أصدر مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية القرار 1757 القاضي بتشكيل محكمة دولية تتولى محاكمة المشتبه في تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري طبقاً للفصل السابع وبأغلبية عشرة أصوات مقابل امتناع خمسة تتصدرهم قطر وروسيا. فيما اتخذت وزارة الداخلية اللبنانية تدابير أمنية استثنائية في لبنان. واعتبر العماد ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر وأحد أقطاب المعارضة المارونية أنها «محكمة بدون متهمين». وتوقع الدبلوماسيون أن يتأخر بدء عمل المحكمة لمدة عام.

وصوت مع القرار الذي تلاه زلماي خليل زاد سفيرأميركا لدى المجلس والرئيس الحالي عشرة أعضاء وامتنع عن التصويت خمسة أعضاء هم: قطر وإندونيسيا وجنوب إفريقيا والصين وروسيا، والذين عبروا عن تحفظاتهم في كلمات سبقت التصويت على استناد القرار للبند السابع وتجاهل الانقسام اللبناني وحال التوتر السياسي الداخلي.

فيما أعرب الموافقون عن ترحيبهم بالقرار بعد التصويت وكان المندوب الفرنسي هو أول المتحدثين، وتلاه نظيره البريطاني ثم مندوب بيرو، ثم مندوب بلجيكا وينص القرار على تنفيذ هذه المحكمة الخاصة بشكل تلقائي في العاشر من يونيو المقبل إلا إذا توصلت الأطراف اللبنانية إلى إقرارها بموجب الآليات الدستورية اللبنانية قبل هذا التاريخ.

وفى بداية الجلسة صوت المجلس على السماح لمندوبة لبنان ووزير الخارجية والثقافة اللبناني بالحضور دون المشاركة في التصويت.

وصرح أمير جونز باري السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة للصحافيين أن التصويت «يرسل الإشارة السياسية الصحيحة» إلى لبنان وهو دولة لها تاريخ طويل من الاغتيالات السياسية التي مر الكثير منها دون أن ينال الجناة عقابا.

وقال ردا على اتهام روسيا القرار بأنه تدخل في الشأن الداخلي اللبناني «لبنان حالة خاصة نتجت عن عجز البرلمان اللبناني عن التصديق على إنشاء المحكمة».

ويضع القرار موضع التنفيذ اتفاقية توصلت إليها الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية في نوفمبر الماضي.

ولم يتم الاتفاق بعد على تفاصيل أساسية بشأن المحكمة بما في ذلك مكان انعقادها ويتوقع الدبلوماسيون أن يتأخر بدء عمل المحكمة لمدة عام.

وتحتجز السلطات اللبنانية في الوقت الحالي ثمانية أشخاص لصلتهم بمقتل الحريري. وهم أربعة جنرالات مؤيدون لسوريا كانوا يرأسون أجهزة أمن لبنانية في ذلك الوقت وأربعة أعضاء من جماعة سنية صغيرة تدعمها سوريا يشتبه في أنهم لعبوا دورا في مراقبة تحركات الحريري.

من جانبه أوضح زلماي خليل زاد «قضية الاغتيالات السياسية قضية مهمة ليس فقط للبنان ولكن للعالم بأسره ... لا يستطيع مجلس الأمن أن يقف غير مبال، فإنه يتعين تقديم مرتكبيها للعدالة». وينص مشروع قرار إنشاء المحكمة على أن مقرها سيتم الاتفاق عليه خلال مشاورات.

من جانبه رأى ميشال عون ان المحكمة الدولية هي «محكمة من دون متهمين».

وقال عون الذي يقوم بزيارة إلى فرنسا في حديث إلى إذاعة فرنسا الدولية «فرانس انتر»: «المهم بالنسبة الى المحكمة هو ان يكون لديها متهمون... فأين المتهمون؟»

وأضاف «للأسف، ان التحقيق لم يخلص الى نتيجة حتى الآن ولا نزال ننتظر. نتقاتل على محكمة ليس لديها متهمون». وتابع «ليس لدينا متهمون، ولا حتى شكوك ذات قيمة فعلية.

على صلة بحالة التجاذب والانقسام اللبناني، أعلنت وزارة الداخلية اللبنانية اتخاذ تدابير أمنية استثنائية في لبنان.

وأصدرت وزارة الداخلية بيانا منعت فيه «إطلاق الأسهم والمفرقعات النارية وإطلاق النار في حال إقرار المحكمة». كما منعت «السير بالدراجات النارية حفاظا على السلامة العامة».

وأشار البيان إلى أن وزير الداخلية «أعطى تعليماته الى القوى الأمنية لمراقبة الموضوع واتخاذ التدابير القانونية في حق المخالفين وفقا للأصول.

في سياق ردود الأفعال أكدت دمشق أن سوريا تعتبر أن إقرار المحكمة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة قد يؤدي إلى «مزيد من تردي الأوضاع» في لبنان.

وقال مصدر إعلامي سوري مسؤول، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إن «إنشاء المحكمة تحت الفصل السابع يعد انتقاصا من سيادة لبنان، الأمر الذي قد يلحق مزيدا من التردي بالأوضاع على الساحة اللبنانية».