ودعت القوات الأميركية أمس أكثر الشهور دموية لها في العراق منذ ثلاثة أعوام، إذ بلغ عديد قتلاها 122 جندياً خلال مايو، وهو ما يتزامن مع التعزيزات التي تبلغ ذروتها الشهر الحالي، تنفيذاً لخطة أمنية لإحكام السيطرة على بغداد. فيما كشف اللفتنانت جنرال ريموند اوديرنو المسؤول العسكري الثاني في القوات الأميركية في العراق عن أن القادة العسكريين الأميركيين يجرون محادثات مع الجماعات المسلحة العراقية حول التوصل إلى وقف لإطلاق النار وترتيبات أخرى من اجل وقف العنف في البلاد، كما لم يستبعد التفاوض مع تنظيم القاعدة في العراق.

وأضاف اوديرنو في تصريحات لصحافيين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من بغداد عبر الفيديو ان «القادة الأميركيين على كل المستويات يشجعون على توسيع المحادثات مع المسلحين والقبائل والقادة الدينيين وآخرون من ضمنهم المتمردون المتنافسون والمجرمون العاديون».

وقال: «هذه هي البداية فقط..لذا لدينا عمل كثير نؤديه.. لكننا جهزنا أنفسنا لنفعل ذلك». وتابع:«اعتقد ان 80 في المئة من العراقيين من بينهم المتمردون السنة والميليشيات الشيعية قادرون على التوصل إلى المصالحة فيما بينهم».

وأضاف: «نحن نتحدث على وقف لإطلاق النار وربما نوقع بعض الأشياء التي تقول انه لن يتم شن عمليات ضد الحكومة العراقية وقوات التحالف».

وقال الجنرال اودييرنو إنه حتى بعض عناصر تنظيم القاعدة في العراق الذين يصفهم المسؤولون الأميركيون بأنهم العدو الأول هناك يمكن إحضارهم إلى مائدة المفاوضات. وقال «عدد قليل جدا من القاعدة يمكن التصالح معهم. وربما يكون هناك عدد صغير».

من جانبه قال نائب مدير العمليات الإقليمية في هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأميركية الجنرال بيري ويغينز، للصحافيين في مقر «البنتاغون» أمس، «أولاً وقبل كل شيء، كان هذا الشهر قاسياً. ننتشر في أماكن لم نكن فيها بالضرورة سابقاً».

وشهر ابريل 2004 كان الأكثر دموية على الإطلاق بالنسبة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، حيث سقط 137 جندياً قتلى بحسب «البنتاغون» ما يجعله مع مايو حيث سقط 122جندياً أميركياً بحسب إحصائية لوكالة «رويترز»، الأكثر خطراً منذ بداية الاجتياح في 20 مارس 2003.

وتزيد هذه الأخبار الضغوط على الرئيس الأميركي جورج بوش وخصوصاً النداءات المتكررة لوضع جدول زمني لسحب قواته من العراق.

وتراجعت هجمات فرق الموت كما اعتقل الكثير من الخاطفين ومهربي الأسلحة، لكن السيارات الملغومة استمرت.

ويبدي قائد قوات التحالف الجنرال الأميركي ديفيد بتراوس آملا أن تعطي القوات الجديدة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، فسحة تسمح بالإسراع في برنامج المصالحة الوطنية.

ولا تزال بغداد بعيدة عن الاستقرار، حيث تسقط الصواريخ وقذائف «الهاون» بشكل شبه يومي على المنطقة الخضراء المحصنة حيث مقر الحكومة العراقية والسفارتين الأميركية والبريطانية.

وحقق المسلحون نصراً دعائياً بهجومهم على دورية أميركية في 12 مايو قرب المحمودية فقتلوا أربعة جنود وخطفوا ثلاثة، وجدث جثة احدهم طافية وسط مياه الفرات، ولم يتم العثور على رفاقه رغم عمليات البحث المكثفة.

وقال قائد وحدة الجنود المخطوفين الكولونيل مايكل كيرشو من فرقة «ماونتن» التابعة للواء الثاني «لدينا عدد من الأدلة من خلال استجواب مشتبه بهم، وسيستمر البحث». وأضاف لوكالة «فرانس برس» في قاعدة خارج بغداد «نتقصى بعض المعلومات، وكلها تقود إلى مجموعات مختلفة، ونعلم أن لدينا بعض الأشخاص الذين شاركوا» في الهجوم.

ويبلغ حجم مساحة المنطقة الخاضعة لعمليات البحث 854 كيلومتراً مربعاً، ويطلق عليها تسمية «مثلث الموت» وهو ابرز معاقل المسلحين حيث يوجد الكثير من بساتين النخيل والحقول وقنوات الري. وقد استجوبت القوة التابعة للكولونيل كيرشو 1100 شخص تحتجز 104 منهم.

وعلى صعيد حملات الدهم، قال الجيش الأميركي انه اعتقل صباح أمس ثلاثة مسلحين مشتبهاً بهم خلال عمليات في وسط وشرق العراق.

وأضاف في بيان«أن قوات عراقية أميركية مشتركة اعتقلت خلال عملية الدهم الأولى اثنين في مدينة الصدر يعتقد أنهما أعضاء في خلية سرية تابعة لمجموعة مسلحة على صلة بإيران وتعمل على تسهيل نقل الأسلحة والمتفجرات إلى العراق».

وذكر«أن القوات الأميركية قامت بعملية دهم منفصلة في خانقين واعتقلت« أحد الأشخاص المشتبه بارتباطه بأحد كبار زعماء القاعدة في العراق إذ يقوم بالمساعدة في نقل المعلومات والوثائق من قيادة القاعدة في العراق إلى قادة القاعدة الكبار في إيران» .

إلى ذلك قالت الشرطة العراقية في مدينة الفلوجة إن انتحارياً فجر نفسه وسط حشد من المتطوعين لصفوف الشرطة ما أسفر عن مقتل 30 منهم وإصابة 50 آخرين.

من جهته، قال وزير المالية العراقي باقر جبر الزبيدي إن الخبراء البريطانيين الخمسة الذين خطفوا من مقر إحدى دوائر الوزارة، يعملون لحساب وزارة المالية بالتعاون مع شركة بريطانية، لمساعدة الوزارة على السيطرة على العمليات المالية في عموم البلاد.

وأضاف الزبيدي في تصريحات للصحافيين أن «هؤلاء البريطانيين يعملون لحساب شركة بريطانية متبرعة للعراق بمبلغ 300 مليون دولار لإعداد نظام يسمح لوزارة المالية بمتابعة العمليات المالية في عموم البلاد».