أكد المستشار سالم كبيش النائب العام في الدولة أن النيابة العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة هيئة قضائية مستقلة وأعضاؤها غير قابلين للعزل وهي الأمينة على الدعوى العمومية وتختص دون غيرها بمباشرة الدعوى الجزائية ومتابعة السير فيها، بعد إحالتها إلى المحاكم بوصفها نائبة عن المجتمع والممثلة لمصالحة فيها .

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها في مؤتمر طهران المقام تحت عنوان « الحقوق الدفاعية للمتهم وفقا للشريعة الإسلامية والقوانين الداخلية في الدول الإسلامية والمعاهدات الدولية » الذي تختتم فعالياته اليوم بالعاصمة الإيرانية طهران .

وأشار إلى أن رسالة النيابة العامة في الدعوى الجزائية تقوم على مراقبة حسن سير العدالة بغض النظر عن إدانة المتهم أو تبرئته و فضلا عن أن أعضاءها ليسوا أعداء للمتهم وإنما هم مدافعون عن المجتمع والنظام العام، وإن كانوا أعداء للجريمة .

وقال: من اجل ذلك فان المتهم يتمتع أمامها وفقا للدستور والقانون بكافة الحقوق الدفاعية التي يتمتع بها أمام جهات القضاء وهي عدم حرمانه من إبداء أقواله بكامل الحرية وسماع شهوده وعدم تحمله عبء إثبات براءته من الجريمة المنسوبة إليه وحقه في الصمت والامتناع عن الإجابة عن كل أو بعض الأسئلة الموجهة إليه، دون أن يؤخذ مسلكه هذا كدليل أو قرينة ضده.

وأكد النائب العام على حق المتهم في توكيل محام للدفاع عنه وتمكينه ومحاميه من الاطلاع على ملف التحقيق قبل استجوابه وإحاطته فورا وبالتفصيل وفي لغة مفهومة لديه بطبيعة وسبب التهمة الموجهة إليه ليتمكن من إبداء دفاعه ودحض التهمة وتنفيذ الأدلة القائمة ضده وعدم إطالة استجوابه بصورة قاسية ترهقه وتؤثر في إرادته وعدم استخدام الحيلة والخداع لنزع الاعتراف منه أثناء استجوابه وعدم الفصل بين المتهم عند استجوابه ومحاميه، فضلا عن عدم السماح لمحام واحد بالدفاع عن متهمين متعددين تتعارض مصالحهم، إضافة إلى اتسام التحقيق الذي تجريه النيابة العامة بالسرعة والسرية التامة.

وقال كبيش: إن دستور دولة الإمارات وقوانينها كفلت حقوقا أخرى للمتهمين إلى جانب حقوق الدفاع أمام سلطة التحقيق فمنعت توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته وفقا للقانون وان الشك يفسر لمصلحة المتهم إذ الأصل في الإنسان البراءة، وحرمت القبض على احد أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه إلا في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في القانون .

وأكد أن دستور دولة الامارات يحظر إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا أو تعريضه للتعذيب أو المعاملة التي تحط من الكرامة للحصول على الاعتراف أو الإقرار بارتكاب الجريمة ويحرم على مأمور الضبط القضائي في غير حالة التلبس بالجريمة تفتيش مسكن المتهم بغير إذن كتابي من النيابة العامة وفقا للأوضاع المقررة قانونا ويمنع حبس المتهم احتياطيا إلا بعد استجوابه وكفاية الدلائل لإحالته إلى المحكمة المختصة.

وقال إن دولة الإمارات تضع في اعتبارها التطور الاقتصادي والتغير الدائم لطبيعة الجرائم الاقتصادية و فضلا عن تجريمها لجميع أشكال الجرائم الاقتصادية في قوانينها العقابية كانت من الدول السباقة في وضع تشريع خاص بمكافحة جرائم غسل الأموال المتحصلة من الجرائم.

واختتم كلمته بالتأكيد على دعم دولة الإمارات المستمر للجهود التي تبذل لتحقيق التعاون والتنسيق بين النيابات العامة والادعاء العام في الدول الإسلامية كافة وتبادل الخبرات العملية والعلمية في مجال حقوق الإنسان .