مهنة الإشراف على خدمات المقابر، مهنة لجنود مجهولين يعملون على تخوم الحياة والموت وهي من أصعب المهن وأكثرها خوفاً، لكنها في الواقع من المهن الإنسانية الرفيعة، إلا أن بعض الناس ينظرون إليها بتخوف لارتباطاتها بالموتى.

وبالرغم من التحصيل الدراسي المتواضع لهؤلاء الجنود، لكنهم على دراية كبيرة بالطبيعة البشرية، فهم بحساسية عالية في التعامل مع أهل الموتى والتخفيف عنهم في مأساتهم.

شعيب محمد العوضي من الأشخاص العاملين بهذه المهنة وهو من الجنود المجهولين الذي فاز بجائزة الأداء الوظيفي المتميز، وكرمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في حفل توزيع الجائزة لأنه يؤدي عمله منذ 16 عاماً بقدر كبير من الإخلاص والدقة ويتعامل مع أهل المتوفى باحترام شديد ويقدم لهم التعازي والمواساة في مصابهم الجلل، إلى جانب إتقانه أربع لغات قراءة وكتابة.

يقول العوضي: (عملت في هذه المهنة برغبتي، ولم أبال بكلام الناس رغم السخرية والاستهزاء، في البداية واجهت بعض الصعوبات، لكن هذه المهنة جعلتني أشعر بالقدرة الإلهية عند دفن كل ميت وان الإنسان يأتي على الحياة زائرا ويعيش فيها مدة زمنية يحددها الله له، ويغادرها ولا يترك خلفه سوى العمل الطيب).

وأضاف يتم دفن الموتى المسلمين مجاناً، ويتم تحصيل رسوم على غير المسلمين، وبعض الجنسيات تطلب حرق موتاها ويتم هذا بعد جلب شهادة عدم ممانعة من شرطة دبي وصورة لجواز الميت.

كما أعمل في ترحيل الموتى خارج الإمارة أو الدولة، وحسب إحصائيات شعبة خدمات المقابر في بلدية دبي لعام 2006 فإن عدد حالات الوفاة المدفونة في مقابر دبي بلغ 1107، ومن خارج الإمارة 1912 جثة ومنذ مطلع هذا العام ولغاية شهر إبريل بلغ عدد المدفونين 81 جثة، وتم نقل 184 خارج الإمارة. وأضاف أن العمل غير شخصيتي كثيراً، لكنه لم يجعلني كئيباً، فأنا بطبيعتي مرح جداً وأخلق دائماً جوا من الفكاهة رغم أني محاط بالقبور، لذا فأنا أتواجد في عملي قبل ساعتين من بدء الدوام الرئيسي وأغادر بعد انتهاء العمل وحتى أني أعمل في أيام العطل الرسمية، فالمقبرة لا تغلق أبوابها وأنا موجود فيها دائماً.

وعن المشكلات التي تواجهه في عمله قال العوضي: (في حال أتى أجل بعض الوافدين في الدولة وإقامتهم منتهية أوعندما يريد أهل الميت دفنه في إمارة دبي، لكن إقامته تكون في إمارة أخرى مثل أبوظبي أو الشارقة أو غيرها).

يعد العوضي تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أروع مكافأة حصل عليها في حياته العملية، كما أنه تقدير لمهنته ورفع من شأنه لدى أطفاله وزوجته الذين شعروا بالفخر والاعتزاز عندما شاهدوه على شاشة التلفاز وصفقوا له بحرارة.

دبي ـ سمانا النصيرات