في وقت قرر المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر برئاسة إيهود أولمرت مواصلة العدوان، وإدارة ظهره للتهدئة التي يحاول الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، إقناع الفصائل بها، كشفت مصادر إسرائيلية خطة واسعة لتركيز الحفريات في القدس المحتلة في تسعة مواقع بهدف تغيير وجه البلدة القديمة، فيما أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، مواصلة العمليات التي تشنها حركته ضد إسرائيل، محذراً مجدداً من انفجار الشرق الأوسط جراء استمرار الحصار الاقتصادي ضد الفلسطينيين.
وقالت المصادر الإسرائيلية إن«سلطة الآثار تركز غالبية نشاطاتها في منطقة القدس المحتلة، وإنها تنوي البدء بعمليات حفريات كبيرة وبعيدة المدى في تسعة مواقع، وذلك وفق ما صرح به مدير سلطة الآثار يهوشوع دورفمان». وأضافت أن«تمويل الحفريات في خمسة مواقع يتم من قبل جمعيات سياسية يمينية مثل(عطيرت كوهانيم) و(إلعاد)والتي تهدف صراحة إلى تهويد مدينة القدس».
وبحسب دورفمان فقد«تركزت الحفريات حتى أمس في منطقة المركز، والآن ينتقل كل شيء إلى القدس». وأضاف أن«الحديث هو عن عدد مواقع للحفريات لم يسبق له مثيل، يتم العمل فيها في الوقت نفسه، ومن المتوقع أن تستمر لعدة سنوات».
ونقلت المصادر الإسرائيلية عن خبراء في الآثار ممن يعرفون المنطقة قولهم إن «الخطة المعروضة هي (خطة عملاقة) من الممكن أن تغير وجه البلدة القديمة». ونقل عن أحدهم قوله إن«السياق السياسي للخطة واضح تماماً.. فالهدف من هذه الحفريات هو توسيع السيطرة اليهودية على البلدة القديمة».
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بعد لقائه مع الرئيس محمود عباس في غزة أمس، أن الكرة في الملعب الإسرائيلي بالنسبة للتهدئة، مشددا على تهدئة متبادلة ومتزامنة وشاملة. وفي رده على سؤال عن التهديدات الإسرائيلية باستهدافه شخصيا، قال هنية «التهديدات ليست جديدة لكنها تعبر عن المأزق الأمني والسياسي والأخلاقي الذي يعيشه الاحتلال الإسرائيلي». وأكد على أن حكومته «مع تهدئة متبادلة ومتزامنة وشاملة بحيث يعيش الشعب الفلسطيني في أمان كامل من العدوان الذي يتعرض له سواء في الضفة وقطاع غزة والكرة في الملعب الإسرائيلي».
وأعلن هنية عقب لقائه بالوفد الأمني المصري في غزة: «نحن بصدد تنفيذ الخطة الأمنية، وسأكون بصدد اتخاذ قرارات تتعلق ببعض المستويات والقيادات الأمنية في الساحة الفلسطينية خلال الساعات القادمة».
في هذه الأثناء، شدد خالد مشعل في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية نشرت أمس، على «حق الفلسطينيين في مقاومة العدوان الصهيوني بصرف النظر عن ما إذا كانت هجماتهم مؤثرة»، وتوقع أن « يؤدي استمرار الحصار على الفلسطينيين إلى انفجار يؤثر على منطقة الشرق الأوسط برمتها».
وأوضح«أن الناس القابعين تحت الاحتلال لا يسألون عادة ما إذا كانت أساليبهم فعالة في إيذاء العدو لأن المحتَلين يملكون دائماً الأساليب لإلحاق الأذى بالناس الواقعين تحت سيطرتهم فيما يمتلك الفلسطينيون موارد متواضعة لذلك يدافعون عن أنفسهم بأي طريقة كانت».
وفيما حمّل مشعل أطرافاً خارجية مسؤولية تجدد القتال بين «حماس» وحركة «فتح»، اعترف أن الفلسطينيين «ارتكبوا بعض الرهانات الخاطئة» من دون أن يكشف عنها.
لكنه قال «إن التدخل الأجنبي السلبي وخاصة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل هو المسؤول عن هذه الصدامات الداخلية، فالدعم المالي الأميركي لتدريب فتح يُراد من ورائه تعزيز قدرتها على ضبط الأمن ومواجهة حماس».
واتهم مشعل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ب«فرض حصار على السلطة الفلسطينية في أعقاب فوز حماس بالانتخابات الديمقراطية التي جرت عام 2005»، معتبراً الحصار «عقوبة جماعية وجريمة ساءت بعد توقيع اتفاق مكة لأن الفلسطينيين توقعوا رفع هذا الحصار». وأضاف«يحاول المجتمع الدولي الآن تقويض حركته» غير أنه حذّر من أن هذا التوجه «سيقود إلى انفجار بوجه الاحتلال الإسرائيلي سيؤثر على استقرار المنطقة برمتها».
