يفتقد المقدسيون هذه الأيام الراحل فيصل الحسيني الذي حمل لواء الدفاع عن القدس، لكن الذكرى السادسة لرحيله تحمل هذه المرة معنى مختلفا، مع الكشف عن رفضه التطبيع مع الاحتلال، حتى وإن كان الثمن استرجاع المصحف الشريف الذي كان في جيب والده عبدالقادر الحسيني حين استشهد في معركة القسطل.

ويروي الكاتب الإسرائيلي يهودا ليطاني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» ان عوزي نركيس الذي كان قائد «كتائب لواء البلماخ» - احدى العصابات الصهيونية التي احتلت فلسطين في حرب 1948 قال له: في ابريل من العام 1948 وصلت ساحة الميدان في القسطل حيث استشهد قبل ذلك بوقت قصير قائد المقاتلين الفلسطينيين في القدس، عبدالقادر الحسيني. ومع تفتيش جثة الحسيني وجدت في جيب قميصه مصحفا صغيرا موشى، أخذت المصحف تذكارا وهو منذ ذلك الحين موجود في مكتبتي».

توجه نركيس إلى الكاتب ليطاني، ليستفسر منه ان كان يعرف وسيلة لإعادة المصحف إلى أحد اقرباء الحسيني الذي أجابه انه يعرف ابنه فيصل. فقال نركيس «توجه اليه من فضلك وقل له إنني أريد أن أعيد مصحف أبيه».

يقول الكاتب «ولأنني عرفت فيصل الحسيني جيدا، لم أتردد في التوجه اليه. اعتقدت انه سيفرح للحصول على الكتاب الذي أخذ من أبيه، هاتفته وأخبرته بالأمر، وفوجئت أن ساد صمت لبضع دقائق وراء الهاتف، وبعدها قال: سأرد عليك في هذه المسألة، ثم ودع وأغلق الهاتف». وتابع «مرت بضعة اسابيع لم يُجبني فيصل الحسيني في اثنائها بشيء. اعتقدت أنه ربما يكون حدث خلل وأنني ربما اخطأت بشيء ما..

توجهت إلى من علمت أنه مقرب من عائلة الحسيني، وهو المرحوم أنور نسيبة، الذي كان وزير الدفاع الأردني ومن الرجال الفلسطينيين البارزين في ذلك الوقت. لأسأله بماذا أخطأت؟»®. أجاب نسيبة، «لأنك غير عارف بعادات مجتمعنا. في وضع كهذا لا يتوجهون إلى الشخص توجها مباشرا بل بتوسط وسيط، مثلا أنا، كنتَ تستطيع أن تتوجه إلي وكنتُ أتوجه أنا الى فيصل وعائلته. اذ لو كان تحفظ أو رفض الاقتراح لكان من الأسهل عليه أن يرد عن طريق انسان ثالث».

تابع أنور نسيبة يقول: انه يرى أنه منذ اللحظة التي سمع فيها الحسيني أن جنرالا في الجيش الإسرائيلي يقترح إعادة المصحف، تخوف من أن يكون هنا فخ «للشاباك»، يحاول أن يُغريه بأن يتعاون معه. وأشار إلى نسيبة «إن الفلسطينيين يولون مصحف بطلنا الوطني أهمية عظيمة، وفي رأيي أن هذا ذخر وطني عظيم الأهمية ويجب عرضه في المتحف بقرب المسجد الأقصى». وتابع قائلا توجه الى السيد نركيس وقل له باسمي انه يمكن تسوية المسألة اذا أعيد المصحف بهدوء وبلا مراسم.

يقول ليطاني عُدت الى نركيس وأبلغته اقوال نسيبة. كان جوابه: «وأين العلاقات العامة؟ أريد فعل ذلك في حضور الصحافة والتلفاز وإلا فانني غير معني!». ويختتم الكاتب الإسرائيلي «بقي مصحف عبدالقادر في مكتبة نركيس. تخوفت أن يسألني الحسيني إلى ماذا صارت قضية مصحف أبيه لكنه لم يفعل ذلك حتى يوم موته».