ولكنه يلزمها الدعم الحكومي المتمثل في تطوير البنية التحتية لكثير من الأنظمة المتصلة بالتسجيل العقاري لخلق مناخ أكثر جاذبية وازدهار لهذا القطاع الحيوي والهام.
موضحا ان مكتب التسجيل العقاري يستند في تحقيق سياسة حكومتنا الرشيدة الهادفة إلى تيسير معاملات التصرفات العقارية على تشريع صدر مع بدايات عمر الدولة في عام 1972م ولا تزال تعمل على تحقيق فعالية خدماتها وفق هذا القانون بجانب ما ألحق به من قوانين ومراسيم أميرية تختص بتسجيل المحررات المتعلقة بالعقارات في إمارة الشارقة مما يجعلنا في المجلس الاستشاري نتابع باهتمام وندعم أسباب تمكين المكتب من تحقيق أهدافه ومواكبته لكافة التغيرات التي تطرأ على المجتمع أو الطفرات المتصلة بحركة وسوق العقار ودعمها لإنجاح ما أوكل له من مهام وتحسين الخدمات المقدمة من مكتب التسجيل العقاري كما ونوعا وصولا إلى حماية وصون الملكية العقارية وذلك لما تلعبه هذه الملكية من دور في بناء اقتصاد الإمارة وتنميته.
أهداف المكتب
ومن جانبه ألقى حامد العبدولي مدير عام مكتب التسجيل العقاري كلمة أجمل وأوجز من خلالها هدف المكتب والاختصاصات العامة ودورها في توطين الوظائف وتوثيق المعاملات العقارية وأفرد في كلمته مساحة من استعراض المراحل التاريخية للقوانين الخاصة بالعقارات والاستثمار في هذا المجال كما وتناول بالتفصيل جهود المكتب في إنجاز تلك الخدمات الهامة للمواطنين والمستثمرين.
وأوضح العبدولي ان المكتب يشمل حيزاً بسيطاً في بلدية الشارقة منذ إنشائه عام 1972 مع بدايات الاتحاد وظل يتمتع بالاستقلالية كونه إحدى الدوائر المحلية لحكومة الشارقة، وفي عام 1988 أصبح المكتب احد أقسام بلدية الشارقة، وظل يمارس عمله حتى عام 1998 حيث صدر قرار بفصل مكتب التسجيل العقاري عن بلدية الشارقة، واعتباره دائرة مستقلة وإلحاقه بالتبعية المباشرة لمكتب صاحب السمو الحاكم وبإشراف مباشر من سمو ولي العهد، مشيراً إلى ان هناك مكتباً جديداً شيد بأوامر من صاحب السمو حاكم الشارقة حيث أوشك هذا المبنى على الانتهاء، وسيتم العمل من خلاله بعد الإجازة الصيفية مباشرة.
وكشف العبدولي خلال كلمته على انه لابد من تعديل القوانين الخاصة بالمكتب لأنها قديمة، حيث تم الانتهاء من تعديل كافة القوانين وسيتم رفعها إلى الإدارة القانونية في مكتب صاحب السمو الحاكم والمكتب التنفيذي لإبداء الرأي فيها وبدء تنفيذ العمل بها.
وأشار مدير عام مكتب التسجيل العقاري في الشارقة ان نسبة التوطين في المكتب تعادل 72% وهي تمثل جميع الوظائف القيادية والعليا، وكبار الموظفين، اما باقي الموظفين فيمثلون الشرائح الدنيا من الوظائف في المكتب.
وأوضح العبدولي خلال كلمته الافتتاحية ان المكتب حقق في الأربع سنوات الماضية 80% من الانجازات ، وهذا ما اتبعه زيادة في الإيرادات بلغت خمسة أضعاف منذ العام 2002.
موضوع الجلسة
وبعد التصديق على محضر الجلسة السابقة من قبل أعضاء وعضوات المجلس تلا سلطان عبد الله بن هده السويدي الأمين العام للمجلس موضوع وأسماء مقدمي الطلب لمناقشة سياسة مكتب التسجيل العقاري وقال: إن الثروة العقارية لها أهمية في اقتصاد بلدان العالم وحكومة الشارقة أدركت تلك الأهمية بإصدار قانون يعنى بنظام التسجيل العقاري منذ عام 1972م بهدف صيانة الملكية الخاصة و ضمانا لحقوق أصحابها.
وخلال الأعوام الأخيرة شهد المجال العقاري في الإمارة تطورا كبيرا مواكبا للنهضة الواسعة التي شهدتها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وما يتبعها من نهضة شاملة أخذت عدة مسارات، منها مسار النهضة العمرانية الآخذ بالاتساع ليشمل إقامة المجمعات السكنية والتجارية، ومسار آخر شمل البنية التحتية وما ترصده إمارة الشارقة من ميزانيات ضخمة للنهوض بها وتنميتها باعتبارها العمود الفقري للتنمية التي تسعى لها. وهذه المسارات أسهمت بشكل مباشر في حدوث تطور كبير في المجال العقاري وزيادة الطلب على الاستثمار فيه سواء للأغراض التجارية أو السكنية، مما انعكس ذلك على نشاط مكتب التسجيل العقاري لذا ولأهمية الموضوع يود مقدمو الطلب مناقشة هذا الموضوع تحقيقاً للصالح العام
مداخلات الأعضاء
ثم تداخلت الأسئلة والاستفسارات من قبل اثني عشر عضوا وعضوة وشملت العديد من المحاور وصبت في العديد من القضايا أبرزها الاستفسار عن علاقة مكتب التسجيل العقاري بالتصرفات التي تتم بموجبها عقود الاستثمار المنصوص عليها بموجب القانون رقم 6 لسنة 2001م والتي لا تقل مدتها عن 25 عاما وهل للمكتب آلية لتحديث قاعدة بياناته الخاصة بتداول العقار من تصرفات وأسماء الملاك مدى إمكانية السماح بتمليك العرب للمسطحات (الشقق السكنية) ومنحهم حق المنفعة وما يعانيه مواطنو خورفكان من فصل الشؤون المالية في مكتب السجل العقاري بخورفكان وإلحاقه بمبنى البلدية مما يضطرهم إلى الذهاب والإياب عدة مرات لإنهاء اشتراطات التسجيل.
وغيرها من الأسئلة والمداخلات التي أكدت حرص أعضاء المجلس على التحضير الجيد والإعداد المنظم والفهم العميق لدور مكتب التسجيل العقاري في إمارة الشارقة.
مداخلة بقصيدة شعرية
أبى العضو مهير عبيد مبارك عمير الكتبي خلال مداخلته إلا أن يطرح أسئلة على مندوبي الحكومة المتواجدين للرد على أسئلتهم، ولكنه قرأ قصيدة شعرية مهداة إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قال فيها:
في الشارقة شفت السراج اللي اعتلى
تأوى إليه كل القلوب الحايرة
هذا كرامة من عطايا ربنا
رمز العروبة والعقيدة يا عرب
فيم المرؤوة والسماحة للأمم
هذي صفات من سمات الانبياء
رد مكتب التسجيل العقاري
وفي معرض رده على مداخلات واستفسارات الأعضاء، أكد حامد سالم العبدولي مدير عام مكتب التسجيل العقاري في إمارة الشارقة على ان قانون الوسطاء تم تعديله ضمن القوانين الجديدة، تضمنت جزاءات وعقوبات تصل إلى الإبعاد على المخالفين لهذا القانون سواء من المكاتب أو الأشخاص الذين يمارسون هذه المهنة دون ترخيص لهم، وان القانون الجديد سوف يحد من هذه المشاكل.
وردا على سؤال حول بيع المساكن، قال العبدولي: ان فئة المساكن تتكون من ثلاثة أنواع من المساكن، المسكن الحكومي، والمسكن المقام على ارض منحة من الحكومة، اما النوع الثالث فهو المسكن المقام على ارض ملك لصاحب المسكن، أما بالنسبة لبيع المساكن الحكومية فان مدة الـ 15 سنة الأولى يكون المسكن تابعاً إلى لجنة المساكن الحكومية، أما بعد هذه المدة فصاحبه حر التصرف فيه، حيث يكون صاحب السكن قد قام بصرف مبالغ طائلة على هذا البيت تقدر بقيمة المسكن وأكثر.
وكشف العبدولي ان هناك بعض التجاوزات قد تمت بشأن بيع المساكن، فان هناك بعض الإخوة المواطنين قاموا ببيع مساكنهم ونتج عن هذا تشريد العديد من العائلات، لكن هذه الحالات فردية وبسيطة، حيث وصل إلى مكتب التسجيل العقاري عدد من 4 - 5 حالات، وان المكتب لن يكون طرفاً في بيع او عدم بيع هذه المساكن.
ومن جانبه أشار حمد سالم المزروع مدير مكتب التسجيل العقاري خلال رده على أسئلة أعضاء المجلس إلى اننا في المكتب نحاول ان نركز في قضية أية مبايعة تتم من ضرورة وجود البائع والمشتري والوسيط، ولابد ان نتحقق من هذا الوسيط، حيث إننا نقوم بمنع اي شخص ليس من أطراف عملية البيع التواجد خلال العملية، ولدينا قانون للوسطاء يحدد مهام الوسيط في عمله من متابعة العملية.
تملك العرب
وردا على سؤال حول التملك بالنسبة للإخوة العرب أوضح منصور محمد بن نصار رئيس الشؤون القانونية في مكتب التسجيل العقاري في الشارقة ان هناك فرقاً بين تملك وحق التملك بشكل عام حسب نص قانون المعاملات المدنية الاتحادي وقانون التسجيل العقاري في إمارة الشارقة وبين حق المنفعة أو حق مصافحة، وهل نسمح للعربي بهذا ان يمتلك أو يحصل على حق منفعة، فان دور مكتب التسهيل العقاري في الشارقة هو دور رقابي وإشرافي، فنحن فقط ننفذ اذا كان هناك قانون ينظم هذا الموضوع يصدر من السلطة التنفيذية ومن خلالكم انتم كسلطة تشريعية، اذا فليس لدينا مانع من تنفيذ هذا الأمر.
كما قام مندوبي الحكومة بالرد على أسئلة أعضاء المجلس، حيث اتسمت الإجابة بالشفافية والموضوعية، مما زاد من تميز هذه الجلسة من خلال تبادل الأسئلة والأجوبة بينهما.
تابع الجلسة: فهمي عبدالعزيز