أكد العلماء والدعاة أن وجود لفظ الجلالة على بعض المخلوقات الطبيعية حقيقة لا مراء فيها ولا يوجد مانع أو نفي للشواهد الكثيرة في هذا الشأن، وأشار العلماء إلى أن الله سبحانه وتعالى هو خالق الكون وخالق كل شيء بقدرته وهو سبحانه قادر على أن يظهر اسمه في مخلوقاته.
وقال العلماء إن من آياته خلق الإنسان وخلق النباتات والحيوانات والكواكب والنجوم وسخرها لتؤدي دورا في الحياة، ولا يوجد ما يمنع من وجود اسمه سبحانه على بعض مخلوقاته. يقول الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير مفتين بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي إنه ليس بمستغرب أن يكون لفظ الجلالة أو اسم (محمد) أو لفظ : لا إله إلا الله ، مكتوبا «خلقة» على شجر أو حجر أو حيوان أو إنسان، فإن كثيرا ما يشاهد مثل ذلك حتى في الثمر، وهو من دلائل التوحيد التي فطر الكون كله عليه، كما قال ابن المعتز:
وفي كل شيء له آية
تدل على أنه الواحد
وأشار الدكتور الحداد إلى أن الآيات هي الدلائل الواضحة على إلوهيته سبحانه، تدرك بالتدبر والتأمل، وأحيانا يظهرها الله سبحانه ليراها المتدبر وغيره، لتكون الحجة ظاهرة على الناس، وقال إن هذا أمر ملموس ومشاهد، فلا ينكر بل ينبغي أن يستفاد منه في تثبيت الإيمان بالله تعالى وصدق التوحيد؛ لأن الله تعالى خلق هذا الشيء بذلك الصنع ليهتدي به من كتب الله له الهداية.
وأضاف: لا شك أن العاقل يستفيد منها ويتدبر لأنه يعلم أنها من صنع الله لا من صنع البشر، ومثل هذه الدلائل ينبغي للإنسان أن لا يهملها من الاعتبار والأذكار كما قالوا:
تأمل في نبات الأرض وانظر
إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات
بأحداق هي الذهب السبيك
على قصب الزبرجد شاهدات
بأن الله ليس له شريك
ويقول الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الإفتاء والبحوث بدائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف إن لفظ الجلالة متواجد في الأشياء حسا ومعنى فقد قال سبحانه (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)، مبينا أن ظهور تفاحة أو ثمرة أو شجرة مكتوب عليها لفظ الجلالة موعظة للإنسان وله دلالة عظيمة للاستدلال والاستيعاب وللتذكرة، كما أظهر سبحانه خاتم النبوة بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الجابري إن ما يصادفه البعض من وجود لفظ الجلالة على شجرة أو نبات أو غيره ليس مستبعدا ويجب النظر إليها بعين الاعتبار ما دام ليس للإنسان دخل فيها. ويقول الشيخ عادل المرزوقي رئيس قسم الرقابة والتوجيه بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي إن هذا الشيء إذا كان واضحا وظاهرا فهذا يكون بقدرة الله عز وجل يريه للناس لتكون عبرة وعظة لهم، فهو الخالق والبارئ لجميع الخلق.
ويرى الدكتور أحمد الموسى من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبوظبي أن شرايين الإنسان ونبضات قلبه تدل على عظمة الله سبحانه ولا يمكن للإنسان أن يستبعد شيئا حدث في الطبيعة يبرز فيه اسم الله، لأن الخلق خلق الله والتدبير تدبيره، وما يحدث بين فترة وأخرى إنما يكون للتذكرة والعبرة.
ويؤكد الشيخ أحمد إسماعيل من دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أن وجود هذا الشيء ليس بمستحيل، والكون عامر بكل ما يدل على عظمة خلق الله سبحانه فهو القادر على أن يقول للشيء كن فيكون، ولا يستطيع أحد أن ينفي وجود بعض الظواهر ولكن تختلف وجهات نظر الناس فيما يشاهدونه، ويضيف أن البعض يرونه إعجازا وقدرة من الله، وبعضا لا يرى فيه إلا رسما أو تعرجات، وبعضا آخر يرونه اختلافا في اللون.
ويقول الدكتور قطب عبد الحميد بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي إنه لا توجد قواطع للنفي أو الإثبات وأرى أن علماء الطبيعة أو العلماء المتخصصين في الإعجاز العلمي في القرآن يمكن لهم أن يجيبوا على هذا الأمر وخاصة الذين يجمعون بين الجانب الديني والجانب الأكاديمي.
دبي ـ السيد الطنطاوي: