تحول المؤتمر الصحافي الختامي لاجتماع وزراء خارجية الدول الصناعية الثماني الكبرى في بوتسدام في ألمانيا، إلى مواجهة ساخنة بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ونظيرها الروسي سيرغي لافروف، حيث تشاجرا أمام الصحافيين، فيما ندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تصريحات غير مسبوقة، بمحاولات «الإمبريالية الأميركية» فرض إملاءاتها على الشؤون الدولية.
وقال الرئيس الروسي في إشارة إلى الولايات المتحدة إن العالم تغير وجرت محاولات لجعله أحادي القطب، وبعض الأطراف الفاعلة في الشؤون الدولية أرادت إملاء رغبتها على العالم بأسره. وشدد في تصريح للصحافيين إثر لقاء مع نظيره اليوناني كارولوس بابولياس على انه لا يمكن وصف ذلك إلا بأنه إملاء وإمبريالية. وأكد أن تجربة الصاروخ الجديد العابر للقارات الثلاثاء تمثل ردا على الأعمال «الأحادية الجانب» لبعض الدول. وقال في إشارة إلى الدرع الأميركية المضادة للصواريخ: «لا ينبغي الخوف من تحركات روسيا هذه فهي ليست عدوانية، انها فقط رد قاس على الأعمال الأحادية وغير المبررة لشركائنا». وأضاف ان الولايات المتحدة بدأت سباق تسلح جديد. وتابع بوتين «شركاؤنا الأميركيون تركوا معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ. وحذرناهم آنذاك من اننا سنأتي برد للمحافظة على التوازن الاستراتيجي في العالم». وأضاف «أجرينا تجربة على صاروخ ذاتي الدفع استراتيجي جديد مزود برؤوس متعددة وصاروخ كروز جديد وسنواصل تحسين مواردنا، ولسنا البادئين بهذه الجولة الجديدة من سباق التسلح».
في موازاة ذلك وبالرغم من الابتسامات الظاهرية، تبادل لافروف ورايس السهام، وسعى كل منهما إلى تثبيت موقفه والاحتفاظ بالكلمة الأخيرة في السجال الدائر، فيما بدا الارتباك على وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت التي كانت جالسة بينهما.
وشملت المشاجرات بينهما معظم المسائل الرئيسية المطروحة للبحث. وسئل وزير الخارجية الروسي عن كلام رايس التي وصفت مخاوف روسيا بشأن مشروع نشر الدرع الأميركية المضادة للصواريخ في أوروبا الشرقية بأنها «سخيفة»، فقال انه «ليس هناك أي سخف في هذا الملف لأن سباق التسلح يبدأ مجددا». وتابع لافروف ان الأميركيين «يقولون لا تقلقوا، الأمر ليس موجها ضدكم لكن تحليلنا هو أن مثل هذا الرد سخيف».
وعلقت رايس على التصريحات الروسية بأن الصاروخ الجديد العابر للقارات الذي اختبرته موسكو بنجاح الثلاثاء الماضي سيكون قادرا على خرق أي نظام دفاع مضاد للصواريخ، فقالت «اننا متفقون على ذلك». وحرص لافروف على الرد على هذا التعليق فاستعاد مكبر الصوت في بادرة مفاجئة ليقول «هذا لن يكون موضع جدل».
وعاد السجال بين رايس ولافروف بشأن مسألة الوضع النهائي لإقليم كوسوفو. وأعربت رايس عن الأمل في أن ترتسم ملامح طريق للمضي قدما، طريق يقوم على التعاون، متهمة روسيا ضمنا بعدم التعاون في هذا الملف. ورد لافروف أن «وجهات نظرنا حول هذه المسألة متعارضة تماما»، مضيفا «آمل ألا يكون من الضروري استخدام الفيتو الروسي في مجلس الأمن».
وتركت هذه المشاجرات انطباعا سيئاً إلى حد أن رايس طلبت التكلم في نهاية المؤتمر الصحافي لتذكر بأن البيت الأبيض أعلن للتو عن لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين في الأول والثاني من يوليو بالولايات المتحدة. وأضافت ان هذا اللقاء يهدف إلى إعطاء فرصة للبلدين لحلحلة الأجواء. وسعت إلى تلطيف الأجواء وخفض التوتر، فتحدت لافروف ممازحة ان يلفظ بشكل صحيح اسم المدينة التي ستعقد فيها القمة في كينيبونكبورت حيث منزل عائلة بوش في ولاية ماين. غير أنها فوجئت حين واجه لافروف الذي يتقن الانجليزية، هذا التحدي بامتياز، واغتنم الفرصة لتسديد سهم جديد مشيرا إلى أن الرئيسين سيناقشان كل المواضيع الخلافية بينهما.
وعادت الخلافات إلى الظهور مساء في برلين خلال مؤتمر صحافي عقدته اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة). وحذر لافروف من مخاطر زعزعة استقرار لبنان بإرسال شحنات أسلحة أميركية إلى الجيش اللبناني، فردت رايس بحدة أن الولايات المتحدة ملتزمة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي يدعو إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني.

