ام سعيد مواطنة تقدم بها العمر حيث تناهز الستين عاما وهي من سكان امارة رأس الخيمة واكثر ما يميزها عن غيرها من الناس اصرارها على عدم الاستسلام لتقدم العمر ووهن الصحة وقد تجسد ذلك بصورة واضحة في التحاقها كدارسة بمركز الجولان لتحفيظ القرآن الكريم.
ونتيجة لطموحها الديني فان ام سعيد تكابد مصاعب جمة تواجهها كلما غادرت بيتها باتجاه مركز تحفيظ القرآن الكريم لكنها مع ذلك لا تستسلم لتلك المصاعب التي بعضها يتعلق بظروفها الصحية والاخرى لها علاقة بانعدام خدمات المواصلات.
وفي المنطقة السكنية المعروفة باسم الشريشة يوجد بيت ام سعيد ومعنى ذلك انه يتعين عليها حين ترغب في الذهاب للمركز قطع مسافة تزيد على كيلومترين ونتيجة لعدم توفر وسيلة مواصلات مريحة فانها تسير راجلة وعندما ترغب في التغلب على متاعبها الصحية تلجأ إلى عكاز تتوكأ عليه وتتحسس به عثرات الطريق.
وفي واقع الحال فان ام سعيد التي تكابد تلك المكاره بصبر المؤمنين ليست سوى نموذج يعكس حال مجموعة كبيرة من الدارسات في مركز جلفار يزيد عددهن على المئة مواطنة بعضهن بلغن من العمر عتيا ومع ذلك هن اكثر اصرارا على عدم مغادرة مقاعد دورات تحفيظ القرآن الكريم التي ينظمها مركز الجولان قبل بلوغ هدفهن وهو ختم القران كاملا.
وبالنسبة لادارة مركز جلفار التي تمارس دورها بصورة تطوعية لم تجد حلا لمشكلة المواصلات سوى اللجوء لاستئجار حافلة ليست بافضل عمرا او صحة من النساء الدارسات والاسوأ من ذلك ان الحافلة تفتقر لابسط قواعد الراحة ويكفى انها عديمة التكييف الامر الذي يزيد من معاناة الدارسات في موسم الصيف .
وتقول امرأة طاعنة في السن بصوت واهن: الحافلة المستأجرة واحدة من الابتلاءات التي نواجهها في مسيرتنا الدراسية وبالرغم من عدم وجود مكيف فيها فان الدراسات يلجأن اليها في محاولة للابتعاد عن السير تحت وهج حرارة الصيف ونتيجة لذلك تتكدس النساء داخلها جلوسا ووقوفا بحيث يصل عددهن الى اكثر من خمسين امرأة فتتحول لفرن متحرك لكن الأسوا ما فى ذلك ان الحافلة في كثير من الاوقات تعجز عن مواصلة سيرها بسبب اعطالها الفنية المتكررة فتقف على قارعة الطريق.
واذا كان مبنى مركز الجولان الذي بدا فاقدا للصلاحية وغير مؤهل انشائيا لمواجهة الاقبال المتزايد للنساء الراغبات في الانضمام لحلقات تحفيظ القرآن الكريم فقد وجد مواطنا من اهل الخير الساعين بصدق للصدقة الجارية فبني بدلا منه مركز دائم متكامل المرافق والخدمات بتكلفة تزيد على نصف مليون درهم وهو الآن جاهز ومن المنتظر افتتاحه في غضون الشهور القليلة القادمة فان معضلة المواصلات تبقى هاجسا مؤرقا للنساء الساعيات بهمة لختم القران الكريم الى حين يأتي الفرج من فاعل خير باحث عن صدقة جارية يستظل بها يوم القيامة.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي