أكد الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري المدير العام لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط أن نصف المدخنين حاليا والذي يصل عددهم إلى حوالي 650 مليون مدخن ـ سوف يتعرضون للوفاة بسبب التبغ، كما أن هناك حقيقة أخرى على نفس الدرجة من الخطورة وهي أن مئات الآلاف من غير المدخنين يموتون كل عام بسبب الأمراض الناجمة عن تعرضهم لدخان التبغ من المدخنين.

وأضاف في كلمة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يوافق (31 مايو من كل عام) ويركز على الاهتمام بالحفاظ على خلو البيئة التام من دخان التبغ (100%) أن المعايير بدأت تتغير بالفعل في عدد متزايد من بلدان العالم، فسابقاً كان يسمح بالتدخين في جميع الأماكن، ولكن كثيراً من الأماكن الآن تتبع مبدأ حظر التدخين تماماً.

وقال إن ما يثلج الصدر أن عدداً متنامياً من البلدان قد شهدت تغيرا ملموسا في المعايير السائدة، حيث أصبحت أماكن عديدة خالية تماما من الدخان بنسبة 100% بعد أن كان مسموحا به في كل مكان، مما يمثل اختراقا نافذا إلى الصميم.

وحول انتشار التدخين في إقليم شرق المتوسط، أشار إلى أن البرلمان اليمني وافق على سن تشريعات لدعم الحظر الجزئي على التدخين في أماكن العمل والأماكن العامة، مع تخصيص أماكن محددة للمدخنين، كما قامت كل من عمان، ومصر، ولبنان، بتقديم مقترحات لبرلماناتها الوطنية لسن تشريعات خاصة بالتحرر من الدخان، وتعكف باكستان حاليا على إعداد مسودة لتشريعات تدعم حظر التدخين في أماكن العمل والأماكن العامة المغلقة.

وقال البيانات المتراكمة على مدى الخمسين سنة الماضية أثبتت الضرر الصحي الناجم عن استنشاق دخان التبغ السلبي، حيث انه يفضي إلى إصابة الأطفال والبالغين، بأمراض القلب، والعديد من الامراض التنفسية والامراض القلبية الوعائية الوخيمة، كما ثبت بما لا يدع مجالا للشك انه لا يوجد مستوى آمن للتعرض لدخان التبغ السلبي، بغض النظر عن نظام التهوية أو التقنية المستخدمة. فقد أظهرت الدراسات الإحصائية أن نحو 700 مليون طفل، أي حوالي نصف أطفال العالم، يستنشقون هواء ملوثا بدخان التبغ، ولاسيما في المنازل.

كما أظهرت نتائج المسح العالمي الخاص بتأثير التبغ على الشباب أن 9,43% من الطلاب ممن تتراوح أعمارهم بين سن الثالثة عشرة والخامسة عشرة يتعرضون لدخان التبغ السلبي في المنازل، في حين يتعرض 8,55% منهم لدخان التبغ السلبي في الأماكن العامة، مما حدا بنسبة 1,76% ممن شملهم البحث إلى دعم حظر التدخين في الأماكن العامة.

كما كشفت تقارير التقييم النقاب عن عدم المدخنين وغير المدخنين على حد سواء لقوانين التحرر الشامل من الدخان والتي تعمل على تحسين الصحة، وتقليص استهلاك التبغ، فضلا عن أنها لا تسفر عن أثار اقتصادية سلبية على قطاع الضيافة، وليس بوسع كائن من كان أن ينكر الفوائد الجمة التي نجمت عن الأماكن الخالية من الدخان، مما أعطى للحركات الداعية إلى توفير أماكن خالية من الدخان زخما متناميا، ومن هنا تضطلع قطاعات الصحة العمومية، والمنظمات اللاحكومية، وممثلو الجمعيات الأهلية، وراسمو السياسات، والحكومات، والجماهير بدور بارز في هذا المضمار، من خلال المطالبة الحثيثة بحماية العاملين والمواطنين من التعرض لخطر الدخان السلبي من خلال توفير وتهيئة بيئات خالية من الدخان تماما بنسبة 100%.