نقل الجيش الأميركي مهمة الأمن في إقليم كردستان إلى الأكراد، الأمر الذي اعتبرته مصادر البشمركة «معادلاً للاستقلال» وتزامن ذلك مع حشد تركيا لمزيد من قواتها على الحدود مع العراق، وتحذيرها واشنطن من انتهاك مجالها الجوي في المنطقة.
في وقت لمح البيت الابيض إلى أن الرئيس الاميركي جورج بوش يرغب في استنساخ النموذج الاميركي في كوريا ببقاء طويل الأمد في العراق. من جانبه ألمح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، إلى احتمال وقوف ميليشيا «جيش المهدي» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وراء خطف البريطانيين الخمسة في بغداد.
وسلم الجيش الأميركي الملف الأمني في المحافظات الكردية الثلاث (أربيل، السليمانية، دهوك) إلى الحكومة الكردية المحلية خلال حفل أمس في إقليم كردستان . وقال رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان بارزاني «يشكل هذا اليوم نجاحاً لعملية إعادة إعمار العراق (...) هذه المسؤولية التي نتسلمها هي ثمرة 16 عاماً من الخبرة».
وسبق حفل التسليم في اربيل تنظيم عرض عسكري لقوات البشمركة. وقال قائد قوات التحالف الجنرال الأميركي بنجامين ميسكون في الشمال «انه يوم تاريخي. لقد عرفتم كيف تجذبون الاستثمارات الأجنبية بسبب الأمن السائد في الإقليم». وقال الضابط في قوات البشمركة شدمان علي «إن الأمر معادل للاستقلال بالنسبة لنا ونفخر كثيراً باليوم الذي انتظرناه طويلاً وهذا يمنحنا الأمل بالنسبة للمستقبل».
في الوقت نفسه حشدت تركيا المزيد من قواتها على الحدود مع العراق، وخرجت مجموعة من 20 دبابة محملة على شاحنات من ثكنات الجيش التركي في ماردين بالقرب من سوريا، متوجهة نحو الحدود العراقية في جنوب شرق تركيا، الذي كان بالفعل موقعا لهجوم كبير للجيش ضد متمردين من حزب العمال الكردستاني.
وزادت التكهنات بشأن هجوم وشيك على العراق، منذ أن قال رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، انه يتفق مع الجيش بشأن عمل عسكري محتمل رغم قلق الولايات المتحدة بشأن مثل هذا الإجراء.
كما حذرت تركيا أمس، الولايات المتحدة من الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي التركي عند الحدود مع العراق، مهددة باتخاذ تدابير لم تحددها.
وجاء التحذير التركي بعد انتهاك طائرتين أميركيتين من طراز «إف-16» للمجال الجوي التركي في 24 مايو.
وفي لندن، رحبت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت، بنقل الملف الأمني إلى الأكراد في كردستان.
وفيما قالت بيكيت إن حكومتها تعمل بشكل وثيق مع السلطات العراقية لمعرفة حقيقة ما حدث للبريطانيين المخطوفين لتأمين الإفراج عنهم بأقصى سرعة ممكنة، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس إن «ميليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر قد تكون المسؤولة عن خطف البريطانيين الخمسة الثلاثاء وليس تنظيم القاعدة». مشيرا إلى أن «الخاطفين قد تكون لديهم صلة بالشرطة العراقية».
وقال في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية« بي بي سي» إن الملابسات غريبة حيث تمكن مسلحون يرتدون زي الشرطة من اقتياد الخمسة في وضح النهار من مبنى تابع لوزارة المالية.
وقال مسؤول حكومي عراقي بارز، إن الخطف ربما كان للانتقام من قتل قائد كبير لميليشيا «جيش المهدي» بواسطة قوات خاصة تدعمها القوات البريطانية في مدينة البصرة الأسبوع الماضي. لكن مسؤولا كبيرا في الحركة السياسية للصدر، هو عبد المهدي المطيري، قال إن حجم وتنظيم العملية التي تمت الثلاثاء يتجاوز قدرات «جيش المهدي».
وقال رجال شرطة وسكان إن قوات أميركية وعراقية دهمت ضواحي في بغداد الليلة قبل الماضية، ومن بينها مدينة الصدر معقل «جيش المهدي» للبحث عن البريطانيين المخطوفين.
وفي السياق ذكرت صحيفة «إندبندانت» البريطانية أمس أن 44 ألف عسكري متقاعد يعملون في العراق مشكلين بذلك ما وصفه مجلس الشيوخ الأميركي ب«أضخم جيش خاص في العالم»..
وأضافت الصحيفة ان نحو نصف هؤلاء تقريباً (22ألفاً) هم من البريطانيين، مشيرة إلى أن هذا الرقم يفوق بثلاث مرات مجموع القوات البريطانية المرابطة في العراق حالياً.
وفي محاولة جديدة للالتفاف على دعوات الانسحاب من العراق يسعى الرئيس الأميركي جورج بوش لاستنساخ النموذج الكوري الجنوبي، وقال البيت الأبيض إن بوش يرغب في تواجد طويل الأمد للقوات الأميركية في العراق على غرار تواجدها في كوريا الجنوبية لإرساء الاستقرار ولكن ليس للقيام بدور قتالي في الخطوط الأمامية.
وتحتفظ الولايات المتحدة بآلاف من جنودها في كوريا الجنوبية منذ نحو 50 عاماً لحمايتها من اي غزو كوري شمالي محتمل.
ويضغط الديمقراطيون الذين يهيمنون على الكونغرس على بوش كي يوافق على تحديد جدول زمني لسحب القوات من العراق وهو ما يعارضه الرئيس بشدة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو إن بوش يرغب في أن يكون للولايات المتحدة دور في العراق في نهاية المطاف مشابه لدورها في كوريا الجنوبية.
وقال للصحافيين: النموذج الكوري هو نموذج توفر فيه الولايات المتحدة تواجداً أمنياً.. لكن، كان هناك تطور لديمقراطية ناجحة في كوريا الجنوبية على مدى سنوات.. ولذلك فالولايات المتحدة متواجدة هناك كقوة إرساء استقرار.
وأضاف أن القواعد الأميركية في العراق لن تكون دائمة بالضرورة لأنها ستكون هناك بناء على دعوة الحكومة المضيفة، و«الشخص الذي يقدم الدعوة له الحق في سحبها».
وتابع «أعتقد أن ما يريد أن يوضحه هو أن الوضع في العراق.. وفي الحقيقة الحرب الأوسع على الإرهاب.. هي أمور ستستغرق وقتا طويلا. لكن لن تتطلب دوما تواجدا قتاليا متقدما».
وأوضح «يقول الرئيس دائما انك سترغب في نهاية المطاف في تسليم المسؤولية الأساسية للعراقيين. وأنت توفر الدعم... الضروري من آن لآخر لمساعدة العراقيين لكنك لا تريد الولايات المتحدة في المقدمة إلى الأبد».
وكان بوش قد حض خلال مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، رئيس الوزراء ونواب الرئيس العراقي على إحراز تقدم باتجاه المصالحة الوطنية.
وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو أن بوش سيستقبل الرئيس العراقي جلال طالباني اليوم في البيت الأبيض.
وأثناء مؤتمر الدائرة المغلقة الذي دام أربعين دقيقة مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ونائبي الرئيس عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي «شكرهم الرئيس على العمل معا على حل المشاكل الحرجة في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية. وأضاف المتحدث «لقد شجعهم أيضا على مواصلة إحراز تقدم».
ميدانيا، تعرضت قاعدة عسكرية أميركية في مدينة الفلوجة غرب بغداد لهجوم بقذائف «الهاون»، وذكرت مصادر عراقية أن القذائف أخطأت الهدف وسقطت في منطقة سكنية، ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين وجرح 15 آخرين.
كما لقي صحافيان عراقيان أمس مصرعهما في حادثين منفصلين، حيث قتل مسلحون ليل الثلاثاء الأربعاء الصحافي عبد الرحمن العيساوي (33 عاما) وسبعة من أفراد عائلته بلدة عامرية الفلوجة. فيما قتل نزار عبد الواحد الراضي في مدينة العمارة جنوب بغداد.